تحتاج مساعدة الآن؟ خط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوعخط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة ☎ اتصل فورًا
الرئيسية› أحدث المقالات› أعراض الأمراض النفسية وأسبابها› الميزوفونيا: حين يستفزك صوت المضغ والتنفس وكيف تتعامل معها

الميزوفونيا: حين يستفزك صوت المضغ والتنفس وكيف تتعامل معها

الميزوفونيا أو كراهية الأصوات: لماذا يستفزك مضغ الطعام والتنفس والنقر، والفرق عن فرط الحساسية للصوت، وما يخفف الغضب من العلاج المعرفي والعلاج الصوتي.

الميزوفونيا: أصوات تثير الغضب والاشمئزاز وطرق التخفيف — ريفيرا لايف

الميزوفونيا، ومعناها الحرفي «كراهية الصوت»، حالة يثير فيها صوت بعينه ردة فعل انفعالية حادة لا تتناسب مع بساطته: غضب مفاجئ، واشمئزاز، وتوتر في الجسد، ورغبة ملحة في الهرب أو إسكات مصدره. أشهر الأصوات المزعجة مضغ الطعام وتنفس شخص قريب وطرقعة القلم ونقر الأصابع. من يعانون منها لا يبالغون ولا يتدللون، فالانزعاج حقيقي ويبدأ في لحظة، وقد يفسد وجبة عائلية كاملة. نشرح هنا ما نعرفه عنها، وما الذي لا يزال قيد البحث، وكيف تخفف أثرها.

ما هي الميزوفونيا؟

اقترح الباحثون الاسم قبل نحو عقدين لوصف أناس يضيقون بأصوات معينة يصدرها غيرهم، مع أن سمعهم سليم. المشكلة ليست في ارتفاع الصوت، فالمزعج قد يكون همسًا خافتًا كصوت لعق الشفاه. المشكلة في ما يفعله الدماغ بهذا الصوت: يربطه بإنذار قوي، فيشتعل الجسد استعدادًا للمواجهة أو الفرار.

من المهم أن نقول بأمانة إن الميزوفونيا ليست حتى الآن تشخيصًا مستقلًا معتمدًا في الدليل التشخيصي الأمريكي ولا في التصنيف الدولي للأمراض، وإن اقترح باحثون معايير لها، ولا تزال الدراسات مستمرة حول طبيعتها. هذا لا يعني أنها غير حقيقية، بل أن المعرفة بها ما زالت تتكون، وأن طرق العلاج مبنية على خبرة متراكمة في اضطرابات قريبة.

ما الذي يزعج المصابين؟

الأصوات المحفزة

  • أصوات الفم: مضغ ومص وبلع وتجشؤ ولعق.
  • أصوات الأنف والتنفس: شهيق عالٍ أو شخير أو سعال متكرر أو تنحنح.
  • أصوات الحركة الرتيبة: نقر القلم أو الأصابع، وطرقعة المفاصل، وهز الساق، وخشخشة الأكياس، وصوت الكتابة على لوحة المفاتيح.

المحفزات البصرية

بعض الناس تزعجهم أيضًا مشاهد بعينها، كحركة قدم تهتز أو شخص يمضغ العلكة أمامهم، وهو ما يسمى أحيانًا حساسية الحركة. وقد يكفي توقع الصوت أو رؤية صاحبه ليبدأ الانفعال.

كيف تبدو التجربة من الداخل؟

تبدأ الاستجابة خلال ثوانٍ: ينقبض الصدر وتتوتر العضلات وتتسارع الدقات، ثم يأتي سيل من الأفكار: «توقف»، «أنا لا أطيق»، «لماذا لا يشعر بي؟». يسبق الغضب أحيانًا شعور بالاشمئزاز والعجز، ويتبعه ذنب وحرج، فكثيرون يبكون أو يغادرون أو ينفجرون ثم يندمون.

وتتحول الحياة تدريجيًا إلى سلسلة من التجنب: ترك مائدة العائلة، وتفضيل الأكل وحيدًا، والجلوس بعيدًا في المكتب أو الحافلة، وارتداء سماعات طوال الوقت. وقد يتأثر الزواج حين يشعر الشريك أنه مصدر الإزعاج.

إنفوجرافيك الميزوفونيا: الأصوات المحفزة والفرق عن فرط الحساسية للصوت وطرق التخفيف — ريفيرا لايف
إنفوجرافيك: الميزوفونيا، الأصوات المحفزة، والفرق عن فرط الحساسية للصوت، وطرق التخفيف

الفرق عن حالات تشبهها

الحالة ما المشكلة؟ ما يميزها
الميزوفونيا ردة فعل انفعالية على صوت محدد الصوت منخفض غالبًا، والغضب والاشمئزاز في المقدمة
فرط الحساسية للصوت (Hyperacusis) الأصوات العادية تبدو عالية ومؤلمة يزعجه الارتفاع نفسه، وقد يشعر بألم في الأذن
رهاب الصوت (Phonophobia) خوف من أصوات معينة القلق والخوف هما الأساس لا الغضب
الطنين سماع صوت لا مصدر خارجي له الصوت من الداخل ويستمر بلا محفز

وبعض من يعانون من الميزوفونيا لديهم كذلك مشاكل أخرى في السمع، ولهذا يُنصح بأن يبدأ الشخص بفحص سمع لدى أخصائي. ويشبه الانزعاج الحاد من منظر معين ما يحدث في فوبيا الثقوب، لكن الأخيرة رهاب بصري يغلب عليه الاشمئزاز، بينما الميزوفونيا تتركز على الصوت وتحمل غضبًا واضحًا.

لماذا تحدث؟ ما نعرفه وما لا نعرفه

لا يوجد سبب مؤكد. تشير دراسات تصوير الدماغ إلى اختلاف في نشاط مناطق مسؤولة عن الانتباه والانفعال والتحكم عند سماع الأصوات المحفزة، وقد تكون هناك استعدادات في الأسرة. وتبدأ الحالة غالبًا في الطفولة المتأخرة أو أوائل المراهقة، ثم قد تشتد مع الوقت إذا لم تُعالج. أما ما يقال عن «أنها بسبب أم صارمة» أو «تدليل» فلا دليل عليه.

ويجتمع معها عند البعض القلق واضطراب الوسواس القهري واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو طيف التوحد، وكلها تزيد حساسية المرء للمؤثرات الحسية. ويشتد الانزعاج مع الضغط النفسي وقلة النوم، ويخف عند الراحة.

كيف يمكن التخفيف منها؟

لا يوجد دواء معتمد للميزوفونيا. العلاج يقوم على تقليل الاستجابة وتحسين التعايش، وتشمل الخيارات:

  • العلاج السلوكي المعرفي: يعيد النظر في الأفكار التي ترافق الصوت ويدرب على تهدئة الجسد وتغيير رد الفعل، وهو الأكثر دعمًا بالدراسات الأولية. يشرحه مقال العلاج السلوكي المعرفي.
  • تدريبات التهدئة: تنفس بطيء وإرخاء العضلات وتوجيه الانتباه إلى شيء آخر لحظة الصوت.
  • العلاج الصوتي: الاستماع إلى ضجيج خفيف أو موسيقى هادئة في الخلفية، وتحت إشراف أخصائي سمع في برامج تدريب على التكيف مع الصوت.
  • علاج المشكلات المصاحبة: القلق والوسواس والاكتئاب، وقد يصف الطبيب دواءً لها، ولا يبدأه المريض أو يوقفه بنفسه.

تفيد سدادات الأذن وسماعات الضجيج مؤقتًا في المواقف الصعبة، لكن الاعتماد الكامل عليها وتجنب كل موقف قد يرسخ المشكلة على المدى الطويل. والمقصود هو التوازن: ما يريحك الآن دون أن يضيق عالمك.

في العمل والمدرسة والبيت

تظهر الميزوفونيا بأشكال مختلفة بحسب المكان. في المكتب المشترك يصبح زميل يمضغ العلكة أو ينقر بقلمه مصدر توتر يستنزف التركيز طوال اليوم، فيتأخر العمل ويتعكر المزاج. وفي المدرسة قد يعجز الطالب عن متابعة الدرس بسبب صوت زميل قريب، فيُظن أنه مشاغب أو قليل الأدب، بينما هو يقاوم رغبة في الصراخ. أما في البيت فالمائدة هي ساحة الصراع الأولى: يطلب أحدهم الأكل في غرفة منفصلة، وتنشأ حساسية بين الأخوة والزوجين.

ما يساعد في هذه الأماكن حلول بسيطة متفق عليها: تغيير مكان الجلوس، وقبول سماعات خفيفة أثناء العمل المكتبي، وفترات استراحة قصيرة خارج المكان، وطلب المعلم أو مدير العمل التفهم دون ذكر تفاصيل مرهقة. وحين يفهم المحيطون أن الأمر ليس عدم احترام، يخف نصف العبء.

نصائح عملية للمصاب

  • اشرح الأمر لمن حولك مرة واحدة بهدوء وخارج وقت الانفعال، واطلب حلولًا محددة كالجلوس في مكان بعيد قليلًا.
  • جهز لنفسك مهربًا مهذبًا: «سأحضر كوب ماء» أفضل من الانفجار أمام الجميع.
  • استخدم ضجيجًا خلفيًا هادئًا أثناء الوجبات أو العمل.
  • راقب ما يزيد الانزعاج: التعب والجوع والتوتر، وعالج ما يمكن علاجه.
  • لا تحاكم نفسك بقسوة بعد كل موقف؛ التحسن يأتي بالتدرج.

ماذا يفعل الأهل والشريك؟

لا تتهم المصاب بالمبالغة، ولا تتعمد الصوت لاختباره، فهذا يؤذيه ويقطع الثقة. في المقابل، لا يحق للمصاب أن يطلب من الجميع تغيير حياتهم كلها؛ الحل في اتفاق وسط يراعي الطرفين. والأطفال المصابون يحتاجون خصوصًا صبرًا: لا توبخ ابنك على انفعاله، وساعده على تسمية ما يشعر به وعلى أن يستأذن للخروج، ثم اعرضه على مختص إذا تكرر الأمر. وتجد مزيدًا في الأمراض النفسية عند الأطفال.

متى تحتاج إلى مساعدة متخصصة؟

اطلب تقييمًا إذا صرت تتجنب العمل أو المدرسة أو الأسرة بسبب الأصوات، أو ظهرت نوبات غضب تؤذي علاقاتك، أو رافقها قلق واكتئاب وأفكار يائسة. ابدأ بفحص سمع ثم تقييم نفسي. وفي ريفيرا لايف يستمع استشاريو الطب النفسي لشكواك بسرية تامة، والاستشارة الأولى مجانية. وإن صاحبتك أفكار عن إيذاء النفس فاتصل فورًا بالإسعاف 123 أو بالخط الساخن 16328.

المزيد من دليل القلق والحساسية

المصادر والمراجع الطبيةمعلومات هذا المقال مبنيّة على مصادر علمية موثوقة
❓ أسئلة شائعة

أسئلة يطرحها الكثيرون

حالة يثير فيها صوت معين، كالمضغ أو التنفس أو النقر، غضبًا أو اشمئزازًا شديدًا لا يتناسب مع بساطة الصوت، رغم سلامة السمع.

ليست حتى الآن تشخيصًا مستقلًا في الدليل التشخيصي الأمريكي ولا في التصنيف الدولي، لكنها حالة حقيقية يدرسها الباحثون ويمكن التخفيف منها.

في فرط الحساسية تبدو الأصوات العادية عالية ومؤلمة، أما في الميزوفونيا فتثير أصوات محددة ردة فعل انفعالية ولو كانت منخفضة.

لا يوجد دواء معتمد لها. يعتمد التخفيف على العلاج السلوكي المعرفي وتدريبات التهدئة والعلاج الصوتي، وعلاج القلق أو الوسواس إن وُجدا.

تفيد مؤقتًا في المواقف الصعبة، لكن الاعتماد عليها وتجنب كل موقف قد يرسخ المشكلة، والأفضل مزجها بخطة علاج.

ف
فريق ريفيرا لايف الطبي
المراجعة والتحرير الطبي

محتوى مُعَدّ من فريق فريق ريفيرا لايف الطبي بمستشفى ريفيرا لايف ومراجَع من أطباء مختصّين في الطب النفسي وعلاج الإدمان، بالاعتماد على مصادر علمية موثوقة. للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة طبية مباشرة.

شارك المقال:

هل تحتاج إلى مساعدة متخصصة؟

تحدّث مع أحد مختصّينا مع احترام خصوصيتك ودون أي التزام.

استشارة سرية
أو اتصل بنا مباشرةً +20 150 799 9722
تواصل معنا الآن