تحتاج مساعدة الآن؟ خط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوعخط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة ☎ اتصل فورًا
الرئيسية› الأمراض النفسية› اضطراب ما بعد الصدمة› أسباب اضطراب ما بعد الصدمة وعوامل خطر الإصابة

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة وعوامل خطر الإصابة

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة لا تتوقف عند الحدث نفسه؛ تعرّف على دور الدماغ والوراثة والتاريخ النفسي والسند الاجتماعي، ولماذا يصاب البعض دون غيرهم.

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة وعوامل الخطر — ريفيرا لايف

أوضح أسباب اضطراب ما بعد الصدمة معروف: حدث صادم مر به الشخص أو شهده. لكن هذا لا يفسر كل شيء، فأغلب من يتعرضون لأحداث صادمة لا يصابون بالاضطراب. ما يحدد النتيجة تفاعل بين طبيعة الحدث، واستعداد بيولوجي ونفسي سابق، وما يحدث في الأيام والأسابيع التالية. في هذا المقال نشرح ما يجري في الدماغ، وعوامل الخطر قبل الحدث وأثناءه وبعده، ولماذا تستمر الأعراض عند البعض، وما الذي يحمي آخرين.

الصدمة شرط لازم لكنها ليست كافية

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو سبعة من كل عشرة أشخاص سيواجهون حدثًا صادمًا محتملًا في حياتهم، بينما لا يصاب باضطراب ما بعد الصدمة إلا نسبة صغيرة منهم، في حدود 5 إلى 6% تقريبًا. أي أن الصدمة هي الباب، لكن عبور هذا الباب إلى الاضطراب تحكمه عوامل أخرى. هذا الفهم مهم للأسرة: حين يتعافى الأخ ويبقى الآخر متأثرًا بعد الحادث نفسه، فليس السبب أن أحدهما أقوى إرادة.

ما الذي يحدث في الدماغ؟

في لحظة الخطر تتولى اللوزة الدماغية، وهي مركز الإنذار، القيادة، ويفرز الجسم هرمونات التوتر استعدادًا للنجاة. في الوضع الطبيعي يعود النظام إلى الهدوء بعد زوال الخطر، ويساعد الحُصين على حفظ الذكرى في سياقها الزمني كشيء انتهى، وتضبط القشرة الجبهية الأمامية ردود الفعل. لدى المصابين بالاضطراب تشير الأبحاث إلى أن هذا التوازن يختل: إنذار سريع الاستثارة، وتحكم أضعف من المناطق الجبهية، وذكرى محفوظة كقطع حسية متناثرة بلا ختم زمني. لهذا يكفي صوت أو رائحة لإيقاظها بكامل شدتها، كأنها تحدث الآن. هذه آليات تفسر الأعراض، وليست شيئًا يكشفه تحليل أو أشعة روتينية.

طبيعة الحدث نفسه

ليست كل الأحداث سواء في أثرها. ترتفع احتمالية الاضطراب حين:

  • يكون الأذى متعمدًا من إنسان، كالاعتداء أو العنف، مقارنة بالكوارث الطبيعية.
  • تطول الصدمة أو تتكرر، كالعيش في نزاع مسلح أو عنف أسري ممتد.
  • يصاب الشخص إصابة جسدية خطيرة أثناء الحدث، أو يقضي فترة في العناية المركزة.
  • يشهد إيذاء آخرين أو وفاتهم، خاصة إذا كانوا من أحبائه.
  • يتكرر التعرض لتفاصيل الصدمات بحكم العمل، كما في الإسعاف والطوارئ والإطفاء.

وتبقى الحوادث المرورية من أكثر الأحداث الصادمة شيوعًا في مصر، ومعها الفقد المفاجئ لشخص عزيز والولادات العسيرة.

إنفوجرافيك عوامل خطر اضطراب ما بعد الصدمة قبل الحدث وأثناءه وبعده والعوامل الواقية منه — ريفيرا لايف
إنفوجرافيك: عوامل خطر اضطراب ما بعد الصدمة قبل الحدث وأثناءه وبعده والعوامل الواقية

عوامل قبل الصدمة: الوراثة والتاريخ النفسي

تشير دراسات التوائم والعائلات إلى أن للوراثة دورًا جزئيًا في مدى استجابة الشخص للضغوط الشديدة، دون أن يوجد «جين للصدمة». ويزيد الخطر وجود تاريخ عائلي لاضطرابات نفسية، أو إصابة الشخص نفسه سابقًا باكتئاب أو قلق. ومن أقوى العوامل التعرض لصدمات سابقة، وخاصة في الطفولة كالإهمال أو فقد أحد الوالدين أو العيش في بيئة غير آمنة، فالجهاز العصبي الذي تشكّل في ظروف خطر يبقى أكثر حساسية لاحقًا.

الجنس والعمر وظروف الحياة

النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال، ويرجع ذلك جزئيًا إلى نوع الصدمات التي يتعرضن لها أكثر، وجزئيًا إلى عوامل بيولوجية واجتماعية لم تتضح كاملًا بعد. كما تذكر منظمة الصحة العالمية صغر السن وانخفاض مستوى التعليم ضمن العوامل التي ترفع الاحتمال. والضغوط المزمنة كالفقر والبطالة والسكن غير الآمن تضعف قدرة الشخص على التعافي بعد الحدث. أما الأطفال فيتأثرون كثيرًا بحالة الكبار من حولهم؛ فالطفل الذي يرى والديه متماسكين بعد الحادث يستعيد أمانه أسرع من طفل يعيش في بيت ما زال غارقًا في الخوف والتوتر.

ما يحدث أثناء الحدث وبعده مباشرة

طريقة استجابة الشخص في لحظة الصدمة تعطي مؤشرًا مهمًا. الذعر الشديد، أو الشعور بالعجز التام، أو الانفصال عن الواقع أثناء الحدث، ترتبط بخطر أعلى. كذلك ظهور أعراض قوية في الأسابيع الأولى، أي ما يسمى اضطراب الكرب الحاد، يعني أن الشخص يحتاج متابعة أقرب، وإن كان كثيرون ممن يمرون به يتعافون دون أن يصابوا بالاضطراب المزمن.

ما بعد الصدمة: السند أو العزلة

هذا الجزء من القصة هو الأكثر قابلية للتغيير. وجود أسرة وأصدقاء يقدمون الأمان والإنصات دون لوم من أقوى العوامل الواقية. في المقابل يزيد الخطر حين يواجه الشخص بعد الحدث ضغوطًا متلاحقة: فقدان عمل، أو ألم مزمن من الإصابة، أو نزاعات قانونية طويلة، أو لوم المحيطين له على ما حدث. جملة مثل «أنت السبب لأنك خرجت في هذا الوقت» قد تبقى في الذهن أطول من الحدث نفسه.

لماذا تستمر الأعراض ولا تهدأ؟

بعد الصدمة يحاول الشخص طبيعيًا ألا يفكر فيما حدث. لكن التجنب الدائم يحرم الدماغ من فرصة معالجة الذكرى ووضعها في الماضي، فتبقى خامًا وحادة. وتضاف إلى ذلك أفكار تتشكل بعد الحدث، مثل «أنا في خطر دائمًا» أو «كان يجب أن أفعل شيئًا»، فتغذي الخوف والذنب. هذه الحلقة من التجنب والأفكار السلبية هي ما تستهدفه العلاجات النفسية المركّزة على الصدمة، كما نشرح في مقال علاج اضطراب ما بعد الصدمة.

أسباب الصدمة المركبة

يرتبط اضطراب ما بعد الصدمة المركب غالبًا بصدمات طويلة يصعب الهروب منها، خاصة إذا جاءت من أشخاص يُفترض أنهم مصدر أمان، كالإساءة أو الإهمال الممتد في الطفولة، أو العنف الأسري المستمر سنوات. هذا النوع من الصدمات لا يترك ذكرى مؤلمة فقط، بل يمس طريقة رؤية الشخص لنفسه وقدرته على الثقة بالآخرين. الفرق بين الشكلين مشروح في الدليل الشامل لاضطراب ما بعد الصدمة.

المواد المخدرة: سبب ونتيجة

العلاقة بين الصدمة والإدمان مزدوجة. من جهة، يلجأ كثير من المصابين إلى الكحول أو المهدئات أو الترامادول لإسكات الكوابيس والتأهب، فيبدأ الاعتماد. ومن جهة أخرى، يرفع تعاطي المواد احتمال التعرض لأحداث صادمة كالحوادث والعنف، ويضعف قدرة الدماغ على التعافي بعدها. وانسحاب البنزوديازيبينات أو الكحول يزيد القلق والأرق، فتبدو أعراض الصدمة أشد. لهذا يسأل الطبيب دائمًا عن المواد عند تقييم أي حالة صدمة.

عوامل واقية تقلل الخطر

كما توجد عوامل خطر، توجد عوامل تحمي:

  • سند اجتماعي حقيقي بعد الحدث، وشخص واحد على الأقل يمكن الحديث معه بأمان.
  • العودة التدريجية إلى روتين يومي منتظم من نوم وطعام وعمل.
  • القدرة على إيجاد معنى أو دور، كمساعدة الآخرين أو الانخراط في المجتمع.
  • مهارات تعامل مرنة تعلمها الشخص من قبل، وطلب المساعدة مبكرًا دون خجل.
  • تجنب المواد المخدرة والكحول وسيلة للتهدئة.

هل يمكن الوقاية بعد الحدث؟

لا توجد طريقة مضمونة، لكن ما يقدَّم في الأيام الأولى مهم. يفيد توفير الأمان والاحتياجات الأساسية، والتواصل مع الأحباء، ومعلومات بسيطة تطمئن الشخص بأن ما يشعر به رد فعل مفهوم. أما إجبار الناجي على سرد كل التفاصيل فورًا في جلسة واحدة فلا تنصح به الإرشادات الحديثة. وإذا ظهرت أعراض قوية أو استمرت، فالتقييم المبكر يفتح الباب لعلاج أقصر. راجع علامات الإنذار في مقال أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

كيف تساعدك ريفيرا لايف؟

فهم الأسباب جزء من العلاج نفسه، لأن الطبيب يبني الخطة على ما يبقي الأعراض قائمة لدى كل مريض. في ريفيرا لايف يجري استشاريو الطب النفسي تقييمًا شاملًا يشمل تاريخ الصدمات والمواد والاضطرابات المصاحبة، في سرية تامة، والاستشارة الأولى مجانية.

المزيد من دليل اضطراب ما بعد الصدمة

المصادر والمراجع الطبيةمعلومات هذا المقال مبنيّة على مصادر علمية موثوقة
❓ أسئلة شائعة

أسئلة يطرحها الكثيرون

نعم، حدث واحد شديد كحادث خطير قد يكفي. أما الصدمة المركبة فترتبط غالبًا بصدمات طويلة أو متكررة.

نعم، فمعرفة أن شخصًا عزيزًا تعرض لعنف أو حادث مفاجئ تُعد من الأحداث التي قد تسبب الاضطراب، حتى لو لم يكن الشخص حاضرًا.

للوراثة دور جزئي في حساسية الشخص للضغوط، لكنها لا تسبب الاضطراب وحدها. لا بد من حدث صادم، وتتدخل عوامل أخرى كثيرة.

الفرق يرجع إلى شدة الحدث وتاريخ الشخص مع صدمات سابقة واستعداده البيولوجي، وبدرجة كبيرة إلى السند الذي يجده بعد الحدث والضغوط التي تليه.

نعم من جهتين: يرفع احتمال التعرض لأحداث صادمة، ويعيق التعافي الطبيعي بعدها. كما أن الانسحاب من بعض المواد يزيد القلق والأرق.

ف
فريق ريفيرا لايف الطبي
المراجعة والتحرير الطبي

محتوى مُعَدّ من فريق فريق ريفيرا لايف الطبي بمستشفى ريفيرا لايف ومراجَع من أطباء مختصّين في الطب النفسي وعلاج الإدمان، بالاعتماد على مصادر علمية موثوقة. للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة طبية مباشرة.

شارك المقال:

هل تحتاج إلى مساعدة متخصصة؟

تحدّث مع أحد مختصّينا مع احترام خصوصيتك ودون أي التزام.

استشارة سرية
أو اتصل بنا مباشرةً +20 150 799 9722
تواصل معنا الآن