
الكيتامين والجنس موضوع تحيط به أوهام كثيرة. فالكيتامين مخدّر طبي يُستخدم في غرف العمليات والطوارئ، وتحول عند بعض المتعاطين إلى مادة سهرات يُظن أنها تمنح استرخاءً ومتعة أكبر. الصورة الطبية مختلفة: هو دواء «تفارقي» يفصل الوعي عن الجسد، فيضعف الحكم على المواقف والذاكرة والقدرة على الحركة، وهي ثلاث ركائز لأي علاقة آمنة وموافَق عليها. وفي المدى الأبعد يضرب المثانة بألم وتكرار تبول مزعج يؤثران في الحياة الزوجية. ويركز هذا المقال على الجانب الطبي والسلامة لا على أي وصف تفصيلي.
ما الذي يفعله الكيتامين بالوعي؟
يعمل الكيتامين على مستقبلات الغلوتامات في الدماغ، ويسبب شعورًا بالانفصال عن الجسد والمكان، وتشوهًا في الإدراك، وقد يصل في الكميات الكبيرة إلى حالة يعجز فيها الشخص عن الحركة والكلام مع بقاء عينيه مفتوحتين. وهذه الحالة ليست استرخاءً، بل غياب جزئي أو كامل عن الواقع، وقد يرافقها غثيان وقيء وفقدان للتوازن. وتفاصيل التأثيرات العامة في مقال أضرار الكيتامين.
وتختلف مدة التأثير وشدته بحسب الكمية والبنية والمواد المصاحبة، ولا يمكن لأحد أن يتوقع بدقة كيف سيمر الشخص بالتجربة. وقد يعود الشعور بالانفصال أو القلق أو الأفكار المقلقة بعد زوال المفعول بساعات أو أيام عند بعض الأشخاص، وهو ما يجعل المتابعة النفسية مهمة لمن تكرر التعاطي.
الكيتامين والجنس: لماذا يُعدّ مشكلة في العلاقات؟
العلاقة التي يصاحبها وعي منقوص ليست علاقة متكافئة. فمن تحت تأثير الكيتامين لا يستطيع تقدير الموقف ولا الرفض ولا التذكر بدقة، وقد لا يعرف صباحًا ما جرى. وتشير الجهات الصحية في تقاريرها عن المخدرات التفارقية إلى أن فقدان الذاكرة وضعف القدرة على المقاومة يجعلانها من المواد التي يُساء استخدامها ضد الآخرين. لذلك يرفض الطب تمامًا اعتبارها محسّنًا للعلاقة، وتبقى الموافقة الواعية شرطًا لا يتحقق مع هذه الحالة.
«يزيد المتعة»: كيف ننظر إلى هذا الادعاء؟
يصف بعض المتعاطين إحساسًا بالنعومة أو الانفصال عن القلق، وهذا في الحقيقة تخدير للإدراك لا تعزيز للذة. فالمادة تقلل الإحساس بالألم واللمس معًا، وتشوه الزمن، ولا تُعرف لها فوائد جنسية مثبتة. أما الرغبة فتتأثر بالمزاج والذاكرة والهرمونات، وهي تنخفض عند من يعتمد على المادة وتتراجع اهتماماته الأخرى. ويظل الكيتامين مادة مخدرة قابلة للاعتماد، وتشرح صفحة إدمان الكيتامين كيف يبدأ ذلك.

المثانة: الضرر الذي لا يتحدث عنه أحد في السهرة
من أشهر مضاعفات الاستخدام المتكرر ما يسمى التهاب المثانة الكيتاميني: ألم أسفل البطن، وحرقة عند التبول، وتكرار شديد وإلحاح، وقد يظهر دم في البول. يتضرر جدار المثانة وقد تتأثر الكلى في الحالات الشديدة. ومن يعاني ذلك يتجنب العلاقة غالبًا لأن الألم يزداد في منطقة الحوض، وقد يضطر إلى دورة المياه عشرات المرات يوميًا. ويرتبط التعافي هنا بالتوقف التام والمتابعة البولية، ويتناول مقال علاج إدمان الكيتامين رعاية المثانة ضمن البرنامج.
هل يضعف الانتصاب والرغبة؟
الدراسات في هذا الجانب محدودة، لكن المتعاطين المنتظمين يشكون كثيرًا من انطفاء الرغبة وتراجع الحماس وصعوبة الانتصاب أحيانًا، وتختلط هذه الشكاوى بالاكتئاب وقلة النوم وتعاطي مواد أخرى. ولا يصح نسبتها إلى الكيتامين وحده بصورة قاطعة. وما نعرفه أن الاعتماد على أي مخدر يصرف الاهتمام عن الشريك ويقلل الاستمتاع بالحياة العادية، وأن ألم المثانة والتبول المتكرر عاملان مباشران في الابتعاد عن العلاقة.
الكيتامين الطبي: ما الفرق؟
يُعطى الكيتامين في المستشفيات تحت إشراف طبيب تخدير لعمليات معينة، وتُستخدم أشكال منه مثل الإسكيتامين الأنفي لبعض حالات الاكتئاب المقاوم للعلاج في مراكز معتمدة وتحت مراقبة طبية بعد الجلسة. وهذا الاستخدام يتم بمراقبة للتنفس والضغط وبمتابعة لمخاطر الاعتماد، وهو لا يشبه التعاطي الترفيهي في شيء. ومن يتلقى العلاج الطبي يحدد طبيبه كل ما يلزم ويراجع آثاره الجانبية، وعلى المريض أن يسأله إن لاحظ تغيرًا في الرغبة أو الأداء.
الخلط مع الكحول والمنبهات والمهدئات
يزيد الخلط خطر القيء مع فقدان الوعي، فيصعب على الشخص حماية مجرى الهواء، ويُضعف التنفس إذا أضيف كحول أو مهدئات أو أفيونات. وحين تُضاف المنبهات يتسارع القلب وترتفع الضغوط. وليس لأي خلط فائدة جنسية، فالكحول وحده يضعف الأداء كما في الكحول والجنس. وفي البيئات المزدحمة يزداد خطر السلوك المتهور وعدم استخدام الوقاية من العدوى المنقولة جنسيًا.
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
بعد الكيتامين وحده أو مع الكحول أو المهدئات أو المنبهات.
- شخص لا يستجيب أو لا يستيقظ عند النداء
- تنفس بطيء أو ضحل أو متقطع أو ازرقاق الشفتين
- قيء مع نعاس شديد أو اختناق
- تشنجات أو ألم صدر أو نبض سريع جدًا
عند المرأة: خصوصية الخطر
تعاني المرأة التي تستخدم الكيتامين ما يعانيه الرجل من ألم المثانة واضطراب المزاج، وتضاف إليها مخاوف الحمل غير المخطط له والعدوى المنقولة جنسيًا حين يضعف الحكم على المواقف. وإذا كانت المرأة حاملًا فالتعاطي يعرّضها وجنينها لمخاطر لا تُعرف حدودها، ويجب أن تتوجه إلى الطبيب دون خوف من الحكم عليها. أما تأثير المادة في الدورة الشهرية والخصوبة فلا تتوافر عنه معلومات كافية، فلا نقدم أرقامًا لا نملكها.
إن شككت أن شخصًا أُعطي مخدرًا دون علمه
إذا استيقظ شخص مرتبكًا ولا يتذكر ساعات من الليلة، أو شعر أن أحدًا تعامل معه دون موافقته، فالأولوية للسلامة: يتوجه إلى أقرب طوارئ أو يتصل بالإسعاف 123، ولا يغتسل ولا يغير ثيابه قبل الكشف إن أمكن حتى لا تضيع الأدلة، ويطلب من شخص موثوق أن يبقى معه. ويمكن للطبيب إجراء الفحوص اللازمة وتقديم الدعم الصحي والنفسي. ولا يتحمل الضحية أي لوم. واتخاذ الاحتياطات في الأماكن الاجتماعية، كعدم ترك المشروبات دون رقابة، حماية مشروعة لا اتهام.
ماذا يفعل الأصدقاء والأهل؟
أنت لا تستطيع إيقاف إنسان عن عادة، لكنك تستطيع أن تحميه في لحظة حرجة. ابقَ مع من بدا عليه الانفصال عن الواقع، ولا تتركه وحده، وضعه على جنبه إن قاء، واتصل بالإسعاف إن تباطأ تنفسه أو لم يستجب. وبعد أن يصحو افتح معه حديثًا هادئًا حول ما جرى بلا توبيخ، فالعار يغلق الأبواب أمام العلاج. وإن كان الشريك هو المتعاطي فاعلم أن سلوكه ليس رسالة موجهة إليك، بل علامة تحتاج مساعدة.
كيف يبدأ التعافي؟
يبدأ بتقييم طبي يشمل المثانة والكلى والصحة النفسية والنوم، ثم توقف تام عن المادة مع علاج أي اكتئاب أو قلق مصاحب، ومتابعة بولية عند الحاجة. وتتحسن الرغبة والمزاج تدريجيًا بعد التوقف، وقد يحتاج الألم في المثانة أسابيع أو أشهرًا ليهدأ، وبعض الأضرار الشديدة تحتاج متابعة طويلة. ويفيد العلاج الأسري والزوجي حين يكون الشريك قد فقد الثقة أو تحمل ضغطًا كبيرًا. وتجد علامات الإدمان لدى من تحب في أعراض إدمان الكيتامين.
متى تطلب المساعدة؟
إذا صرت تحتاج الكيتامين لتشعر بالراحة، أو يؤلمك التبول وتتكرر زياراتك لدورة المياه، أو تفقد الذاكرة بعد الاستخدام، فالمشكلة تجاوزت التجربة العابرة. في ريفيرا لايف يقيّم استشاريو الطب النفسي وعلاج الإدمان حالتك بسرية تامة على مدار الساعة، وتشمل الخطة برنامجًا للأسرة ومتابعة بعد العلاج. الاستشارة الأولى مجانية على +201507999722.
المزيد من دليل الكيتامين
أسئلة يطرحها الكثيرون
لا توجد فوائد جنسية مثبتة. هو يخدّر الإدراك واللمس ويشوّه الزمن، ويضعف الحكم والذاكرة.
لأنه يفصل الوعي عن الجسد ويضعف الحكم والتذكر والقدرة على الحركة والرفض.
الاستخدام المتكرر قد يسبب التهاب المثانة بألم وحرقة وتكرار تبول وإلحاح وأحيانًا دم، ويتحسن مع التوقف والمتابعة البولية.
اطلب الإسعاف 123 أو توجه إلى أقرب طوارئ وابقَ مع شخص موثوق، وأخبر الطبيب بما تتذكره ليجري الفحوص ويقدم الدعم.
لا، الاستخدام الطبي يتم بإشراف أطباء مع مراقبة التنفس والضغط وتقييم المخاطر، ويختلف تمامًا عن التعاطي الترفيهي.