
الخطل النومي، ويسمى طبيًا الباراسومنيا، هو أن يفعل الإنسان أو يقول أو يعيش شيئًا غير عادي أثناء النوم أو عند الدخول فيه أو الخروج منه، دون أن يكون واعيًا بما يفعل. المشي أثناء النوم والرعب الليلي وتمثيل الأحلام بالحركة كلها صور من هذه العائلة. أغلبها حميد عند الأطفال ويزول مع الكبر، لكنه عند البالغين يستحق تقييمًا، لأن الخطر الحقيقي ليس غرابة الموقف بل الإصابة، وأحيانًا السبب الخفي وراءه. هذا المقال يشرح الأنواع وكيف تفرّق بينها، وكيف تحمي من ينام بجوارك أو تحمي نفسك.
ما الخطل النومي وما الذي يحدث في الدماغ؟
النوم ليس حالة واحدة. الدماغ يتنقل بين نوم عميق بطيء الموجات، ونوم حالم تتحرك فيه العينان بسرعة ويرتخي معظم عضلات الجسم. الباراسومنيا تحدث حين يعلق الدماغ بين حالتين: جزء منه نائم بعمق وجزء يعمل ويحرك الجسم. لذلك يمشي الشخص بعينين مفتوحتين وملامح فارغة، ثم لا يتذكر شيئًا في الصباح.
وتنقسم الباراسومنيا من حيث التوقيت إلى مجموعتين: نوع يظهر من النوم العميق في الثلث الأول من الليل، وهو الأشهر عند الأطفال، ونوع يظهر من النوم الحالم قرب الفجر. هذا الفرق يوجّه الطبيب إلى السبب، وتبعًا له يختلف خطر المرض وطريقة علاجه.
المشي أثناء النوم: كيف يبدو؟
قد يجلس الشخص في سريره ثم يقوم ويتجول في البيت، أو يفتح الثلاجة، أو يرتب أغراضًا، أو يحاول الخروج من الباب. عيناه مفتوحتان لكنه لا يستجيب لكلامك استجابة طبيعية، وإذا ردّ فبجملة غير مفهومة. الحلقة تستمر غالبًا دقائق قليلة، وقد تطول أحيانًا. وإذا أُوقظ بشدة فقد يرتبك أو ينفعل لحظات.
الشائع بين الأهل أن إيقاظ من يمشي نائمًا خطر عليه. الصحيح أنه ليس خطيرًا في ذاته، لكن الأفضل توجيهه بهدوء إلى سريره، لأن إيقاظه فجأة يربكه وقد يجعله يتصرف بعصبية. الخطر الحقيقي هو السقوط على الدرج أو من نافذة أو الاصطدام بزجاج أو فتح باب الشقة والخروج إلى الشارع. بعض البالغين يقودون السيارة أو يطبخون في حالات نادرة، وهذا ما يجعل الأمر يستحق التقييم الطبي لا الطرفة العائلية.
الرعب الليلي: ليس كابوسًا
في الرعب الليلي يجلس الطفل أو الشخص فجأة في سريره ويصرخ صرخة حادة، وقلبه يدق بسرعة، وعيناه مفتوحتان من الخوف، ولا يهدأ مهما حاولت طمأنته. بعد دقائق يعود إلى النوم، وفي الصباح لا يذكر شيئًا. يخطئ كثيرون فيظنونه كابوسًا، والفرق جوهري:
| العنصر | الرعب الليلي | الكابوس |
|---|---|---|
| وقت الحدوث | الثلث الأول من الليل | النصف الثاني من الليل |
| الاستيقاظ | لا يستيقظ تمامًا ولا يستجيب لك | يستيقظ ويدرك ما حوله |
| التذكر | لا يتذكر عادة | يتذكر الحلم بتفاصيله |
| المظهر | صراخ وذعر وتعرق | خوف وقلق بعد الاستيقاظ |
| الأكثر عند | الأطفال | الأطفال والبالغين |
الطفل في الرعب الليلي لا يحتاج إلى حديث مطمئن بقدر ما يحتاج إلى حضورك وسلامته الجسدية. اجلس قربه وانتظر، ثم دعه يعود إلى النوم. والكوابيس المتكررة عند البالغين بعد حدث مخيف قد تشير إلى أثر صدمة، وتُفصَّل في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

اضطراب سلوك النوم الحالم: حين يمثل الجسم الحلم
في النوم الحالم يرتخي الجسم عادة فلا نستطيع تنفيذ ما نراه في الحلم. عند بعض الأشخاص، وأغلبهم من منتصف العمر فما فوق، لا يحدث هذا الارتخاء كاملًا، فيضرب الشخص أو يركل أو يصرخ وهو يحلم بأنه يدافع عن نفسه. وقد يؤذي نفسه أو من ينام إلى جواره. وبخلاف المشي النومي، يمكن غالبًا أن يُوقظ هذا الشخص فيحكي حلمًا يطابق حركاته تمامًا.
هذا النوع يستحق عناية خاصة، لأن دراسات متابعة طويلة وجدت أن نسبة من المصابين به يظهر لديهم لاحقًا مرض عصبي تنكسي مثل باركنسون أو الخرف مع أجسام ليوي، وقد يسبق ذلك بسنوات. هذا لا يعني أن كل مصاب سيصاب بها، ولا يعني أن العلاج بلا فائدة، لكنه يعني أن الأمر يحتاج طبيب مخ وأعصاب أو طبيب نوم، لا مجرد الانتظار. وبعض مضادات الاكتئاب قد تزيد ظهوره أو تكشفه، فلا تغيّر دواءك من نفسك.
أنواع أخرى أقل شهرة
- الاستيقاظ الارتباكي: يجلس الشخص في السرير مشوشًا ويتكلم بكلام غير مترابط ثم يعود إلى النوم، وهو شائع عند الأطفال.
- شلل النوم: استيقاظ العقل مع بقاء الجسم مشلولًا لثوانٍ أو دقائق عند النوم أو الاستيقاظ، وقد يصاحبه إحساس بوجود شخص في الغرفة. مخيف لكنه غير مؤذٍ جسديًا، ويرتبط غالبًا بقلة النوم وانتظامه.
- الأكل المرتبط بالنوم: قيام الشخص من النوم والأكل بلا وعي، وقد لا يعرف سبب البقايا في المطبخ صباحًا، وللأدوية المنومة دور معروف في بعضه.
- الكلام أثناء النوم وصرير الأسنان: شائعان وغالبًا بلا ضرر، وصرير الأسنان قد يتعب الفك بمرور الوقت.
ما الذي يشعل الباراسومنيا؟
الاستعداد الوراثي يلعب دورًا واضحًا؛ كثير ممن يمشون نائمين لهم أقارب فعلوا ذلك. لكن الذي يوقد الشرارة غالبًا عامل خارجي، وأهمها:
- قلة النوم وفوضى مواعيده، فحرمان النوم يزيد عمق النوم البطيء في الليلة التالية ويجعله أقل استقرارًا.
- التوتر والقلق والاكتئاب وأي ضغط نفسي ممتد.
- الكحول والمهدئات والحبوب المنومة. بعض أدوية الأرق مرتبطة بسلوك معقد أثناء النوم، حتى إن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أضافت تحذيرًا مشددًا بشأن ذلك لبعض منها. اقرأ إدمان الحبوب المنومة وصفحة زولبيديم.
- انقطاع النفس أثناء النوم وتململ الساقين، لأنهما يقطعان النوم ويحفزان الاستيقاظ الجزئي المتكرر.
- الحمى والألم وامتلاء المثانة والضوضاء، خاصة عند الأطفال.
- بعض أدوية الاكتئاب والذهان وغيرها، وهنا تُراجَع الخطة مع الطبيب المعالج فقط.
وأحيانًا يتشابه الأمر مع نوبات صرع ليلية، ولهذا يقيّم الطبيب الصورة كاملة ولا يكتفي بالوصف.
كيف تحمي البيت؟
الأولوية القصوى هي السلامة، ولا يتوقف الأمر على علاج الحالة نفسها. هذه خطوات عملية بسيطة:
- ضع غطاءً للنوافذ أو أقفالًا لا يصل إليها النائم بسهولة، وأغلق باب الشقة بمفتاح أو بجرس يرن عند فتحه.
- أغلق السلالم ببوابة، ولا ينام الطفل المعرض للمشي النومي في سرير علوي.
- أزل الأشياء الحادة والمكسورة وأسلاك الكهرباء من طريقه، واجعل أرضية غرفته خالية.
- أبعد مفاتيح السيارة عن متناوله.
- في اضطراب سلوك النوم الحالم، أبعد الأشياء الصلبة عن السرير وضع مرتبة على الأرض إذا لزم، وفكر في نوم الشريك في غرفة أخرى مؤقتًا.
- إن كان في الأسرة طفل يعاني، فاجعل غرفته في الدور الأرضي إن أمكن.
متى تزور الطبيب؟
الطفل الذي يمشي في نومه مرة كل بضعة أشهر نادرًا ما يحتاج أكثر من حماية بيئته. أما البالغ فيستحق التقييم إذا بدأت الحالة بعد سن الرشد، أو تكررت أسبوعيًا، أو سببت إصابة، أو شملت العنف أو القيادة أو الأكل، أو ظهرت بعد دواء جديد. وكذلك إذا كان صاحبها يعاني من نعاس نهاري شديد أو شخير عالٍ.
اتصل بالإسعاف على 123 أو توجه إلى الطوارئ إذا حدث
خلال نوبة ليلية أو بعدها:
- سقوط من علو أو إصابة في الرأس أو جرح عميق
- خروج من البيت ليلًا أو مشي في الشارع أو قيادة السيارة وهو نائم
- اعتداء بالضرب على النفس أو على شخص آخر أثناء النوم
- فقدان وعي أو تشنجات أو عض اللسان مع نوبات ليلية
كيف يُشخَّص؟
يعتمد التشخيص أولًا على القصة: ماذا يحدث، ومتى في الليلة، وما الأدوية، وهل في العائلة حالات. يفيد أن يسجّل شريك النوم ما يراه، وأن يصوّر النائم بالفيديو إن أمكن بموافقته. وفي الحالات المعقدة أو العنيفة أو التي تبدأ بعد الأربعين، قد يطلب الطبيب دراسة نوم في المعمل مع تسجيل الموجات والحركة، وفحوصًا لاستبعاد انقطاع النفس والصرع. للصورة العامة عن أنواع اضطرابات النوم راجع اضطرابات النوم.
ما العلاج؟
أغلب الحالات الخفيفة لا تحتاج دواء، وأساس العلاج ثلاثة أمور: ضبط ما يشعلها، وحماية البيئة، وتنظيم النوم.
- ضبط المحفزات: نوم كافٍ في موعد ثابت، وتقليل الكحول والكافيين مساءً، وعلاج انقطاع النفس أو تململ الساقين إن وُجدا.
- مراجعة الأدوية: قد يرى الطبيب أن دواءً بعينه يشعل الحالة، فيعدّله أو يستبدله. لا تتوقف عن دواء من نفسك.
- العلاج النفسي: إدارة القلق والتوتر قبل النوم، وقد تفيد تقنيات الاسترخاء والعلاج المعرفي السلوكي للأرق، وهو مشروح في دليل الأرق.
- الإيقاظ المبرمج: في الأطفال الذين تتكرر نوباتهم في وقت ثابت قد يوصي الطبيب بإيقاظ لطيف قبل الموعد المعتاد بقليل.
- الدواء عند الضرورة: في الحالات الخطرة أو العنيفة قد يصف الطبيب أدوية تناسب النوع، والاختيار والمدة قرار الطبيب وحده، ولا يُستخدم أي دواء منوم أو مهدئ للمشي النومي بلا إشراف لأن بعضها نفسه قد يسبب المشكلة.
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
إذا كانت الباراسومنيا مصحوبة بقلق أو اكتئاب أو اعتماد على منوم أو كحول، فنحن في ريفيرا لايف بالشيخ زايد، الجيزة، نقيّم الحالة النفسية والنوم معًا بإشراف أطباء نفسيين. الاستشارة الأولى مجانية وسرية، والتواصل متاح على +201507999722.
المزيد من دليل اضطرابات النوم
أسئلة يطرحها الكثيرون
ليس خطيرًا في ذاته، لكن الأفضل توجيهه بهدوء إلى سريره لأن الإيقاظ المفاجئ يربكه وقد يجعله عصبيًا. المهم إبعاده عن الخطر.
لا. في الرعب الليلي لا يستيقظ الشخص تمامًا ولا يتذكر شيئًا، أما الكابوس فيوقظ صاحبه ويتذكر تفاصيله.
غالبًا لا، خاصة عند الأطفال. لكنه قد يرتبط بالقلق وقلة النوم، وعند البالغين يستحق تقييمًا لاستبعاد أسباب أخرى.
نعم، ارتبطت بعض أدوية الأرق بسلوك معقد أثناء النوم، ولهذا لا تُستخدم بلا إشراف الطبيب ولا يُغيَّر الدواء من تلقاء النفس.
عند تكرار الحالة أو العنف أو الإصابات أو بدايتها بعد سن الأربعين، فقد يطلب الطبيب دراسة نوم لتمييز النوع واستبعاد الصرع وانقطاع النفس.