
ارتبط الكوكايين في الأفلام والسهرات بصورة «المنشط» الذي يزيد الجرأة والرغبة، وكثير من الرجال يجرّبونه أول مرة على هذا الأساس. والواقع أن العلاقة بين الكوكايين والجنس أعقد من ذلك بكثير: قد يرفع الرغبة لساعة، لكنه في الوقت نفسه يضيّق الأوعية الدموية التي يعتمد عليها الانتصاب، ويخدّر الإحساس، ويستنزف مع التكرار نظام المتعة في الدماغ. يشرح هذا المقال ما يفعله الكوكايين في الرغبة والانتصاب والقذف والخصوبة عند الرجل والمرأة، ولماذا يصبح الجمع بينه وبين المنشطات الجنسية خطرًا على القلب، وما الذي يتحسن بعد التوقف.
لماذا يرتبط الكوكايين بالجنس في أذهان كثيرين؟
الكوكايين يرفع مستوى الدوبامين في مراكز المكافأة بالدماغ بشكل حاد، فيشعر الشخص بنشوة وثقة زائدة ويقل لديه الخجل والحذر. هذا المزيج يجعل بعض المستخدمين يشعرون في الدقائق الأولى بأن رغبتهم أقوى وأنهم أكثر جاذبية. ويرسّخ هذه الفكرة أن الكوكايين يُستخدم غالبًا في أجواء السهر والكحول والتعارف، فيختلط أثر المادة بأثر المكان والصحبة.
لكن ارتفاع الرغبة لا يعني تحسن القدرة. فالفجوة بين ما يريده الدماغ وما يستطيعه الجسم تتسع مع كل استخدام، وهنا تبدأ الشكوى التي تدفع كثيرين إلى السؤال. وهذه الفجوة لا تخص الكوكايين وحده، بل تتكرر مع أغلب المواد كما يشرح دليل المخدرات والجنس.
ماذا يحدث في الجسم أثناء التأثير؟
الانتصاب في جوهره عملية تدفق دم: تتسع شرايين العضو فيمتلئ بالدم. والكوكايين يفعل العكس تمامًا في الأوعية الدموية، إذ يسبب انقباضها ويرفع ضغط الدم ونبض القلب. كما أن الكوكايين مخدر موضعي في الأصل، فيقلل الإحساس في الأنسجة. والنتيجة رغبة نفسية مرتفعة مع جسد لا يستجيب كما ينبغي، وإحساس أقل، ومجهود أكبر على القلب.

الكوكايين والانتصاب
كثير من الرجال يكتشفون أن الكوكايين الذي ظنوه منشطًا يسبب لهم ضعفًا في الانتصاب، خاصة مع الكميات الأكبر أو الاستخدام المتكرر في الليلة نفسها. في البداية تكون المشكلة مرتبطة بأوقات التعاطي فقط، لكن مع الاستمرار قد تظهر في أوقات أخرى أيضًا، لأن الضرر يمتد إلى بطانة الأوعية الدموية، ولأن القلق من الفشل يضيف عبئًا نفسيًا. ويزداد الأمر سوءًا مع التدخين والكحول، وكلاهما يرافق الكوكايين كثيرًا.
وفي حالات نادرة يحدث العكس: انتصاب مؤلم يستمر ساعات طويلة دون رغبة، وهو حالة طارئة تحتاج تدخلًا سريعًا حتى لا تتلف أنسجة العضو.
تأخر القذف وصعوبة الوصول إلى النشوة
بسبب التخدير الموضعي وفرط تحفيز الجهاز العصبي، يعاني كثيرون من تأخر القذف أو عدم القدرة على الوصول إلى النشوة رغم الإثارة. قد يفسَّر ذلك في البداية على أنه «قدرة على الاستمرار»، لكنه في الحقيقة إحباط متكرر، وكثيرًا ما يدفع الشخص إلى أخذ كمية إضافية أملًا في نتيجة مختلفة، فيدخل في حلقة تزيد الضرر.
مع الاستمرار: لماذا تنطفئ الرغبة؟
كل نوبة تعاطٍ تعقبها مرحلة هبوط يقل فيها الدوبامين عن المعتاد، فتفقد الأشياء الطبيعية طعمها، ومنها العلاقة الحميمة. ومع التكرار يتكيف الدماغ على هذا التحفيز الصناعي، فيصبح الكوكايين نفسه هو المصدر الأساسي للمتعة، ويتراجع الاهتمام بالشريك. وتشير بعض الدراسات إلى أن الاستخدام المزمن قد يرتبط باضطراب هرموني مثل ارتفاع البرولاكتين، وهو هرمون يضعف الرغبة، وإن كانت الصورة تختلف من شخص لآخر.
الكوكايين والجنس عند المرأة
لدى المرأة قد يرتفع الإحساس بالجرأة في البداية، ثم تضعف الرغبة والقدرة على النشوة مع الاستمرار، وقد تضطرب الدورة الشهرية. والأخطر أن التعاطي يضعف القدرة على تقدير المواقف، فيزيد احتمال علاقات غير محسوبة وحمل غير مخطط له. أما أثناء الحمل، فالكوكايين يرفع خطر انفصال المشيمة والولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود، ولهذا تحتاج المرأة التي تتعاطى وتفكر في الحمل إلى تقييم وعلاج قبله. وتفاصيل باقي الأضرار في مقال أضرار الكوكايين الجسدية والنفسية.
هل يؤثر الكوكايين في الخصوبة؟
تشير أبحاث إلى أن الاستخدام المنتظم قد يرتبط بانخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها عند الرجل، واضطراب التبويض عند المرأة. هذا الأثر في أغلب الحالات ليس دائمًا، ويتحسن عادة بعد التوقف بفترة. لكن إذا كان هناك تخطيط للإنجاب، فالأفضل أن يتم بعد استقرار التعافي، مع فحص للخصوبة إذا تأخر الحمل.
الكوكايين مع المنشطات الجنسية أو الكحول: خطر على القلب
عندما يلاحظ الرجل ضعف الانتصاب، يلجأ كثيرون إلى المنشطات الجنسية المعروفة في الصيدليات ليأخذوها مع الكوكايين. هذا الجمع يضاعف العبء على القلب والدورة الدموية في وقت يكون فيه القلب تحت ضغط شديد أصلًا، وقد ينتهي بألم في الصدر أو اضطراب في النبض. والكحول يضيف خطرًا آخر، لأن الكبد ينتج من اجتماعهما مادة ثالثة تُسمى «كوكاإيثيلين»، أشد سمية على القلب من كل منهما منفردًا.
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
أوقف أي نشاط فورًا، ولا تأخذ أي دواء آخر، وأخبر المسعفين بكل ما تم تناوله حتى لو كان محرجًا.
- ألم أو ضغط في الصدر أو ضيق تنفس أثناء العلاقة أو بعدها
- خفقان شديد أو نبض غير منتظم أو دوخة وإغماء
- انتصاب مؤلم يستمر أكثر من أربع ساعات
- حرارة مرتفعة جدًا أو تشنجات
السلوك الجنسي الخطر والعدوى
يرتبط تعاطي الكوكايين بارتفاع احتمال العلاقات غير المحمية وتعدد الشركاء، لأن المادة تضعف الحذر وتدفع إلى الاندفاع. وهذا يرفع خطر العدوى المنقولة جنسيًا، ومنها فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الوبائي (بي) و(سي)، التي قد تنتقل بعد ذلك إلى الشريك الدائم دون علمه. لذلك تُعد فحوص هذه العدوى جزءًا طبيعيًا من تقييم العلاج، وتجرى بسرية تامة.
ماذا يحدث للعلاقة أثناء الانسحاب؟
في الأسابيع الأولى بعد التوقف يمر كثيرون بفترة تراجع في الرغبة مع تعب ومزاج منخفض واضطراب في النوم. هذا لا يعني أن الضعف أصبح دائمًا، بل هو جزء من تعافي نظام المكافأة في الدماغ. معرفة ذلك مسبقًا تحمي من اليأس ومن العودة إلى الكوكايين «لاختبار» القدرة. ويشرح مقال أعراض انسحاب الكوكايين مراحل هذه الفترة ومدتها.
هل تعود القدرة الجنسية بعد التوقف؟
في أغلب الحالات تتحسن الرغبة والانتصاب تدريجيًا خلال أسابيع إلى أشهر من التوقف، ويعود الإحساس الطبيعي. لكن سرعة التحسن تتأثر بعدة أمور:
- مدة التعاطي وكميته، ووجود ضرر في الأوعية الدموية.
- التدخين والكحول، فكلاهما يبطئ تعافي الأوعية.
- الاكتئاب والقلق، وهما سببان مستقلان لضعف الرغبة.
- جودة النوم والنشاط البدني والتغذية.
وإذا استمرت المشكلة بعد استقرار التعافي، يستطيع الطبيب البحث عن السبب، سواء كان هرمونيًا أو وعائيًا أو نفسيًا، وعلاجه بطريقة موجّهة وآمنة.
متى تحتاج إلى طبيب؟
اطلب تقييمًا إذا تكرر ضعف الانتصاب أو تأخر القذف، أو إذا شعرت بألم في الصدر مع أي مجهود، أو إذا كنتما تخططان للإنجاب، أو إذا كانت هناك علاقة غير محمية تحتاج فحصًا. والأهم أن تذكر الكوكايين بصراحة للطبيب، لأن وصف منشط جنسي دون معرفة التعاطي قد يكون خطرًا. وتجد خطة التوقف الكاملة في مقال علاج إدمان الكوكايين.
في ريفيرا لايف يتعامل استشاريو الطب النفسي وعلاج الإدمان مع هذه الشكاوى كجزء طبيعي من خطة العلاج، بسرية كاملة، ويمكن أن يشارك الشريك في جلسات الأسرة لإعادة بناء الثقة والقرب. وإذا كان الطرف الآخر هو من يبحث عن طريقة للتصرف، فمقال كيف أتعامل مع مدمن الكوكايين يقدم خطوات عملية.
المزيد من دليل الكوكايين
- الكوكايين: الدليل الشامل
- أعراض إدمان الكوكايين
- أسباب إدمان الكوكايين
- الفرق بين الكوكايين والهيروين
- الكيتامين والجنس: تغيّب الوعي والموافقة وضرر المثانة والتعافي
أسئلة يطرحها الكثيرون
قد يرفع الجرأة والرغبة لدقائق، لكنه يقبض الأوعية الدموية ويخدر الإحساس، فيسبب كثيرًا ضعف الانتصاب وصعوبة الوصول إلى النشوة، وتتراجع الرغبة مع الاستمرار.
هذا الجمع يضاعف العبء على القلب وقد يسبب ألمًا في الصدر أو اضطرابًا في النبض، ولا يُنصح به أبدًا. الأفضل علاج السبب مع طبيب يعرف بالتعاطي.
قد يقلل عدد الحيوانات المنوية وحركتها ويضطرب التبويض أثناء الاستخدام المنتظم، لكن هذا الأثر يتحسن غالبًا بعد التوقف.
تتحسن عادة خلال أسابيع إلى أشهر، وقد تمر الأسابيع الأولى بفترة ضعف في الرغبة مرتبطة بالانسحاب، ثم يعود التوازن تدريجيًا.
نعم، الانتصاب المؤلم الذي يستمر أكثر من أربع ساعات حالة طارئة تحتاج تدخلًا سريعًا حتى لا تتلف الأنسجة.