
أعراض انسحاب الأمفيتامين نفسية في معظمها: إرهاق ثقيل، ونوم طويل، وجوع، ومزاج منخفض قد يصل إلى اكتئاب عميق، مع رغبة ملحة في العودة إلى الحبة. تبدأ عادة خلال ساعات إلى يوم من آخر جرعة، وتبلغ ذروتها في الأيام الأولى، وتخف كثيرًا خلال أسبوع إلى أسبوعين، بينما قد يستمر فتور المزاج وضعف الإحساس بالمتعة أسابيع أطول. الانسحاب نفسه لا يهدد الحياة عادة كما يحدث مع الكحول، لكن خطره الحقيقي في الاكتئاب والأفكار الانتحارية والانتكاس. هنا نشرح المراحل ومدتها، وما يطيلها، ومتى يجب التحرك فورًا.
لماذا يحدث الانسحاب بعد التوقف عن الأمفيتامين؟
طوال فترة التعاطي كان الأمفيتامين يدفع الدماغ إلى ضخ كميات كبيرة من الدوبامين والنورأدرينالين. ومع الوقت يتكيف الدماغ: يقل ما يفرزه بنفسه، وتضعف استجابة مستقبلاته. عندما تختفي المادة فجأة يبقى الدماغ في حالة نقص، فيظهر العكس تمامًا لما كانت الحبة تفعله: بدل النشاط خمول، وبدل الثقة شعور بالفراغ، وبدل قلة الشهية جوع شديد. ويضاف إلى ذلك دين النوم المتراكم من ليالي السهر، فيبدو المريض كمن يسدد حسابًا متأخرًا دفعة واحدة.
المرحلة الأولى: الانهيار (من ساعات إلى ثلاثة أيام تقريبًا)
تُسمى هذه المرحلة عند المتعاطين «الهبوط» أو «الكراش». بعد انتهاء دفعة تعاطٍ طويلة يشعر الشخص بإرهاق مفاجئ، وينام ساعات طويلة جدًا، وقد يستيقظ ليأكل بشراهة ثم ينام مرة أخرى. يكون مزاجه سيئًا وعصبيًا، وقد يشعر بقلق أو حزن بلا سبب واضح. الرغبة في المادة في هذه الأيام قد تكون أقل مما يتوقع الأهل، لأن التعب يغلب كل شيء، لكنها تعود بقوة مع استعادة الطاقة.

المرحلة الثانية: الانسحاب الحاد (الأسبوع الأول إلى الثاني)
هنا يتضح الانسحاب بصورته الكاملة. من أبرز ما يظهر:
- اكتئاب وحزن وبكاء، وشعور بأن الحياة بلا طعم.
- رغبة ملحة ومتقطعة في التعاطي، تشتد مع التوتر أو رؤية أصدقاء السهر.
- قلق وتوتر وعصبية، وانفعال لأتفه الأسباب.
- اضطراب النوم: إما نوم مفرط أو أرق وأحلام شديدة الوضوح ومزعجة.
- صعوبة في التركيز والتذكر وبطء في التفكير.
- زيادة الشهية وبداية استعادة الوزن المفقود.
- آلام عامة وإرهاق عضلي عند بعضهم.
تخف هذه الأعراض تدريجيًا لدى أغلب الناس بنهاية الأسبوع الثاني تقريبًا، لكنها لا تختفي دفعة واحدة.
المرحلة الثالثة: الأعراض الممتدة (أسابيع إلى أشهر)
بعد أن تهدأ الأعراض الحادة، يلاحظ كثيرون أن شيئًا ما لم يعد كما كان: فتور في المزاج، وقلة حماس، وصعوبة في الاستمتاع بالأشياء البسيطة، وموجات رغبة مفاجئة تأتي بلا مقدمات. هذه المرحلة قد تستمر أسابيع، وأحيانًا أشهرًا لدى من تعاطى كميات كبيرة لفترة طويلة. وهي أخطر فترة للانتكاس، لأن المريض يظن أنه تعافى تمامًا ثم يُفاجأ بأن الرغبة لا تزال حاضرة.
ما الذي يجعل الانسحاب أطول أو أشد؟
- مدة التعاطي والكمية، وخصوصًا التعاطي على دفعات متصلة لأيام بلا نوم.
- طريقة التعاطي: الشم والحقن والتدخين ترتبط عادة بانسحاب أقسى من البلع.
- تعاطي الميثامفيتامين بجانب الأمفيتامين، إذ يكون انسحابه أطول عادة؛ وتجد تفاصيله في مقال أعراض انسحاب الآيس.
- وجود اكتئاب أو قلق قبل التعاطي.
- خلط المادة بالترامادول أو البريجابالين أو المهدئات، فيصبح الانسحاب مزدوجًا وقد يحمل مخاطر جسدية إضافية.
- العمر والحالة الصحية العامة وسوء التغذية.
هل انسحاب الأمفيتامين خطير؟
الانسحاب من الأمفيتامين وحده لا يسبب عادة تشنجات أو مضاعفات جسدية تهدد الحياة. لكن الخطر يأتي من ثلاثة أبواب: الأول الاكتئاب الشديد الذي قد يحمل أفكارًا بإيذاء النفس، وهو أمر يجب أن يُؤخذ بجدية تامة. والثاني استمرار أعراض ذهانية من فترة التعاطي مثل الارتياب والهلاوس. والثالث الانسحاب من مواد مخلوطة معه؛ فالتوقف المفاجئ عن جرعات كبيرة من البريجابالين أو المهدئات أو الكحول قد يسبب تشنجات. ولهذا لا يُحكم على الحالة بأنها «مجرد هبوط» قبل معرفة كل ما كان يتعاطاه الشخص.
الفرق بين الهبوط بعد السهرة والانسحاب الحقيقي
من يتعاطى مرة واحدة قد يشعر في اليوم التالي بإرهاق ومزاج منخفض يزولان خلال يوم أو يومين. أما الانسحاب الحقيقي فيظهر لدى من اعتاد التعاطي بانتظام، ويستمر أيامًا وأسابيع، ويترافق مع رغبة واضحة في العودة. والتمييز بينهما مهم، لأن الانسحاب علامة على وجود اعتماد، وهو جزء من المعايير التي يستخدمها الأطباء في تشخيص الإدمان، كما شرحنا في مقال أعراض إدمان الأمفيتامين.
الرغبة الملحة: كيف تأتي وكيف تمر؟
الرغبة في المنشط لا تكون ثابتة طوال اليوم، بل تأتي في موجات. قد يمر صباح كامل هادئًا، ثم تشتعل الرغبة فجأة عند رؤية صديق قديم، أو سماع أغنية ارتبطت بالسهر، أو مجرد الشعور بالتعب قبل مهمة صعبة.
الموجة الواحدة تصل عادة إلى ذروتها ثم تهبط خلال دقائق إلى ساعة إذا لم يستجب لها الشخص. تعلّم هذه الحقيقة يساعد كثيرًا: بدل أن يحارب المريض الرغبة كأنها لن تنتهي، يتعلم أن يؤجلها ويشغل نفسه بالمشي أو الحديث مع أحد أو الاستحمام حتى تمر. ومع كل موجة تمر دون تعاطٍ تضعف الموجات التالية تدريجيًا.
إذا كان الأمفيتامين دواءً موصوفًا
بعض المرضى يتناولون أدوية من عائلة الأمفيتامين لعلاج فرط الحركة وتشتت الانتباه أو النوم القهري. هؤلاء قد يشعرون عند إيقاف الدواء فجأة بإرهاق ونعاس ومزاج منخفض وعودة لأعراض الاضطراب الأصلي، خاصة إذا كانت الجرعة مرتفعة أو المدة طويلة. لذلك لا يُنصح بإيقاف الدواء الموصوف من تلقاء النفس، بل بمناقشة الأمر مع الطبيب الذي قد يقترح تقليلًا تدريجيًا أو بديلًا. أما إذا كان المريض قد تجاوز الجرعة الموصوفة أو استخدم الدواء بطريقة غير طبية، فهنا يحتاج إلى تقييم لاحتمال الإدمان.
هل يمكن التوقف في البيت؟
بعض الحالات الخفيفة، لشخص تعاطى لفترة قصيرة ويعيش في بيئة داعمة وليس لديه تاريخ اكتئاب، قد تعبر الانسحاب في البيت تحت متابعة طبية خارجية. لكن البيت ليس مناسبًا إذا كان هناك اكتئاب شديد أو أفكار بإيذاء النفس، أو أعراض ذهانية، أو خلط مع مواد أخرى، أو محاولات سابقة فشلت بعد أيام. في هذه الحالات يكون الإشراف الطبي المباشر أكثر أمانًا وأعلى نجاحًا.
كيف تساعد الأسرة شخصًا يمر بالانسحاب؟
- اسمح له بالنوم والأكل دون لوم، فهذا جزء طبيعي من التعافي.
- لا تفسر خموله بالكسل، ولا تطالبه بأن «يعود كما كان» خلال أيام.
- راقب مزاجه بهدوء، واسأله بوضوح إذا لاحظت كلامًا عن اليأس أو الموت.
- أبعد المال الزائد ومفاتيح السيارة في الأيام الأولى إن كان هناك خطر.
- شجعه على المشي والتعرض للشمس وتنظيم مواعيد النوم تدريجيًا.
- تواصل مع الطبيب المعالج عند أي تغير مقلق.
كيف يتعامل الطبيب مع الانسحاب؟
لا يوجد دواء يُلغي انسحاب الأمفيتامين، لكن الطبيب يعالج الأعراض: يساعد على النوم بأدوية قصيرة المدى، ويعالج القلق، ويقيم الحاجة إلى مضاد اكتئاب أو مضاد ذهان. والأهم أن الانسحاب لا يُعتبر علاجًا بحد ذاته، بل هو المرحلة الأولى في برنامج أطول تشرحه صفحة علاج إدمان الأمفيتامين.
متى تطلب الطوارئ؟
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
الانسحاب نفسه نادرًا ما يهدد الحياة، لكن هذه العلامات لا تحتمل الانتظار.
- كلام عن الانتحار أو إيذاء النفس أو محاولة فعلية لذلك
- هلاوس أو ارتياب شديد يجعله يهاجم من حوله أو يهرب في حالة خطرة
- تشنجات، خاصة إذا كان يتعاطى البريجابالين أو المهدئات أو الكحول معه
- ألم بالصدر أو خفقان قوي يلي آخر جولة تعاطٍ
- ارتباك شديد أو فقدان للوعي
في ريفيرا لايف نستقبل حالات الانسحاب على مدار الساعة، ونبدأ بتقييم المزاج وخطر إيذاء النفس قبل أي شيء آخر.
المزيد من دليل الأمفيتامينات
- الأمفيتامينات: الدليل الشامل
- علاج إدمان الأمفيتامين
- مدة بقاء الأمفيتامين في الجسم
- أسباب إدمان الأمفيتامين
أسئلة يطرحها الكثيرون
تبدأ عادة خلال ساعات إلى يوم من آخر جرعة، بإرهاق ونوم طويل وجوع ومزاج منخفض.
تخف الأعراض الحادة لدى أغلب الناس خلال أسبوع إلى أسبوعين تقريبًا، بينما قد يستمر فتور المزاج والرغبة المتقطعة أسابيع أو أشهرًا.
لا يهدد الحياة عادة من الناحية الجسدية، لكن الاكتئاب الشديد وأفكار إيذاء النفس والذهان والانسحاب من مواد مخلوطة معه تحتاج إلى متابعة طبية جادة.
لأن الدماغ يسدد دين النوم المتراكم من ليالي السهر، ويكون في حالة نقص مؤقت في النواقل المنشطة، وهذا جزء طبيعي من مرحلة الانهيار.
لا يُنصح بذلك دون استشارة الطبيب، فقد يسبب إرهاقًا ومزاجًا منخفضًا وعودة لأعراض الاضطراب، والطبيب قد يقترح تقليلًا تدريجيًا.