تحتاج مساعدة الآن؟ خط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوعخط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة ☎ اتصل فورًا
الرئيسية› أحدث المقالات› أعراض الأمراض النفسية وأسبابها› اضطراب الهوية التفارقي: ما هو، وما الفرق بينه وبين الفصام؟

اضطراب الهوية التفارقي: ما هو، وما الفرق بينه وبين الفصام؟

اضطراب الهوية التفارقي: فجوات الذاكرة وحالات الهوية المتعددة، وعلاقته بالصدمة المبكرة، والفرق عن الفصام، وهل هو تمثيل أو تلبس، ومراحل العلاج النفسي.

اضطراب الهوية التفارقي: الصدمة المبكرة وفجوات الذاكرة والعلاج — ريفيرا لايف

اضطراب الهوية التفارقي حالة نفسية يشعر فيها الشخص بأن داخله أكثر من هوية أو حالة ذاتية، وتتناوب هذه الحالات على التحكم في سلوكه، مع فجوات في الذاكرة لا تُفسَّر بالنسيان المعتاد. كان يُسمى قديمًا «اضطراب تعدد الشخصية»، وهو اسم أشاعته الأفلام وصنعت حوله صورة مخيفة لا تشبه الواقع. الأقرب إلى الحقيقة أنه طريقة قديمة جدًا يحمي بها العقل الطفل من ألم لا يحتمله، ثم تبقى معه إلى الكبر. نشرح هنا معناه، والفرق بينه وبين الفصام، وعلاقته بالصدمة، وكيف يُشخَّص ويُعالج.

ما هو اضطراب الهوية التفارقي؟

ينتمي الاضطراب إلى مجموعة الاضطرابات التفارقية، وهي حالات ينفصل فيها الإنسان جزئيًا عن ذاكرته أو إحساسه بنفسه أو بما حوله. التفارق في صورته الخفيفة تجربة يعرفها الجميع: تقود سيارتك على طريق مألوف ثم تصل ولا تتذكر التفاصيل. أما في هذا الاضطراب فالانفصال عميق ومتكرر، ويمس الهوية نفسها.

يشترط التشخيص وجود حالتين أو أكثر من حالات الهوية لكل منها طريقتها في الإحساس والتفكير والتصرف، وفجوات متكررة في تذكر أحداث يومية أو معلومات شخصية مهمة، ومعاناة أو تعطل واضح في الحياة. ولا يُشخَّص إذا كان ما يحدث جزءًا مقبولًا من ممارسة ثقافية أو دينية. وهو نادر نسبيًا، لكنه أكثر شيوعًا بين من يتلقون علاجًا نفسيًا مما يظن الناس، ويمر كثيرون بسنوات من التشخيصات الخاطئة قبل أن يُعرف.

كيف تتكون «الحالات»؟ الصدمة المبكرة

تشير الأدلة إلى أن أغلب المصابين تعرضوا في طفولتهم لإساءة أو إهمال شديدين ومتكررين، في سن لا تكون فيها الهوية قد تماسكت بعد. الطفل الذي لا يستطيع الهرب من الألم ولا يجد من يحميه يهرب بعقله: «هذا لم يحدث لي، حدث لطفل آخر». ومع التكرار قد تتحول هذه الحيلة إلى حالات منفصلة نسبيًا، تحمل كل واحدة منها جزءًا من التجربة أو طريقة للتعامل معها.

هذا لا يعني أن كل من عاش صدمة سيصاب بالاضطراب، فالأمر يتوقف على عمر الطفل وتكرار الأذى وغياب الحماية والدعم. ويمكن لمن أراد فهم أثر الصدمات عمومًا قراءة مقال الصدمة النفسية ودليل اضطراب ما بعد الصدمة.

الفرق بينه وبين الفصام: خلط شائع

أصل الالتباس لغوي: كلمة «الفصام» تعني انشطار الوظائف النفسية كالتفكير والإدراك، لا انقسام الشخصية إلى اثنتين. لذلك يظن كثيرون أن مريض الفصام «شخصيتان». هذا خطأ.

وجه المقارنة اضطراب الهوية التفارقي الفصام
جوهر المشكلة تشتت الهوية وفجوات في الذاكرة اضطراب في التفكير والإدراك والاتصال بالواقع
الأصوات تُحس غالبًا من داخل الرأس وتنسب إلى حالات داخلية أصوات تُدرك كأنها قادمة من الخارج مع قناعة بأنها حقيقية
الضلالات ليست السمة الأساسية شائعة وثابتة
الجذر الغالب صدمة مبكرة مزمنة استعداد وراثي وعصبي مع عوامل بيئية
العلاج الأساسي علاج نفسي متخصص للصدمة أدوية مضادة للذهان مع علاج نفسي واجتماعي

وقد يجتمع الاضطرابان في شخص واحد نادرًا، لكن هذا يقرره الطبيب بعد تقييم دقيق. للمقارنة مع الفصام راجع مقال أعراض الفصام.

إنفوجرافيك اضطراب الهوية التفارقي: الأعراض والفرق عن الفصام ومراحل العلاج النفسي — ريفيرا لايف
إنفوجرافيك: اضطراب الهوية التفارقي من الصدمة المبكرة إلى الفجوات في الذاكرة، والفرق عن الفصام، ومراحل العلاج

الأعراض: ما الذي يلاحظه المصاب ومن حوله؟

ما يعيشه المصاب

  • فجوات في الذاكرة: يجد أشياء في بيته لا يذكر شراءها، أو يُخبَر بأحاديث دارت بينه وبين الناس ولا يتذكرها، أو ينسى أحداثًا مهمة من حياته.
  • إحساس بالغربة عن النفس: كأنه يرى نفسه من الخارج، أو أن جسده ليس جسده (تبدد الشخصية)، أو أن العالم غير حقيقي (تبدد الواقع).
  • أصوات داخلية: يسمع حوارًا في رأسه أو يشعر بأن «أحدًا آخر» يعلق ويوجه.
  • تغيرات مفاجئة: في الصوت أو اللهجة أو الاهتمامات أو المهارات أو الذوق في الأكل واللبس.
  • مشاعر مصاحبة: اكتئاب، وقلق، وكوابيس، وصداع، وأحيانًا إيذاء للنفس.

ما يلاحظه الأهل والزملاء

يلاحظ المقربون أحيانًا أن الشخص «يتغير» في بعض الأوقات: يتكلم بطريقة مختلفة، وينكر أنه قال أو فعل شيئًا، أو يبدو كأنه لا يعرفهم للحظات. وكثيرًا ما يُتهم بالكذب أو التمثيل، بينما هو في الغالب يعاني حقًا من النسيان. والمصاب نفسه كثيرًا ما يخفي ما يمر به خجلًا أو خوفًا من أن يُتهم بالجنون.

هل هو تمثيل؟ وهل هو «تلبس»؟

سؤالان يطرحهما الأهل في بيوت كثيرة. بالنسبة للتمثيل: الدراسات والخبرة السريرية تقول إن أغلب المصابين يحاولون إخفاء الأعراض لا إظهارها، ولا يستفيدون منها بشيء، والتمثيل المتعمد نادر ويكشفه الفاحص المدرب.

أما التفسير بالتلبس أو المس، فهو تفسير ثقافي منتشر في مجتمعنا، وبعض حالات التفارق تأخذ شكلًا يُفهم محليًا على هذا النحو. الأهم عمليًا ألا يؤخر هذا التفسير التقييم الطبي النفسي سنوات، وألا يتعرض المريض لضرب أو إهانة أو ضغط باسم الطرد. يمكن للأسرة أن تحافظ على قناعاتها الدينية وفي الوقت نفسه تعرض الحالة على طبيب نفسي؛ فالأمران لا يتعارضان.

مخاوف ومفاهيم خاطئة

  • «المصاب خطر على الناس»: غير صحيح؛ المصاب أكثر عرضة لإيذاء نفسه من إيذاء غيره، والعنف ليس سمة من سمات الاضطراب.
  • «لا يعرف أحد أنه مريض»: الحقيقة أن معظم الحالات لا تُرى من الخارج، وتبدو كاكتئاب وقلق ونسيان.
  • «كل حالة شخص كامل مستقل»: الأدق أنها أجزاء من شخص واحد لم تتكامل، وهدف العلاج التواصل بينها لا طرد إحداها.
  • «لا علاج له»: العلاج ممكن ويطول، والتحسن الكبير شائع مع العلاج الملتزم.

كيف يُشخَّص؟

لا يوجد فحص دم أو أشعة تؤكد الاضطراب. يعتمد الطبيب النفسي على مقابلة طويلة، وقد يستخدم مقاييس مقننة للتفارق، ويستبعد أسبابًا عضوية كالصرع والأورام وتأثير المواد المخدرة والأدوية، فهذه كلها قد تسبب فجوات في الذاكرة. ويتطلب التشخيص صبرًا لأن المصاب قد لا يتحدث بحرية في البداية، فالثقة تُبنى على جلسات.

العلاج: مراحل لا حبة سحرية

العلاج الأساسي هو العلاج النفسي المتخصص في الصدمة، ويمضي عادة في ثلاث مراحل:

  1. الاستقرار والأمان: تعلم مهارات التهدئة والتثبيت في الحاضر، وضبط الأفكار الانتحارية وإيذاء النفس، وتأمين بيئة آمنة.
  2. معالجة الذكريات الصادمة: بخطوات بطيئة ومحسوبة، وبعد أن يصبح المصاب قادرًا على الاحتمال، لأن فتح الذكريات مبكرًا قد يزيد الأمر سوءًا.
  3. التكامل والعودة للحياة: تقوية التواصل بين أجزاء الذات، وبناء علاقات وعمل أكثر استقرارًا.

لا يوجد دواء يعالج التفارق نفسه، لكن يصف الطبيب أحيانًا أدوية لأعراض مصاحبة كالاكتئاب والقلق واضطراب النوم، ولا يغيّر المريض شيئًا منها إلا بإشرافه. وقد يلزم الدخول إلى المستشفى عند وجود خطر على النفس. وتتقاطع بعض أساليب العلاج مع العلاج السلوكي المعرفي في مهارات التعامل مع الأعراض.

كيف تساعد شخصًا قريبًا منك؟

  • صدّقه ولا تتهمه بالكذب إذا نسي ما فعل، وأخبره بما حدث بهدوء دون تحقيق.
  • لا تتعامل مع كل «حالة» كأنها شخص غريب تناقشه أو تجادله، وخاطبه باسمه المعتاد باحترام.
  • لا تضغطه ليتذكر الماضي أو يحكي تفاصيله؛ هذا يُترك للمعالج.
  • شجعه على الاستمرار في العلاج حتى لو طال، وساعده في الحفاظ على روتين النوم والأكل.
  • انتبه لأي كلام عن إيذاء النفس وخذه بجدية. ويوضح مقال إيذاء النفس كيف تتصرف دون لوم.

اطلب مساعدة عاجلة فورًا إذا ظهر

اتصل بالإسعاف على 123 أو بالخط الساخن للصحة النفسية 16328، أو توجه إلى أقرب قسم طوارئ.

  • أفكار عن إنهاء الحياة أو إيذاء النفس أو خطة لذلك
  • إيذاء الجسد فعلًا أو فقدان الوعي بما يفعله الشخص مع وجود خطر
  • غياب طويل عن الواقع مع عدم القدرة على الأكل أو الشرب أو الأمان

متى تطلب تقييمًا نفسيًا؟

إذا تكررت فجوات الذاكرة، أو الإحساس بأن جسدك أو العالم غير حقيقي، أو سماع أصوات داخلية، خصوصًا مع تاريخ طفولة صعب، فاحجز موعدًا عند طبيب نفسي بدل الانتظار. اذكر له تفاصيل ما يحدث بصدق؛ فهو مدرب على سماع ما لا يُقال للآخرين. ولا يشخص هذه الحالة إلا طبيب نفسي أو أخصائي بعد تقييم كامل. وفي ريفيرا لايف يقيّم استشاريو الطب النفسي الحالات المعقدة بسرية تامة، والاستشارة الأولى مجانية، ومعك الأسرة في خطة المتابعة.

المزيد من دليل الاضطرابات التفارقية والصدمة

المصادر والمراجع الطبيةمعلومات هذا المقال مبنيّة على مصادر علمية موثوقة
❓ أسئلة شائعة

أسئلة يطرحها الكثيرون

لا. الفصام اضطراب في التفكير والإدراك والاتصال بالواقع، أما اضطراب الهوية التفارقي فتشتت في الهوية وفجوات في الذاكرة غالبًا بعد صدمة مبكرة.

في الغالب لا. أغلب المصابين يخفون أعراضهم خجلًا ويعانون من النسيان فعلًا، والتمثيل المتعمد نادر ويستطيع المختص تمييزه.

ليس هذا من سمات الاضطراب. المصابون أكثر عرضة لإيذاء أنفسهم، وينبغي أخذ أي حديث عن إيذاء النفس بجدية.

لا يوجد دواء يعالج التفارق نفسه. العلاج الأساسي نفسي متخصص في الصدمة، وقد يصف الطبيب أدوية للاكتئاب والقلق والنوم المصاحبة.

التحسن الكبير ممكن مع علاج نفسي ملتزم قد يطول سنوات، ويهدف إلى التواصل بين أجزاء الذات واستقرار الحياة.

ف
فريق ريفيرا لايف الطبي
المراجعة والتحرير الطبي

محتوى مُعَدّ من فريق فريق ريفيرا لايف الطبي بمستشفى ريفيرا لايف ومراجَع من أطباء مختصّين في الطب النفسي وعلاج الإدمان، بالاعتماد على مصادر علمية موثوقة. للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة طبية مباشرة.

شارك المقال:

هل تحتاج إلى مساعدة متخصصة؟

تحدّث مع أحد مختصّينا مع احترام خصوصيتك ودون أي التزام.

استشارة سرية
أو اتصل بنا مباشرةً +20 150 799 9722
تواصل معنا الآن