
لا يوجد أكل يسحب المخدرات من الجسم أو يسرّع خروجها، فهذه مهمة الكبد والكليتين. لكن الطعام والمشروبات المناسبة تساعد الجسم على تحمّل أيام الانسحاب، فتخفف الجفاف والدوخة والإمساك والإرهاق، وتمنع هبوط السكر الذي يزيد العصبية والرغبة. يشرح هذا المقال ماذا يأكل المريض ويشرب في أيام الانسحاب الأولى وأسابيع التعافي المبكر، وما الذي يُفضل تقليله، وكيف يختلف الأمر حسب المادة، ولماذا تبقى بعض القرارات، مثل فيتامين ب1 بعد الكحول، في يد الطبيب وحده.
هل يوجد أكل يسحب المخدرات من الجسم؟
هذا من أكثر الأسئلة التي تصل من الأسر، والإجابة الصريحة لا. المادة تخرج حسب سرعة تكسيرها في الكبد وإخراجها في البول، ولا يغير الليمون أو الخل أو الثوم أو الأعشاب هذه السرعة بشكل يُعتد به. ما يفعله الأكل الجيد شيء آخر لا يقل أهمية: يعطي الجسم ما فقده أثناء التعاطي، ويخفف الأعراض المرهقة، ويمنح المخ وقودًا ثابتًا في وقت يكون فيه المزاج هشًّا. ولمعرفة كيف تتعافى الأعضاء نفسها بمرور الأسابيع والشهور، اقرأ متى يعود الجسم لطبيعته بعد ترك المخدرات.
لماذا يختل الأكل أثناء الانسحاب؟
يأتي أغلب المرضى إلى الانسحاب وهم في حالة غذائية سيئة. فمن يتعاطى لفترة طويلة يأكل قليلًا وفي أوقات عشوائية، ويعتمد على الشاي والسجائر والحلويات. ثم يأتي الانسحاب بأعراض تزيد الأمر سوءًا:
- مع الأفيونات: غثيان وقيء وإسهال وتقلصات في البطن، فيفقد الجسم سوائل وأملاحًا بسرعة.
- مع المنشطات: جوع شديد بعد أيام من فقدان الشهية، مع ميل إلى السكريات والنوم الطويل.
- مع الكحول: سوء تغذية متراكم ونقص في الفيتامينات، خاصة فيتامين ب1.
- مع الحشيش: ضعف الشهية وغثيان خفيف في الأيام الأولى عند بعض المتعافين.
الأيام الأولى: وجبات صغيرة سهلة الهضم
المعدة في هذه الأيام لا تحتمل وجبة كبيرة، والفكرة أن يأكل المريض قليلًا كل ثلاث ساعات تقريبًا بدل وجبتين ثقيلتين. ومن الأطعمة التي يتقبلها أغلب المرضى:
- الأرز الأبيض والبطاطس المسلوقة والتوست والبسكويت السادة عند الغثيان.
- الشوربة الدافئة، سواء خضار أو عدس أو دجاج، لأنها تجمع السوائل والأملاح والطعام.
- الموز والتفاح المطبوخ، وهما لطيفان على المعدة ويعوضان البوتاسيوم.
- الزبادي، إن كان المريض يتحمله.
- البيض المسلوق والفول المهروس والشوفان حين تتحسن الشهية.
ولا تُجبر المريض على الأكل وهو يتقيأ. يكفي في البداية رشفات من السوائل، ثم الطعام الخفيف حين يهدأ الغثيان.

المشروبات: الماء وما يعوّض الأملاح
الجفاف من أكثر ما يزيد الدوخة والصداع والتعب في الانسحاب. والأفضل شرب الماء على دفعات صغيرة طوال اليوم، مع مشروبات تعوض الأملاح عند وجود قيء أو إسهال، مثل محلول معالجة الجفاف المتاح في الصيدليات، أو الشوربة، أو عصير طبيعي مخفف. ويمكن إضافة الأعشاب الدافئة الخفيفة كالينسون والنعناع لتهدئة المعدة، بشرط ألا تُفهم على أنها علاج للإدمان.
وإذا عجز المريض عن الاحتفاظ بأي سوائل لساعات، أو قل البول بشكل واضح، فهذه ليست مرحلة مطبخ، بل يحتاج طبيبًا قد يقرر محلولًا وريديًا.
خرافة المشروبات التي تنظف الجسم من المخدرات
تنتشر وصفات كثيرة: ماء بالليمون على الريق، أو خل التفاح، أو أعشاب «ديتوكس»، أو شرب لترات كثيرة من الماء دفعة واحدة. لا شيء منها ينظف الجسم من المخدر. والأخير تحديدًا خطر، لأن شرب كميات ضخمة في وقت قصير قد يخفض الصوديوم في الدم إلى حد يسبب تشوشًا وتشنجات. والغرض الحقيقي من هذه الوصفات غالبًا هو التحليل، وهذا موضوع آخر يشرحه مقال خداع تحليل المخدرات. ما نهتم به هنا هو راحة المريض وسلامته، لا نتيجة ورقة.
ما الذي يُفضل تقليله في هذه الفترة؟
- الكافيين: الشاي الثقيل والقهوة الكثيرة تزيد القلق والخفقان وتفسد النوم المضطرب أصلًا. والأفضل تقليلها بعد العصر.
- مشروبات الطاقة: مزيج من الكافيين والسكر يشبه في أثره دفعة منبهة، وهو غير مناسب خاصة لمن تعافى من المنشطات. وتفاصيلها في مقال إدمان الكافيين ومشروبات الطاقة.
- السكر المفرط: الحلويات تعطي راحة سريعة ثم هبوطًا يزيد العصبية. لا حاجة لمنعها تمامًا، لكن الأفضل أن تأتي بعد وجبة لا بدلًا منها.
- المقليات والدهون الثقيلة: تزيد الغثيان وتتعب المعدة، وتحمّل الكبد أكثر بعد الكحول.
كيف يختلف الأكل حسب المادة؟
الأفيونات والترامادول
الأولوية للسوائل والأملاح في أيام القيء والإسهال، ثم الألياف والخضار والماء لاحقًا، لأن الإمساك من أشهر مشكلات من تعاطى الأفيونات طويلًا. وأعراض الانسحاب نفسها مشروحة في مقال أعراض انسحاب الأفيونات.
الكحول
هنا يصبح الأكل جزءًا من العلاج الطبي. فنقص فيتامين ب1 (الثيامين) شائع عند من شرب طويلًا، وقد يسبب مشكلة عصبية خطيرة تظهر بتشوش ومشية غير متزنة واضطراب في حركة العين. لذلك يقرر الطبيب إعطاء الثيامين وطريقة إعطائه، وغالبًا قبل أي محلول يحتوي على سكر. لا تعتمد على أقراص الفيتامينات من الصيدلية بديلًا عن هذا القرار، ولا تبدأ الانسحاب من الكحول في البيت دون طبيب، كما يوضح مقال أعراض انسحاب الكحول.
المنشطات
الجوع الذي يأتي بعد أيام من التوقف قد يدفع إلى أكل كثير من السكريات. الأفضل وجبات منتظمة فيها بروتين ونشويات وخضار، مع ماء كافٍ، لأن الجسم يكون قد فقد وزنًا وعضلات.
الحشيش
ضعف الشهية مؤقت غالبًا. وجبات صغيرة ومحببة للمريض تكفي حتى تعود الشهية خلال أيام إلى أسابيع.
الفيتامينات والمكملات: متى تفيد؟
كثير من الأسر تشتري علبًا من الفيتامينات والمكملات فور بدء العلاج. والأصح أن تأتي التحاليل أولًا، ليعرف الطبيب ما ينقص فعلًا، كالحديد أو فيتامين د أو ب12 أو الأملاح. فبعض المكملات يتداخل مع أدوية علاج الإدمان أو يجهد الكبد، وبعض منتجات «تنظيف الجسم» تحتوي على منبهات أو مواد غير معلنة.
الأكل والمزاج والرغبة
الجوع من المحفزات المعروفة للرغبة في التعاطي، تمامًا مثل الغضب والوحدة والتعب. والمتعافي في أسابيعه الأولى قد يفسر الضيق المصاحب للجوع على أنه اشتياق للمادة. لذلك فإن انتظام الوجبات، وفطورًا حقيقيًا لا كوب شاي وسيجارة، يخففان تقلب المزاج والعصبية، ويقللان عدد موجات الرغبة التي يضطر إلى مقاومتها في اليوم. وتستطيع الأسرة أن تساعد بشيء بسيط: وجبة دافئة في موعد ثابت، وطعام خفيف جاهز في الثلاجة لساعات الليل التي يكثر فيها الأرق والجوع، بدل أن يخرج المتعافي ليشتري شيئًا فيمر بأماكن قديمة.
متى يحتاج المريض طبيبًا لا تعديلًا في الأكل؟
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
هذه العلامات أثناء الانسحاب لا يعالجها الطعام:
- قيء مستمر يمنع الاحتفاظ بأي سوائل
- تشوش أو هلاوس أو رعشة شديدة بعد التوقف عن الكحول
- تشنجات أو إغماء
- قيء دموي أو براز أسود
- اصفرار العينين أو ألم شديد في البطن
وعن دور المحاليل الوريدية حين يمنع القيء أو الجفاف الأكل والشرب، وما لا تستطيع فعله، اقرأ علاج الإدمان بالمحاليل.
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
في ريفيرا لايف تُتابَع التغذية والسوائل والأملاح يوميًا أثناء سحب السموم، تحت إشراف طبي على مدار الساعة. ويطلب استشاريو الطب النفسي وعلاج الإدمان التحاليل اللازمة، ويقررون الفيتامينات أو المحاليل حين تلزم، خاصة مع الكحول. وبعد الخروج يساعد برنامج الأسرة والرعاية اللاحقة على بناء يوم منتظم يدعم التعافي. المستشفى مرخص من وزارة الصحة وله خبرة أربعة عشر عامًا، والسرية فيه كاملة. الاستشارة الأولى مجانية على +201507999722، في الشيخ زايد بالجيزة.
المزيد من دليل التعافي
- متى يعود الجسم لطبيعته بعد ترك المخدرات
- مراحل التعافي من الإدمان
- الرياضة وعلاج الإدمان
- أدوية ممنوعة للمتعافي من الإدمان
أسئلة يطرحها الكثيرون
لا. سرعة خروج المادة يحددها الكبد والكليتان، ولا تغيرها هذه الوصفات بشكل يُعتد به. فائدة الطعام أنه يدعم الجسم أثناء الانسحاب، لا أنه يطرد المخدر.
لا، وشرب لترات كثيرة في وقت قصير قد يخفض الصوديوم في الدم بشكل خطير. الأفضل الشرب على دفعات طوال اليوم، مع تعويض الأملاح عند القيء أو الإسهال.
وجبات صغيرة متقاربة وسهلة الهضم مثل الأرز والبطاطس المسلوقة والتوست والشوربة والموز، مع رشفات من السوائل. ولا يُجبر على الأكل أثناء القيء.
الثيامين مهم جدًا بعد الشرب الطويل، لكن الطبيب هو من يقرر إعطاءه وطريقته، لأن بعض الحالات تحتاجه بالحقن وتحت متابعة. ولا يُترك الانسحاب من الكحول للبيت.
المنشطات تقمع الشهية، فإذا توقفت عادت الشهية بقوة، وغالبًا مع ميل للسكريات. الأفضل وجبات منتظمة فيها بروتين وخضار ونشويات بدل الحلويات المتكررة.