
أضرار الحشيش أوسع بكثير مما توحي به سمعته كـ«مزاج خفيف». فعلى الدماغ يضعف الذاكرة والتركيز، ويرفع لدى بعض الناس خطر الذهان والفصام، خاصة مع البدء في المراهقة والأنواع عالية التركيز. وعلى القلب يسرع النبض ويرفع احتمال الأزمات لدى من لديهم استعداد. وعلى الرئتين يضيف خلطه بالتبغ ضررًا فوق ضرر. ثم تأتي الأضرار الأقل ظهورًا والأكثر إيلامًا للأسر: تراجع الدراسة والعمل وفقدان الحماس. يعرض هذا المقال هذه الأضرار عضوًا بعضو، وما الذي يتحسن منها بعد التوقف.
أضرار الحشيش على المدى القريب
بعض الأضرار لا تحتاج سنوات، بل تحدث في الساعات التي تلي السيجارة. أشهرها نوبات القلق والهلع، حين يتحول الاسترخاء المتوقع إلى خوف شديد وإحساس بأن القلب سيتوقف أو أن الشخص يفقد عقله. ويحدث أيضًا اضطراب في التقدير وبطء في رد الفعل يجعل القيادة أو العمل على الآلات خطرًا حقيقيًا. ومع الكميات الكبيرة أو الحشيش المأكول قد تظهر حالة ارتباك وهلاوس مؤقتة تحتاج أحيانًا إلى الطوارئ.
أضرار الحشيش على الدماغ والذاكرة
الشبكة التي يعمل عليها الحشيش في الدماغ تتركز بكثافة في المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار. لذلك يرتبط التعاطي المنتظم بمشكلات واضحة:
- ضعف الذاكرة القريبة: نسيان المواعيد وما قيل منذ قليل وأين وضع أشياءه.
- صعوبة التركيز ومتابعة المهام الطويلة.
- بطء في معالجة المعلومات واتخاذ القرارات.
- تراجع في القدرة على التعلم، يظهر بوضوح في الدراسة.
بعض هذه الآثار يتحسن بعد التوقف، لكن الأبحاث تشير إلى أن من بدأ في سن المراهقة وتعاطى بكثافة لسنوات قد يحتفظ بجزء منها لفترة أطول.
الحشيش والصحة النفسية: الذهان والقلق والاكتئاب
هذا هو الجانب الأخطر من أضرار الحشيش، والأقل وعيًا به في مصر. فالتعاطي اليومي، خاصة للأنواع عالية التركيز، يرتبط بارتفاع واضح في خطر الإصابة بنوبات ذهانية، وهي حالة يفقد فيها الشخص صلته بالواقع، فيسمع أصواتًا أو يعتقد أن هناك من يتآمر عليه. ولدى من لديهم استعداد وراثي قد يعجل الحشيش بظهور الفصام أو يجعل مساره أسوأ. والشك المرضي تحديدًا من أشهر ما يشكو منه أهل المتعاطين، ونخصص له مقال مدمن الحشيش والشك.
أما القلق والاكتئاب فالعلاقة معهما معقدة: كثيرون يبدؤون الحشيش هربًا منهما، ثم يجدون أنهما ازدادا مع الاستمرار. وترتبط كثرة التعاطي في سن صغيرة بارتفاع خطر الاكتئاب والأفكار الانتحارية لاحقًا.

أضرار الحشيش على القلب والأوعية الدموية
خلال دقائق من التدخين يرتفع معدل ضربات القلب، وقد يظل مرتفعًا ساعات، وأحيانًا ينخفض الضغط عند الوقوف فيشعر الشخص بدوار. بالنسبة لشاب سليم قد يمر هذا دون أثر واضح، لكن لدى من يعاني من مرض في القلب أو ارتفاع في الضغط أو يدخن السجائر بكثرة، يزيد هذا العبء احتمال الذبحة والأزمات القلبية. وتربط دراسات حديثة بين التعاطي المتكرر وارتفاع خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية حتى لدى أعمار أصغر مما هو معتاد.
أضرار الحشيش على الرئتين
دخان الحشيش يحمل كثيرًا من المواد المهيجة نفسها الموجودة في دخان التبغ. ويُستنشق عادة بعمق ويُحبس في الصدر، فيصل إلى عمق الرئتين. والنتيجة الشائعة كحة مزمنة وبلغم وأزيز في الصدر ونوبات التهاب متكررة في الشعب الهوائية. وفي مصر تتضاعف المشكلة لأن الحشيش يُخلط في الغالب بتبغ السجائر أو يُدخن في الجوزة مع المعسل، فيتعرض المتعاطي لأضرار التبغ كاملة فوق أضرار الحشيش.
الجهاز الهضمي: متلازمة القيء القنبي
بعض المتعاطين بكثافة لسنوات يصابون بحالة غريبة: نوبات من الغثيان والقيء المتكرر وآلام البطن، تتكرر كل بضعة أسابيع أو أشهر. والعلامة المميزة أن المريض يرتاح كثيرًا مع الاستحمام بالماء الساخن، فيقضي وقتًا طويلًا تحته. تُسمى هذه الحالة متلازمة القيء القنبي، وكثيرًا ما تُشخص خطأ على أنها مشكلة في المعدة أو المرارة لأن المريض لا يذكر الحشيش. خطرها في الجفاف واضطراب الأملاح، والعلاج الفعلي الوحيد هو التوقف التام.
أضرار الحشيش على المراهقين
الدماغ المراهق ما زال يبني وصلاته، والمناطق المسؤولة عن التخطيط وضبط النفس لا تكتمل إلا في منتصف العشرينيات. التعاطي في هذه السن يرتبط بتراجع دراسي أوضح، وخطر أكبر للإدمان، وخطر أعلى للذهان والاكتئاب مقارنة بمن يبدأ بعد البلوغ. ويشرح مقال أسباب إدمان الحشيش لماذا يعد سن البداية أهم عوامل الخطر.
الحمل والخصوبة
تمر المادة الفعالة عبر المشيمة إلى الجنين، وترتبط بانخفاض وزن المولود، وتُرصد أيضًا في لبن الأم. لذلك تنصح الهيئات الصحية بالامتناع التام عنه أثناء الحمل والرضاعة. وعند الرجال يرتبط الاستخدام المزمن بتغيرات في عدد الحيوانات المنوية وحركتها، وبتراجع الرغبة لدى بعضهم. ونتناول هذا الجانب بالتفصيل في مقال الحشيش والجنس.
القيادة والحوادث
الحشيش يبطئ رد الفعل ويضعف الانتباه وتقدير المسافات والسرعة، وهي بالضبط المهارات التي تحتاجها القيادة. والخطر يتضاعف حين يُجمع مع الكحول أو الحبوب المهدئة. ويعتقد بعض السائقين أنهم «يسوقون أحسن» تحت تأثيره لأنهم يقودون ببطء، لكن البطء لا يعوض عن ضعف الانتباه في لحظة مفاجئة.
أضرار الحشيش على الحياة اليومية
ربما لا يوجد ضرر تشكو منه الأسر أكثر من هذا. الطالب الذي كان متفوقًا يبدأ في الغياب ثم الرسوب، والموظف يتأخر ثم يفقد عمله، والشاب يفقد حماسه لكل شيء ويكتفي بالجلوس مع «الشلة». ويصاحب ذلك إنفاق مستمر على المادة، وكذب، وتوتر دائم في البيت، ومخاطر قانونية حقيقية، فالحشيش مخدر محظور في مصر رغم انتشاره. وفي حالات كثيرة يكون الحشيش بداية لتجربة مواد أخرى في الوسط نفسه، كالترامادول أو الاستروكس.
الغش والخلط: ضرر لا يظهر على القطعة
من يشتري قطعة حشيش في السوق غير المشروعة لا يعرف تركيز المادة الفعالة فيها، ولا ما أُضيف إليها لزيادة الوزن أو تقوية الأثر. وتصل إلى أقسام الطوارئ أحيانًا حالات هياج أو تشنج أو فقدان وعي بعد سيجارة قيل إنها حشيش، ثم يتضح أنها كانت مخلوطة بقنب صناعي أو مواد أخرى. ويزداد الخطر حين يجمع المتعاطي الحشيش مع الترامادول أو البريجابالين أو الكحول في السهرة نفسها، فتتضاعف آثار كل منها على الوعي والتنفس والقيادة. لهذا لا يمكن الحكم على خطورة «السيجارة» من شكلها أو من تجربة سابقة مع المصدر نفسه.
هل تزول أضرار الحشيش بعد التوقف؟
الخبر الجيد أن معظم الأضرار تتحسن. فالنوم والشهية والمزاج تعود خلال أسابيع إلى أشهر، والكحة تخف مع ترك التدخين، ويتحسن التركيز والذاكرة تدريجيًا، ونوبات القيء تختفي مع التوقف التام. أما الأعراض الذهانية التي ظهرت فتحتاج علاجًا ومتابعة نفسية، وقد يبقى بعض ضعف الذاكرة لدى من بدأ مبكرًا وتعاطى طويلًا. والخطوات العملية لذلك مشروحة في مقال علاج إدمان الحشيش، ومراحل عودة الجسم في مقال متى يعود الجسم لطبيعته بعد ترك الحشيش؟
أعراض الجرعة الزائدة من الحشيش
الحشيش نادرًا ما يقتل بسمّيته المباشرة كما تفعل الأفيونات أو المهدئات، لكن هذا لا يعني أن التسمم به بسيط. الجرعة الزائدة، أو التسمم الحاد كما يسميه الأطباء، تحدث حين يتجاوز التأثير ما يحتمله الجسم، وهو أكثر حدوثًا مع الأنواع عالية التركيز والأطعمة التي يتأخر أثرها فيزيد المتناول منها دون انتباه.
الأعراض الشائعة:
- نوبة هلع مع خوف شديد من الموت أو فقدان العقل.
- ارتياب وشعور بالمراقبة، وقد تظهر هلاوس.
- خفقان قوي وارتفاع في النبض.
- غثيان وقيء ودوخة وهبوط في الضغط وإغماء.
- تشوش وبطء شديد في الاستجابة وصعوبة في الكلام.
معظم الحالات تهدأ بالبقاء في مكان هادئ مع شخص يطمئن المصاب ويراقبه حتى يزول التأثير، لكن الخطر أكبر عند الأطفال الذين يتناولون الحلوى المحتوية على الحشيش عن غير قصد، وعند من يعاني مرضًا في القلب. وإذا طال الذهان أو اشتد، فاتصل بالإسعاف واقرأ الجرعة الزائدة من المخدرات وماذا تفعل حتى الإسعاف والذهان الناتج عن المخدرات.
متى تصبح أضرار الحشيش حالة طوارئ؟
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
بعض أضرار الحشيش لا تحتمل الانتظار حتى يزول التأثير.
- ألم في الصدر أو ضيق شديد في التنفس أو خفقان لا يهدأ
- وهن مفاجئ في أحد جانبي الجسم أو تعثّر في النطق
- هلاوس أو ارتياب حاد يصحبه عنف أو سعي لإيذاء النفس
- قيء متكرر لا يتوقف مع دوخة وجفاف
- طفل تناول حلوى أو طعامًا يحتوي على الحشيش
المزيد من دليل الحشيش
- الحشيش: الدليل الشامل
- أعراض إدمان الحشيش
- أسباب إدمان الحشيش
- الحشيش والجنس
- فوائد الحشيش: ما الذي أثبته العلم فعلًا وما الذي يبقى خرافة؟
أسئلة يطرحها الكثيرون
لا يُوصف أثره بتدمير الخلايا، لكنه يغير عمل المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتعلم والتركيز. يتحسن جزء كبير من ذلك بعد التوقف، بينما قد يستمر بعضه لدى من بدأ في المراهقة وتعاطى بكثافة.
لا يصاب كل متعاطٍ بالفصام، لكن التعاطي الكثيف، خاصة في سن صغيرة ومع الأنواع القوية، يرفع خطر الذهان ويعجل بظهور الفصام لدى من لديهم استعداد.
يرفع معدل ضربات القلب ويزيد العبء عليه، وقد يرفع خطر الأزمات القلبية والسكتات لدى من لديهم عوامل خطر أو يتعاطونه بكثرة.
قد تكون متلازمة القيء القنبي، وتصيب بعض المتعاطين بكثافة لفترات طويلة. تتحسن مع التوقف التام، وتحتاج الطوارئ إذا سببت جفافًا.
أغلبها يتحسن خلال أسابيع إلى أشهر، مثل النوم والمزاج والكحة والتركيز. أما الأعراض الذهانية فتحتاج علاجًا نفسيًا ومتابعة.