
العلاقة بين الحشيش والجنس محاطة بكثير من الكلام المتداول على المقاهي: أنه «يطوّل» العلاقة، ويزيد الإحساس، ويقضي على التوتر. الواقع الطبي أكثر تعقيدًا. قد يشعر بعض المستخدمين في المرات الأولى بإحساس مختلف بسبب تغير إدراك الوقت واللمس، لكن الاستخدام المنتظم يرتبط في دراسات عديدة بمشكلات في الانتصاب والقذف وجودة الحيوانات المنوية، وباضطرابات في الدورة لدى بعض النساء، وبفتور يتسلل إلى العلاقة الزوجية نفسها. يشرح هذا المقال تأثير الحشيش على الرجال والنساء والخصوبة والحمل، وما الذي يتحسن بعد التوقف ومتى تحتاج إلى طبيب.
الحشيش والجنس: لماذا يظن البعض أنه يحسّن العلاقة؟
المادة الفعالة في الحشيش تغيّر إحساس الدماغ بالوقت، فتبدو الدقائق أطول مما هي عليه، وتجعل الحواس أكثر تركيزًا على اللحظة. ويخفف عند بعض الناس الخجل أو القلق المرتبط بالأداء. هذه التجربة الذاتية هي أصل فكرة أن الحشيش «يطوّل» العلاقة. لكن الإحساس بطول الوقت ليس طولًا حقيقيًا، والارتخاء النفسي في المرات الأولى لا يستمر مع التكرار.
فمع الاستخدام المنتظم يتكيف الدماغ، ويحتاج المستخدم المادة ليشعر بما كان يشعر به دونها، وهنا تبدأ المشكلات الحقيقية. ويضاف إلى ذلك أن الحشيش يرفع ضربات القلب ويثير القلق لدى بعض الناس، فيصبح القلق نفسه عائقًا أمام الأداء بدل أن يكون الحشيش حلًا له.
تأثير الحشيش على الرجال
- ضعف الانتصاب: تشير بعض الدراسات إلى أن ضعف الانتصاب أكثر شيوعًا بين المستخدمين المنتظمين، ويزداد الأمر مع خلط الحشيش بالتبغ كما هو شائع في مصر، لأن التدخين يضر الأوعية الدموية المسؤولة عن الانتصاب.
- اضطرابات القذف: رُصدت لدى المستخدمين المنتظمين صعوبة في الوصول إلى النشوة لدى بعضهم، وسرعة القذف لدى آخرين، فالتأثير ليس واحدًا عند الجميع.
- الرغبة: قد ترتفع مؤقتًا في البداية، ثم تفتر مع الاستمرار ومع تراجع الدافع العام للأنشطة.
- الهرمونات: نتائج الأبحاث عن تأثيره في هرمون التستوستيرون غير متسقة، ولذلك يُفضّل الفحص بدل الافتراض.
الحشيش والخصوبة عند الرجل
هذه من أوضح النقاط في الأبحاث. فالخصيتان تحتويان على مستقبلات يتفاعل معها الحشيش، وقد ارتبط الاستخدام المنتظم في عدد من الدراسات بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وزيادة نسبة الأشكال غير الطبيعية. وإذا كان هناك تأخر في الإنجاب، فالتوقف عن الحشيش خطوة أساسية قبل أي علاج آخر. وتستغرق دورة إنتاج الحيوانات المنوية نحو ثلاثة أشهر تقريبًا، ولهذا لا يظهر التحسن في التحليل إلا بعد أشهر من التوقف، كما يوضح مقال متى يعود الجسم لطبيعته بعد ترك الحشيش.

تأثير الحشيش على النساء
تصف بعض النساء زيادة مؤقتة في الرغبة أو الإحساس، بينما تشكو أخريات من جفاف وصعوبة في الوصول إلى النشوة. ويرتبط الاستخدام المتكرر في بعض الدراسات باضطراب انتظام الدورة الشهرية وتأثر التبويض. لكن هذا لا يعني أن الحمل مستحيل، فالمرأة التي تتعاطى قد تحمل في أي وقت، ولذلك يبقى تنظيم الحمل ضروريًا إذا لم يكن الإنجاب مخططًا.
وتتداخل التأثيرات الجسدية مع النفسية لدى المرأة بشكل خاص. فالقلق والشعور بالذنب أو الخوف من انكشاف التعاطي، وهي مشاعر تكثر لدى النساء بسبب الوصمة الاجتماعية الأشد، تنعكس مباشرة على الرغبة والاستمتاع. ولهذا يحتاج التقييم إلى مساحة آمنة تتحدث فيها المرأة بحرية، ويُفضّل أن تختار طبيبة إن كان ذلك أريح لها.
الحشيش أثناء الحمل والرضاعة
المادة الفعالة في الحشيش تعبر المشيمة إلى الجنين، وقد ارتبط التعاطي أثناء الحمل بانخفاض وزن المولود وبمخاطر على نمو دماغه. وتنتقل المادة أيضًا إلى حليب الأم. لهذا توصي الجهات الصحية بالتوقف التام عن الحشيش أثناء محاولة الحمل وطوال الحمل والرضاعة. والحامل التي تجد صعوبة في التوقف تحتاج إلى مساعدة طبية متخصصة دون خوف من اللوم، فالعلاج المبكر يحمي الأم والجنين معًا.
خرافة الحشيش والترامادول
ينتشر في مصر خلط الحشيش بالترامادول أو حبوب أخرى بهدف «تأخير القذف». هذا الخليط لا يعالج أي مشكلة، بل يضيف إليها خطر الاعتماد على الترامادول، الذي قد يسبب نوبات تشنج ويضعف الرغبة والانتصاب مع الوقت. ويحدث كثيرًا أن يأتي الرجل للعلاج من الحشيش فيكتشف أن إدمانه الأصعب صار الترامادول. ولمعرفة المزيد عن هذه المادة يمكنك قراءة دليل الترامادول.
الحشيش والعلاقة الزوجية
المشكلة الجنسية لا تنفصل عن العلاقة كلها. فالزوجة تلاحظ الانسحاب العاطفي والسهر خارج البيت ونفاد المال قبل أن تلاحظ أي شيء آخر. ومع الاستخدام الكثيف قد يظهر عند بعض الرجال شك غير مبرر في الزوجة يصل أحيانًا إلى اتهامات بالخيانة، وهذا عرض يستحق انتباهًا جادًا يشرحه مقال مدمن الحشيش والشك. وحين يجتمع الشك مع الفتور الجنسي يصبح البيت مشحونًا بشكل يصعب على الطرفين احتماله دون مساعدة.
ماذا يحدث للحياة الجنسية أثناء التوقف؟
في الأسابيع الأولى بعد ترك الحشيش قد تمر الحياة الجنسية بفترة مربكة. فالأرق والعصبية والقلق، وهي من سمات هذه المرحلة، تضعف الرغبة مؤقتًا، وقد يشعر بعض الرجال بأن أداءهم صار مختلفًا لأنهم اعتادوا العلاقة تحت التأثير. هذا طبيعي ومؤقت في أغلب الحالات، ويتحسن مع استقرار النوم والمزاج. وتجد تفاصيل هذه المرحلة في مقال أعراض انسحاب الحشيش.
هل يعود الأداء الجنسي بعد ترك الحشيش؟
الخبر الجيد أن أغلب هذه التأثيرات قابلة للتحسن. تعود الرغبة والانتصاب تدريجيًا خلال أسابيع إلى أشهر، وتتحسن مؤشرات الحيوانات المنوية بعد دورة إنتاج كاملة أو أكثر. لكن سرعة التحسن تتأثر بعدة أمور:
- الاستمرار في تدخين السجائر بعد ترك الحشيش.
- وجود اكتئاب أو قلق كان الحشيش يغطيه.
- تعاطي مواد أخرى معه، مثل الترامادول أو الكحول.
- أمراض مزمنة غير مكتشفة مثل السكري أو ارتفاع الضغط.
- التوتر داخل العلاقة نفسها.
كيف يتحدث الزوجان عن المشكلة؟
كثير من الزوجات يلاحظن التغير ولا يعرفن كيف يفتحن الموضوع دون أن يجرحن الزوج أو يدفعنه إلى الإنكار. الأفضل أن يبدأ الحديث بعيدًا عن غرفة النوم وفي وقت هادئ، وأن يتناول العلاقة كلها لا الأداء وحده: «أشعر بأننا ابتعدنا، وأفتقد وقتنا معًا». ثم يمكن الربط بهدوء بين التدخين وما تغير، دون اتهام أو سخرية.
أما الزوج فمن مصلحته أن يعرف أن ما يمر به شائع ومفهوم طبيًا، وأن الاعتراف به أمام طبيب لا ينتقص من رجولته، بل هو الطريق الأقصر لاستعادتها. وإذا صار الحديث بين الطرفين مستحيلًا، فجلسة مع معالج أسري أو نفسي قد تفتح ما أُغلق.
هل تحل المنشطات الجنسية المشكلة؟
اللجوء إلى المنشطات دون استشارة يعالج العرض لا السبب، وقد يكون خطرًا مع أمراض القلب غير المشخصة أو مع مواد أخرى. ثم إنه يرسخ فكرة أن الأداء يحتاج دائمًا إلى «مساعد» خارجي، وهي الفكرة نفسها التي بدأ بها الحشيش. وتتكرر هذه الفكرة الخاطئة مع مواد كثيرة، كما نوضح في مقال أثر المخدرات على الأداء الجنسي.
متى تزور الطبيب؟
إذا استمر ضعف الانتصاب أو الرغبة لأكثر من بضعة أشهر بعد التوقف، أو كان هناك تأخر في الإنجاب، أو اضطربت الدورة الشهرية لفترة طويلة. وقد يطلب الطبيب فحص الهرمونات وتحليل السائل المنوي وفحص السكر والضغط وتقييمًا للمزاج. وفي ريفيرا لايف يدخل هذا التقييم ضمن خطة علاج إدمان الحشيش، بسرية كاملة، لأن كثيرًا من الرجال لا يتحدثون عن هذه الشكوى إلا إذا سُئلوا عنها مباشرة. للاستشارة المجانية: +201507999722.
المزيد من دليل الحشيش
- الحشيش: الدليل الشامل
- أضرار الحشيش على الدماغ والقلب والجسم
- مدة بقاء الحشيش في الجسم والتحاليل
- أسباب إدمان الحشيش
- الترامادول والجنس: حقيقة تأخير القذف وأثره على الرغبة والانتصاب
أسئلة يطرحها الكثيرون
الحشيش يغير الإحساس بالوقت فتبدو الدقائق أطول، لكن هذا ليس طولًا حقيقيًا، والاستخدام المنتظم يرتبط بمشكلات في الانتصاب والقذف.
لا يسبب عقمًا دائمًا في أغلب الحالات، لكن الاستخدام المنتظم يرتبط بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وحركتها، ويتحسن ذلك عادة بعد التوقف بعدة أشهر.
قد يرتبط الاستخدام المتكرر باضطراب انتظام الدورة والتبويض لدى بعض النساء، لكن الحمل يظل ممكنًا.
لا، هذا الخليط يضيف خطر إدمان الترامادول ونوبات التشنج، ويضعف الرغبة والانتصاب مع الوقت.
تتحسن الرغبة والانتصاب عادة خلال أسابيع إلى أشهر، ويحتاج تحليل السائل المنوي نحو ثلاثة أشهر ليعكس التحسن.