تحتاج مساعدة الآن؟ خط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوعخط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة ☎ اتصل فورًا
الرئيسية› المخدرات› المستنشقات

المستنشقات

دليل ريفيرا لايف عن المستنشقات والكلة: أنواعها العامة، ولماذا يقع فيها الأطفال، والموت المفاجئ من الاستنشاق، وأضرارها على المخ والكبد والكلى، والعلاج والوقاية.

روجعت المعلومات طبيًا بواسطة د. محمود الصاوي — استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان · تاريخ آخر مراجعة طبية: ٣ أكتوبر ٢٠٢٦

المستنشقات اسم يجمع منتجات منزلية وصناعية عادية تطلق أبخرة أو غازات، يستنشقها بعض الأطفال والمراهقين بحثًا عن دوخة سريعة تشبه السكر. وأشهرها في مصر «الكلة»، أي لاصق الأحذية والإطارات، الذي ارتبط اسمه بأطفال الشوارع. خطورتها أنها رخيصة ومتاحة في كل بيت ومحل، وأن أثرها قصير فيتكرر الاستنشاق، وأن الموت المفاجئ قد يحدث من المرة الأولى. في هذا الدليل نشرح أنواع المستنشقات بصورة عامة، ولماذا يقع فيها الصغار تحديدًا، وما تفعله بالمخ والكبد والكليتين، وكيف تكتشف الأسرة الأمر مبكرًا، وكيف يكون العلاج والوقاية.

ما هي المستنشقات؟

المستنشقات ليست مخدرًا واحدًا، بل مجموعة واسعة من المواد الكيميائية المتطايرة التي لا يجمعها شيء سوى طريقة دخولها الجسم عبر الأنف والفم. وأغلبها منتجات مشروعة صُنعت للتنظيف أو اللصق أو الطلاء أو الوقود، ولم يُقصد بها أن تصل إلى الدماغ. وحين يستنشق الشخص أبخرتها بتركيز عالٍ، تعبر الرئتين إلى الدم ثم إلى المخ في ثوانٍ، فيشعر بأثر يشبه السكر يزول خلال دقائق.

هذا القِصر في الأثر هو أحد أسرار خطورتها؛ إذ يكرر المستخدم الاستنشاق مرات متتالية ليطيل الإحساس، فتتراكم المادة في الجسم ويقترب من الاختناق أو اضطراب القلب دون أن يشعر.

أنواع المستنشقات

يقسمها المختصون عادة إلى أربع فئات كبرى، ونذكرها هنا للتوعية فقط حتى تعرف الأسرة ما الذي يستحق الانتباه في البيت:

  • المذيبات المتطايرة: سوائل تتبخر في درجة حرارة الغرفة، مثل اللواصق ومنها الكلة، ومخففات الدهان، والبنزين، ومزيل طلاء الأظافر، وسائل التصحيح، وبعض أقلام التحديد.
  • البخاخات: عبوات مضغوطة تحتوي مذيبات وغازات دافعة، مثل دهانات الرش، وبخاخات الشعر، ومزيلات العرق، وبخاخات تنظيف الأجهزة.
  • الغازات: مثل غاز الولاعات وأسطوانات الغاز، والغازات المستخدمة في المجال الطبي كأكسيد النيتروز المعروف بـ«الغاز الضاحك».
  • النتريتات: فئة مختلفة في أثرها، توسع الأوعية الدموية بدل أن تثبط المخ، ويستخدمها بعض البالغين لأغراض جنسية، وتنتشر في عبوات صغيرة تُباع تحت أسماء مضللة.

ويختلف كل نوع في سميته، لكن القاعدة واحدة: لا توجد مادة مستنشقة «آمنة»، فكلها صُنعت لغير الجسم البشري.

الكلة وأطفال الشوارع

تبقى الكلة أشهر المستنشقات في مصر، والصورة المرتبطة بها في أذهان الناس طفل صغير في ملابس رثة عند إشارة مرور. والحقيقة أن هذا الطفل لا يبحث غالبًا عن متعة، بل عن مخدر يسكت الجوع والبرد والخوف والوحدة لساعات قليلة. فالكلة رخيصة جدًا، ولا يُسأل من يشتريها عن سنه، وأثرها السريع يشعره بالدفء والجرأة وينسيه ليلته في الشارع.

ولا يتوقف الأمر عند أطفال الشوارع؛ فأطفال البيوت المستقرة قد يجربون أيضًا، بدافع الفضول أو تحدٍ بين الأصدقاء، أو بعد مقطع رأوه على الإنترنت. والفرق أن طفل الشارع يحتاج قبل العلاج مأوى وأمانًا وتعليمًا، بينما يحتاج طفل البيت انتباهًا مبكرًا وحوارًا هادئًا.

لماذا يقع الأطفال والمراهقون في المستنشقات؟

المستنشقات من المواد القليلة التي يكثر تجربتها بين الأطفال الأصغر سنًا أكثر من الكبار، وتصفها هيئات بحثية مثل المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات بأنها من أوائل المواد التي يجربها الأطفال في سن مبكرة. وتتجمع لذلك أسباب واضحة:

  • متاحة في المطبخ والحمام وورشة الأب، ولا تحتاج تاجرًا أو مالًا كثيرًا.
  • مشروعة، فلا يشعر الطفل أنه يرتكب شيئًا خطيرًا.
  • أثرها سريع وقصير، فيظن أنه يستطيع إخفاءه قبل العودة إلى البيت.
  • يجهل الطفل أن الموت قد يحدث من مرة واحدة.
  • عوامل أعمق، مثل الإهمال أو العنف في البيت أو التسرب من المدرسة أو صحبة أكبر سنًا.
إنفوجرافيك المستنشقات: الفئات الأربع وخطر الموت المفاجئ وأضرار المخ والكبد والكلى وعلامات يلاحظها الأهل — ريفيرا لايف
إنفوجرافيك: أنواع المستنشقات وخطر الموت المفاجئ وعلامات يلاحظها الأهل

ماذا تفعل المستنشقات بالمخ والجسم؟

أغلب المستنشقات تثبط الجهاز العصبي، فتبدأ بشعور يشبه السكر: دوخة، ونشوة خفيفة، وفقدان للتحفظ، ثم ثقل في الكلام، وترنح في المشي، ودوار، وقد تظهر هلاوس. ومع التكرار يأتي النعاس والصداع والغثيان، وقد يفقد الشخص وعيه. وبعد زوال الأثر يبقى صداع وخمول قد يستمران ساعات. وهذه الصورة تجعل الأهل يخلطونها أحيانًا بالسكر أو بالتعب العادي.

الموت المفاجئ من الاستنشاق

أخطر ما يجب أن تعرفه الأسرة أن المستنشقات قد تقتل من المرة الأولى، فيما يسميه الأطباء «متلازمة الموت المفاجئ من الاستنشاق». تجعل بعض هذه المواد عضلة القلب شديدة الحساسية للأدرينالين، فإذا تعرض الشخص لمفاجأة أو خوف أو مجهود بدني مفاجئ، كأن يُضبط فيجري، قد يضطرب نظم القلب ويتوقف. وتزداد هذه المخاطر مع الغازات والبخاخات تحديدًا.

وإلى جانب القلب توجد طرق أخرى للموت: الاختناق حين تحل الأبخرة محل الأكسجين في الرئتين، أو انسداد مجرى التنفس بالقيء لدى من فقد وعيه، أو الحروق لأن كثيرًا من هذه المواد قابلة للاشتعال، أو الحوادث أثناء الدوخة والترنح.

أضرار المستنشقات على المخ والكبد والكليتين

مع الاستخدام المتكرر لشهور أو سنوات تتحول الأضرار المؤقتة إلى إصابات قد لا تُشفى تمامًا:

  • المخ والأعصاب: تذيب بعض المذيبات الغلاف الدهني الذي يحمي الألياف العصبية، فيظهر ضعف في الذاكرة والتركيز وتراجع في التحصيل، وترنح ورعشة، واضطراب في السمع والبصر، وقد يتلف بعضها الأعصاب الطرفية فتضعف الأطراف وتنمل.
  • الكبد: يتحمل عبء تكسير هذه الكيماويات، فقد يلتهب أو يتلف خاصة مع المذيبات المحتوية على الكلور.
  • الكليتان: قد يختل توازن الأملاح والأحماض في الدم، وتتضرر الكلية مع الاستخدام الطويل.
  • القلب والرئتان والدم: اضطراب نظم القلب، وتهيج الرئتين، وتأثر نخاع العظم مع بعض المواد.

ويستخدم البعض الغاز الضاحك ظانًا أنه بلا أضرار، بينما قد يسبب تكراره نقص فيتامين ب12 وتلفًا في الأعصاب والحبل الشوكي. وتؤثر النتريتات على قدرة الدم على حمل الأكسجين، وتخفض الضغط بخطورة إذا جُمعت مع بعض الأدوية.

إدمان المستنشقات وانسحابها

نعم، يمكن أن يتحول الاستنشاق إلى إدمان المستنشقات بمعنى الكلمة: رغبة ملحة، وتكرار يومي، وفشل في التوقف رغم الأذى، وتراجع في الدراسة والعلاقات. وعند التوقف بعد استخدام طويل قد تظهر أعراض انسحاب، مثل العصبية والأرق والصداع والغثيان والتعرق والرغبة الشديدة. وهي ليست خطيرة على الحياة في العادة، لكنها تفسر عودة كثيرين إلى العبوة بعد يوم أو يومين.

علامات يلاحظها الأهل

لا تعني علامة واحدة أن الطفل يستنشق، لكن اجتماع أكثر من علامة يستحق الانتباه:

  • رائحة كيماوية في النفس أو الملابس أو الغرفة.
  • بقع دهان أو مواد لاصقة على الوجه أو الأصابع أو الملابس.
  • احمرار أو طفح حول الأنف والفم، وسيلان متكرر من الأنف، وعينان محمرتان.
  • عبوات فارغة أو مناديل وأقمشة مبللة بمواد كيماوية مخبأة في أماكن غريبة.
  • تصرفات تشبه السكر: ترنح وكلام ثقيل ودوخة ثم صداع.
  • تراجع دراسي، وفقدان شهية، وعصبية، وتغير مفاجئ في الأصدقاء.

ويقدم مقال أسماء المخدرات المتداولة بين الشباب في مصر صورة أوسع لما قد تسمعه الأسرة من مصطلحات.

كيف يُعالج إدمان المستنشقات؟

يبدأ العلاج بتقييم طبي شامل، لأن الأضرار قد تكون صامتة: فحص للجهاز العصبي، وتحاليل لوظائف الكبد والكلى والأملاح، وتقييم للذاكرة والتركيز. ولا يوجد دواء مخصص يزيل الرغبة في المستنشقات، فيقوم العلاج على أسس أخرى. أولها العلاج النفسي السلوكي الذي يعلم الطفل أو المراهق التعرف على مواقف الخطر والتعامل معها.

وثانيها العلاج الأسري، لأن الطفل يعود إلى البيت نفسه، وما لم يتغير البيت يصعب أن يتغير هو. وثالثها معالجة الأسباب الأعمق، مثل الاكتئاب أو القلق أو صدمة أو عنف أو تسرب دراسي. ولأن بعض المرضى يعانون ضعفًا في التركيز بسبب المادة، تُبسط الجلسات وتُكرر وتمتد فترة العلاج أطول من المعتاد. ويقدم برنامج علاج الإدمان للطلاب والمراهقين هذا النوع من الرعاية المناسبة للسن.

الوقاية: البيت أولًا

لأن المادة نفسها مشروعة ومتاحة، تقوم الوقاية على الانتباه لا على المنع وحده:

  • احفظ المذيبات والبخاخات والغازات في مكان مغلق بعيدًا عن الأطفال، واعرف ما لديك منها.
  • تحدث مع أبنائك مبكرًا وبوضوح: هذه المواد سامة وقد تقتل من مرة واحدة، والكلام لا يشجع التجربة بل يحمي منها.
  • انتبه لاختفاء العبوات أو نفادها السريع أو وجودها في غرف الأطفال دون سبب.
  • تواصل مع المدرسة إذا لاحظت تغيرًا في السلوك أو التحصيل.
  • كن قريبًا: الطفل الذي يجد من يسمعه أقل بحثًا عن الهروب.

وللحديث الأشمل عن حماية الأبناء من المواد كلها، راجع مقال الوقاية من المخدرات.

دليل المستنشقات: مقالات ذات صلة

هذه مقالات تكمل جوانب أخرى من الموضوع:

برنامج علاج الإدمان للطلاب والمراهقين

كيف يُصمم العلاج للأعمار الصغيرة مع الحفاظ على الدراسة وإشراك الأسرة.

الوقاية من المخدرات

خطوات عملية للأسرة والمدرسة لتقليل فرص التجربة الأولى.

حبوب الهلوسة

عائلة أخرى من المواد تغير الإدراك، وتشرح الفرق بين أنواعها ومخاطرها النفسية.

خرافات شائعة عن المستنشقات

الخرافة: الكلة ليست مخدرًا، فهي تُباع في أي محل. والحقيقة أن كونها مشروعة لا يقلل سميتها، وأنها قد تتلف المخ والكبد وتقتل فجأة.

الخرافة: مرة واحدة للتجربة لا تضر. والحقيقة أن الموت المفاجئ من الاستنشاق قد يحدث في المرة الأولى، ولا يمكن توقع من سيصاب به.

الخرافة: المستنشقات مشكلة أطفال الشوارع فقط. والحقيقة أن أطفالًا ومراهقين من بيوت مستقرة يجربونها، وأن الأسر قد لا تنتبه لأن المواد موجودة أصلًا في البيت.

الخرافة: الغاز الضاحك آمن لأنه يستخدم عند طبيب الأسنان. والحقيقة أن الاستخدام الطبي يتم بتركيز محسوب ومعه أكسجين وتحت مراقبة، بينما تكراره خارج هذا الإطار يتلف الأعصاب.

متى تكون الحالة طارئة؟

اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر

إذا وجدت طفلًا أو شخصًا بعد استنشاق مادة كيماوية وظهرت عليه أي من هذه العلامات:

  • فقدان الوعي أو صعوبة في إيقاظه
  • تنفس بطيء أو متقطع أو توقف التنفس
  • ألم في الصدر أو نبض غير منتظم أو انهيار مفاجئ
  • تشنجات
  • قيء وهو في حالة نعاس أو دوخة شديدة
  • حروق أو اشتعال قرب الوجه

حتى يصل الإسعاف، أبعد الشخص عن مصدر الأبخرة إلى مكان جيد التهوية، ولا تصرخ فيه أو تفزعه أو تطارده، لأن الانفعال المفاجئ قد يضطرب معه القلب. إن كان فاقدًا للوعي ويتنفس فضعه على جانبه، وإن توقف تنفسه فابدأ الإنعاش إن كنت تعرفه. واحتفظ بالعبوة لتعرف الطوارئ نوع المادة.

متى تطلب المساعدة؟

اطلب تقييمًا متخصصًا إذا تكررت العلامات أو اعترف الطفل بالتجربة أكثر من مرة، أو ظهر تراجع في الذاكرة والدراسة، أو اجتمعت المستنشقات مع مواد أخرى. في ريفيرا لايف يقيّم استشاريو الطب النفسي وعلاج الإدمان الحالة بسرية تامة، ويضعون خطة تناسب السن تشمل الفحص الطبي والعلاج النفسي والأسري، مع إشراف طبي على مدار الساعة حين تحتاج الحالة إقامة، ومتابعة بعد الخروج.

المصادر والمراجع الطبيةمعلومات هذا المقال مبنيّة على مصادر علمية موثوقة
أسئلة شائعة

أكثر ما يُسأل عن المستنشقات

الكلة اسم شائع في مصر للاصق قوي يستخدم في الأحذية والإطارات، وتحتوي مذيبات متطايرة. يستنشقها بعض الأطفال، خاصة أطفال الشوارع، وهي من أخطر المستنشقات على المخ.

نعم، قد يضطرب نظم القلب ويتوقف من المرة الأولى، خاصة إذا تعرض الشخص لمفاجأة أو مجهود بعد الاستنشاق، ولا يمكن توقع من سيصاب بذلك.

بعضها يتحسن مع التوقف المبكر، لكن الاستخدام الطويل قد يترك ضعفًا دائمًا في الذاكرة والتوازن والسمع وتلفًا في الأعصاب.

انتبه لرائحة كيماوية في النفس أو الملابس، وبقع دهان على الوجه أو الأصابع، وطفح حول الأنف والفم، وعبوات مخبأة، وتصرفات تشبه السكر.

لا يوجد دواء مخصص، ويعتمد العلاج على الفحص الطبي والعلاج النفسي السلوكي والعلاج الأسري ومعالجة أسباب الاستخدام.

نعم، أكسيد النيتروز يُصنف ضمن الغازات المستنشقة، وتكرار استخدامه خارج الإطار الطبي قد يسبب نقص فيتامين ب12 وتلفًا في الأعصاب.

اقرأ أكثر

مقالات عن المستنشقات

ابدأ رحلة علاج المستنشقات اليوم

فريقنا الطبي جاهز لمساعدتك بخطة علاجية مدروسة مع احترام خصوصيتك على مدار الساعة.

استشارة سرية
أو اتصل بنا مباشرةً +20 150 799 9722
تواصل معنا الآن