
التنويم الإيحائي لعلاج الإدمان أسلوب يضع فيه المعالج الشخص في حالة من التركيز العميق والاسترخاء، ثم يقدم له إيحاءات تقوّي رغبته في التوقف وتضعف ارتباطه بالمادة. والأدلة على فائدته في الإدمان محدودة ومتضاربة حتى الآن. أكثر استخداماته دراسةً هو الإقلاع عن التدخين، ولم تُظهر الدراسات فيه تفوقًا واضحًا على العلاج السلوكي المعتاد. لذلك يُنظر إليه في أفضل الأحوال كإضافة اختيارية لعلاج مثبت، لا كبديل عنه. يشرح هذا المقال ما يحدث في الجلسة، وما يقوله الدليل، ومن ينبغي أن يتجنبه، وكيف تميّز المعالج الجاد من بائع الوهم.
ما هو التنويم الإيحائي؟
رغم اسمه، لا علاقة للتنويم الإيحائي بالنوم. هو حالة من الانتباه المركّز يقل فيها الانشغال بما حول الإنسان، وتزيد استجابته للإيحاء. يشبه في بعض جوانبه الاستغراق في فيلم أو في قيادة طريق مألوف حتى لا تتذكر تفاصيله. والشخص في هذه الحالة يبقى واعيًا، ويسمع ما يقال، ويستطيع أن يرفض أي إيحاء أو يخرج من الحالة متى أراد. ولا يستطيع المعالج أن يجعله يفعل شيئًا ضد إرادته.
ويختلف الناس في قابليتهم للتنويم، فبعضهم يدخل هذه الحالة بسهولة، وآخرون بالكاد يتأثرون.
ماذا يحدث في الجلسة؟
تبدأ الجلسة عادة بحديث عن الهدف والمواقف التي تثير الرغبة في المادة. ثم يقود المعالج الشخص إلى الاسترخاء بالتنفس البطيء وتخيل مكان هادئ وعد تنازلي. وبعد ذلك تأتي الإيحاءات، مثل تخيل الحياة دون المادة، أو ربط رائحتها بشعور منفر، أو تكرار عبارات تقوّي الثقة بالقدرة على الرفض. وفي النهاية يعيد المعالج الشخص إلى الانتباه الكامل. ويعلّم بعض المعالجين التنويم الذاتي ليمارسه الشخص في البيت. ومدة الجلسة تقارب ساعة، وعدد الجلسات يختلف.
ماذا يقول الدليل العلمي عن الإدمان؟
أغلب الدراسات التي تناولت التنويم الإيحائي في الإدمان صغيرة، وتفتقر إلى مجموعات مقارنة جيدة، وتختلف كثيرًا في طريقة التنويم ومدته. وبعضها أظهر تحسنًا، وبعضها لم يُظهر فرقًا. والنتيجة الأمينة أنه لا يوجد حتى الآن دليل قوي يجعل التنويم الإيحائي علاجًا معتمدًا لإدمان أي مادة. ولذلك لا تضعه الإرشادات العلاجية الكبرى ضمن الخطوط الأساسية لعلاج الإدمان.

التدخين: أكثر استخداماته دراسةً
يكثر الإعلان عن جلسات تنويم للإقلاع عن التدخين، وهذا هو المجال الذي حظي بأكبر عدد من الدراسات. وقد راجعت مؤسسة كوكرين هذه الدراسات عام 2019، ولم تجد ميزة واضحة للتنويم الإيحائي على الإرشاد السلوكي في الامتناع بعد ستة أشهر أو أكثر. ووصفت جودة الأدلة بأنها منخفضة. وتذكر المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة أن نتائج دراسات التنويم في الإقلاع عن التدخين متضاربة.
أي أن بعض المدخنين قد يستفيدون، لكن لا يوجد ما يثبت أنه أفضل من الطرق الأرخص والأوضح، مثل الإرشاد وبدائل النيكوتين، كما في مقال الإقلاع عن التدخين.
الكحول والمخدرات الأخرى
الدراسات في إدمان الكحول والأفيونات والمنشطات أقل بكثير. وهناك حقيقة لا يغيرها أي إيحاء: الجسم الذي اعتاد على مادة يمر بانسحاب جسدي حين يتوقف عنها. وانسحاب الكحول والمهدئات قد يسبب تشنجات أو هذيانًا خطيرًا، وانسحاب الأفيونات يحتاج غالبًا إلى دعم دوائي. وهذه المرحلة لا تُعالج بجلسة استرخاء، بل بإشراف طبي.
لماذا لا يكفي وحده؟
الإدمان ليس عادة سيئة تُمحى بإيحاء. فهو تغيرات في دوائر المكافأة والتحكم في المخ، ومعه غالبًا قلق أو اكتئاب أو صدمة قديمة، وأصدقاء وأماكن ومحفزات في الحياة اليومية. والعلاج الذي يغيّر هذا كله يحتاج سحبًا آمنًا للسموم، وعلاجًا نفسيًا يغيّر الأفكار والسلوك، وأدوية في بعض الحالات، ودعمًا أسريًا، ومتابعة لمنع الانتكاس. قد يساعد التنويم بعض الأشخاص على الاسترخاء أو على تقوية الدافع، لكنه لا يغطي أيًا من هذه الجوانب وحده.
من ينبغي أن يتجنب التنويم الإيحائي؟
- من لديه ذهان أو فصام أو تاريخ سابق معهما: تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أنه قد لا يكون آمنًا لهم.
- مرضى الصرع: للسبب نفسه وفق المصدر ذاته.
- من يعاني اضطرابات تفارقية: مثل الانفصال عن الواقع أو فقدان الإحساس بالذات، إذ يرى مختصون أن حالات التنويم قد تزيد هذه الأعراض.
- من لديه صدمات شديدة لم تعالج: فقد تستثير الجلسة ذكريات مؤلمة دون معالج مؤهل للتعامل معها.
- من هو تحت تأثير مادة أو في انسحاب حاد: لأن الأولوية هنا للاستقرار الطبي.
وإذا كان عندك أي اضطراب نفسي، فاسأل طبيبك قبل أي جلسة. وتفاصيل الذهان المرتبط بالتعاطي في مقال الذهان الناتج عن المخدرات.
خرافات شائعة عن التنويم الإيحائي
- المنوَّم يفقد السيطرة على نفسه: غير صحيح، فهو يسمع ويعي ويستطيع إيقاف الجلسة.
- ضعيف الشخصية فقط هو من يُنوَّم: القابلية للتنويم سمة تختلف بين الناس، ولا علاقة لها بقوة الشخصية أو ذكائها.
- التنويم يمحو الرغبة في المادة إلى الأبد: لا يوجد دليل على ذلك، والرغبة تعود غالبًا مع الضغوط والمحفزات إن لم يتعلم الشخص كيف يتعامل معها.
- ما يتذكره الإنسان تحت التنويم حقيقة مؤكدة: الذاكرة تحت الإيحاء قابلة للتشكيل، وقد يتذكر الشخص أشياء لم تحدث.
علامات الوعود الكاذبة
ينتشر في الإعلانات من يبيع التنويم كحل سحري. احذر إذا سمعت:
- «شفاء من الإدمان في جلسة واحدة» أو «نسبة نجاح مئة في المئة».
- نصيحة بإيقاف أدوية الطبيب النفسي أو تجاوز سحب السموم.
- كلام عن «إعادة برمجة العقل الباطن» نهائيًا دون أي متابعة.
- باقات جلسات مدفوعة مقدمًا بأسعار مبالغ فيها.
- معالج لا يذكر مؤهله الصحي، أو لا يعمل تحت جهة مرخصة.
- محاولة «استرجاع ذكريات مدفونة» عن إيذاء في الطفولة، وهذا قد يصنع ذكريات غير حقيقية.
إذا أردت تجربته رغم ذلك
بعض الناس يجدون في التنويم وسيلة للاسترخاء أو لدعم دافعهم، ولا مانع من ذلك إذا روعيت شروط واضحة. أن يكون المعالج مختصًا صحيًا مؤهلًا، كطبيب أو أخصائي نفسي تلقى تدريبًا على التنويم. وأن تخبر طبيبك المعالج للإدمان. وأن يكون إضافة إلى خطة العلاج لا بديلًا عنها، فلا تتوقف عن جلساتك أو أدويتك من أجله. وإذا شعرت بعد الجلسة بقلق شديد أو تشوش أو انفصال عن الواقع، فأوقفه واعرض الأمر على الطبيب.
بدائل أثبتت فعاليتها
- العلاج المعرفي السلوكي: يعلّم التعرف على المحفزات والأفكار التي تسبق التعاطي ومواجهتها، وتفاصيله في مقال العلاج المعرفي السلوكي.
- المقابلة التحفيزية: تساعد المريض المتردد على حسم قراره دون ضغط.
- العلاج الجماعي: تجربة مشتركة ومساءلة ودعم، كما في العلاج الجماعي.
- العلاج بالقبول والالتزام: يعلّم التعايش مع الرغبة دون الاستجابة لها، وشرحناه في العلاج بالقبول والالتزام.
- أدوية منع الانتكاس: لبعض المواد مثل الكحول والأفيونات، يختارها الطبيب حسب الحالة.
- تمارين الاسترخاء واليقظة الذهنية: تخفف التوتر الذي يسبق الرغبة، ويمكن تعلمها ضمن العلاج النفسي دون الحاجة إلى حالة تنويم.
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
إذا كنت تبحث عن التنويم الإيحائي لأنك جربت التوقف وحدك ولم تستطع، فالأفضل أن تبدأ بتقييم طبي يحدد ما تحتاجه فعلًا. في ريفيرا لايف يضع استشاريو الطب النفسي وعلاج الإدمان خطة تجمع سحبًا آمنًا للسموم تحت إشراف طبي على مدار الساعة، وعلاجًا نفسيًا فرديًا وجماعيًا، وبرنامجًا للأسرة، ورعاية لاحقة. المستشفى مرخص من وزارة الصحة، وله خبرة أربعة عشر عامًا، ويقع في الشيخ زايد بالجيزة. الاستشارة الأولى مجانية وسرية: +201507999722.
المزيد من دليل العلاج النفسي
أسئلة يطرحها الكثيرون
لا يوجد دليل قوي على أنه يعالج الإدمان وحده. قد يفيد بعض الأشخاص كإضافة إلى علاج مثبت، لا كبديل عنه.
نتائج الدراسات متضاربة، ولم تجد مراجعة كوكرين عام 2019 ميزة واضحة له على الإرشاد السلوكي.
لا. يبقى واعيًا ويسمع ما يقال، ويستطيع رفض الإيحاء أو إنهاء الجلسة.
من لديه ذهان أو فصام أو صرع أو اضطرابات تفارقية أو صدمات شديدة غير معالجة، ومن هو تحت تأثير مادة أو في انسحاب حاد.
لا. الإدمان يحتاج سحبًا آمنًا للسموم وعلاجًا نفسيًا ومتابعة، وأي وعد بالشفاء في جلسة واحدة علامة تحذير.