
الذهان الناتج عن المخدرات نوبة يفقد فيها المتعاطي صلته بالواقع بسبب مادة تعاطاها أو بسبب انسحابها: يسمع أصواتًا، أو يقتنع بأن أحدًا يلاحقه، أو يرى حشرات تزحف تحت جلده، ولا يدرك أن ما يعيشه غير حقيقي. أكثر المواد تسببًا فيه الحشيش عالي التركيز والاستروكس والشبو والكوكايين والمهلوسات، إلى جانب الانسحاب الشديد من الكحول. يهدأ عادة خلال أيام إلى أسابيع من التوقف، لكنه قد يكشف عند بعض الناس استعدادًا لذهان مزمن. في هذا المقال نشرح المواد المسببة، والعلامات، والمدة المتوقعة، والتعامل في الطوارئ، والعلاج.
ما هو الذهان الناتج عن المخدرات؟
كثير من المخدرات تغيّر الإدراك أثناء مفعولها، وهذا شيء معروف لمتعاطيها. الفرق في الذهان أن المتعاطي يفقد القدرة على التمييز: فمن يتعاطى مهلوسًا ويرى ألوانًا تتحرك ويعرف أنها أثر المخدر لا يُعد ذهانيًا، أما من يقتنع بأن الجيران زرعوا كاميرات في غرفته ويقفل الباب ويحمل سكينًا للدفاع عن نفسه فهذا ذهان. ويسميه الأطباء «الاضطراب الذهاني الناتج عن مادة»، ويحدث أثناء التسمم بالمادة، أو خلال الانسحاب منها، أو بعد التوقف بفترة قصيرة.
المواد الأكثر تسببًا في الذهان
الحشيش والبانجو
قد تسبب جرعة كبيرة من الحشيش عالي التركيز ريبة وهلاوس مؤقتة حتى عند متعاطٍ جديد، ويرتبط التعاطي اليومي، خاصة إذا بدأ في سن المراهقة، بخطر أعلى لنوبات ذهانية متكررة. تفاصيل المادة في دليل الحشيش.
الاستروكس والقنبيات الصناعية
مواد كيميائية تُرش على أعشاب، أقوى من الحشيش الطبيعي بمراحل وتختلف تركيبتها من كيس لآخر، ولهذا تسبب نوبات ذهانية حادة مع هياج وتشنجات أحيانًا، وقد يحدث ذلك من التجربة الأولى. اقرأ عنها في دليل الاستروكس.
الشبو (الآيس) والمنشطات
من أشهر أسباب الذهان في أقسام الطوارئ. يبدأ غالبًا بعد أيام من التعاطي المتواصل والسهر: ريبة شديدة، ونظر متكرر من النافذة، وسماع خطوات أو أصوات، وإحساس بحشرات تحت الجلد يدفع المتعاطي إلى خدش جلده. ويحدث نمط مشابه مع الكبتاجون والأمفيتامينات. التفاصيل في دليل الميثامفيتامين.
الكوكايين
يسبب ريبة وهلاوس خاصة مع الجرعات المتكررة في جلسة واحدة أو مع الكراك، وقد يرافق الذهان ارتفاع خطير في الحرارة وضغط الدم. راجع دليل الكوكايين.
المهلوسات والكيتامين
مخدر الورق وعيش الغراب المهلوس والكيتامين تشوه الإدراك بطبيعتها، وتتحول التجربة إلى ذهان حين يفقد المتعاطي قدرته على إدراك أنها أثر المخدر، أو حين تستمر الأعراض بعد زوال المفعول.
انسحاب الكحول والمهدئات
بعد تعاطٍ طويل وكثيف، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن الكحول إلى هذيان الانسحاب: ارتباك، ورعشة، وتعرق، وهلاوس مرعبة. وقد يحدث شيء مشابه مع التوقف المفاجئ عن المهدئات. هذه حالة طبية خطيرة لا تُعالج في البيت، وتفاصيلها في مقال أعراض انسحاب الكحول.

علامات الذهان الناتج عن المخدرات
ما تلاحظه الأسرة غالبًا:
- ريبة مفاجئة: يتهم الأهل أو الجيران بمراقبته أو محاولة تسميمه.
- سماع أصوات أو خطوات غير موجودة، أو الحديث مع شخص غير مرئي.
- إحساس بحشرات تزحف على الجلد أو تحته، مع جروح من الخدش، خاصة مع المنشطات.
- تفتيش متكرر للغرفة أو تغطية النوافذ أو فك الأجهزة بحثًا عن أجهزة تنصت.
- هياج وعصبية شديدة أو خوف ظاهر، وعجز عن النوم لأيام.
- كلام غير مترابط أو أفكار غريبة يتمسك بها رغم كل محاولات الإقناع.
ما يرجّح أن المخدر هو السبب أن الأعراض بدأت بعد التعاطي أو أثناء الانسحاب مباشرة، وأنها تحمل طابع المادة، كالحشرات تحت الجلد مع المنشطات. لكن التأكد يحتاج تقييمًا طبيًا وتحليلًا للمخدرات.
كم يستمر الذهان الناتج عن المخدرات؟
يتوقف ذلك على المادة والكمية ومدة التعاطي. الذهان المرتبط بالتسمم قد يزول خلال ساعات إلى أيام، وذهان المنشطات بعد تعاطٍ طويل يهدأ عادة خلال أيام إلى أسابيع من التوقف. ويضع الأطباء حدًا تقريبيًا: إذا استمرت الأعراض أكثر من شهر تقريبًا بعد التوقف التام والانسحاب، يبدأ الطبيب في التفكير في اضطراب ذهاني مستقل ظهر بالتزامن مع التعاطي. وقد يبقى عند بعض متعاطي الشبو لفترة طويلة ميل إلى الريبة يعود سريعًا مع أي جرعة جديدة أو ضغط شديد.
هل يتحول إلى فصام؟
هذا أكثر ما يقلق الأسر، والإجابة الصادقة: ليس دائمًا، لكن الاحتمال حقيقي. تشير مراجعات للدراسات إلى أن نحو ربع من يمرون بذهان ناتج عن مادة تقريبًا يُشخَّصون لاحقًا بالفصام أو باضطراب ثنائي القطب، وترتفع النسبة مع الحشيش مقارنة بغيره. ولا يعني هذا بالضرورة أن المخدر «صنع» الفصام؛ فقد يكون كشف استعدادًا موجودًا وعجّل بظهوره.
ويرتفع الاحتمال عند صغار السن، ومن في عائلتهم ذهان أو ثنائي القطب، ومن طالت نوبتهم، والأهم: من استمروا في التعاطي بعدها. ولهذا فالنوبة الأولى إنذار صريح، والتوقف التام بعدها هو أقوى ما يمكن فعله لحماية المستقبل. وقد تفيدك أيضًا قراءة أسباب الذهان لفهم كيف يجتمع الاستعداد مع المُشعل.
الفرق بين ذهان المخدرات والفصام
| وجه المقارنة | ذهان ناتج عن المخدرات | الفصام |
|---|---|---|
| البداية | بعد التعاطي أو أثناء الانسحاب مباشرة | تدريجية غالبًا بعد مرحلة بوادر |
| المدة | أيام إلى أسابيع بعد التوقف | ستة أشهر على الأقل |
| الهلاوس | بصرية ولمسية أكثر، خاصة مع المنشطات | سمعية في الغالب |
| الأعراض السلبية | قليلة عادة | انسحاب وفتور يزدادان مع الوقت |
| بعد التوقف | تحسن واضح | تستمر الأعراض دون علاج |
هذا الجدول للفهم فقط، فالتداخل وارد، والتشخيص للطبيب النفسي بعد متابعة قد تمتد أسابيع.
التعامل مع النوبة في الطوارئ
إذا كان قريبك في نوبة الآن، فسلامة الجميع أولًا. تحدث بهدوء وبجمل قصيرة، ولا تجادله في الأفكار ولا تسخر منها، وأبعد الأدوات الحادة ومفاتيح السيارة، واترك له مساحة ومخرجًا ولا تحاصره. لا تحاول تقييده بنفسك، ولا تعطه مهدئات من البيت، فخلطها بالمخدر قد يكون خطرًا. احتفظ بأي معلومة عن المادة التي تعاطاها والكمية والوقت، فهي تساعد فريق الطوارئ.
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
بعض نوبات ذهان المخدرات تحمل خطرًا جسديًا يهدد الحياة، فلا تنتظر حتى تهدأ وحدها.
- ألم في الصدر أو خفقان شديد بعد منشط
- حرارة مرتفعة جدًا مع تعرق غزير أو جلد ساخن جاف
- تشنجات أو فقدان للوعي
- ارتباك ورعشة وهلاوس بعد التوقف عن الكحول أو المهدئات
- هياج عنيف أو تهديد بإيذاء النفس أو الآخرين
ويمكن طلب التوجيه من الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان على الرقم 16328.
ماذا يحدث في المستشفى؟
يبدأ الفريق بالفحص الجسدي وقياس العلامات الحيوية، ثم تحليل المخدرات وتحاليل الدم، لأن بعض النوبات تحمل مضاعفات على القلب والكلى والحرارة. يوضع المريض في مكان هادئ تحت ملاحظة مستمرة، وقد يصف الطبيب مهدئًا مؤقتًا أو مضادًا للذهان لفترة قصيرة لتخفيف الهياج والهلاوس، ونشرح هذه الأدوية في مقال مضادات الذهان. وفي حالات انسحاب الكحول أو المهدئات يُعالج الانسحاب نفسه طبيًا لمنع التشنجات والهذيان. ومع زوال النوبة يعيد الطبيب التقييم ليحدد هل كان الذهان ناتجًا عن المادة وحدها أم أن هناك اضطرابًا آخر يحتاج علاجًا أطول.
العلاج بعد زوال النوبة
زوال الأصوات ليس نهاية العلاج، بل بدايته الحقيقية. فإذا عاد المريض إلى التعاطي، عادت النوبة غالبًا أسرع وأشد. يحتاج بعدها إلى علاج للإدمان نفسه: سحب آمن للمخدر، ثم علاج نفسي يعالج أسباب التعاطي ومحفزاته، ثم خطة لمنع الانتكاس مع إشراك الأسرة. وحين يجتمع الذهان والإدمان في الشخص نفسه، يحتاج خطة واحدة تعالجهما معًا كما في برنامج التشخيص المزدوج. وإذا استمر الذهان رغم التوقف، يتحول المسار إلى ما يشرحه مقال علاج الذهان.
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
في ريفيرا لايف يستقبل استشاريو الطب النفسي والإدمان نوبات ذهان المخدرات بإشراف طبي على مدار الساعة، ثم يكملون مع المريض علاج الإدمان وبرنامج الأسرة والرعاية اللاحقة، بسرية كاملة. الاستشارة الأولى مجانية عبر +201507999722. وإذا كانت الريبة قد بدأت مع الحشيش تحديدًا، فاقرأ أيضًا مدمن الحشيش والشك.
المزيد من دليل الذهان
- الذهان: الدليل الشامل
- أسباب الذهان: الاستعداد والمُشعلات
- علاج الذهان: من النوبة الأولى إلى منع الانتكاس
- مدمن الحشيش والشك
- الفرق بين الهذيان والذهان: طارئ طبي أم اضطراب نفسي؟
أسئلة يطرحها الكثيرون
يهدأ غالبًا خلال أيام إلى أسابيع من التوقف التام، وقد يعود سريعًا مع أي جرعة جديدة أو سهر طويل.
يزول عادة بالتوقف، لكن الاستمرار في التعاطي يرفع خطر تكرار النوبات واحتمال تشخيص ذهان مزمن لاحقًا.
الأفضل تقييمه طبيًا أولًا، لأن بعض النوبات تحمل مضاعفات جسدية أو خطرًا على المريض ومن حوله، والانسحاب من الكحول يحتاج إشرافًا طبيًا.
ترجّح بدايته بعد التعاطي أو أثناء الانسحاب وتحسنه بالتوقف أن المادة هي السبب، لكن التأكد يحتاج تقييم الطبيب وتحليل المخدرات.
نعم في كثير من الحالات، وغالبًا أسرع وأشد من المرة الأولى، ولهذا يعد علاج الإدمان جزءًا أساسيًا من علاج الذهان.