
القات والجنس موضوع يكثر فيه الكلام الشائع ويقل فيه العلم المؤكد، فالقات منبّه نباتي يمضغه الناس في جلسات طويلة، ويربطه بعضهم بالنشاط والحيوية حتى في الحياة الزوجية. الواقع الطبي أقل وردية: الدفعة الأولى من اليقظة والكلام الكثير لا تعني قدرة أفضل، والمضغ المتكرر على مدى سنوات يرتبط في الشكاوى والدراسات المحدودة بتراجع الرغبة وضعف الانتصاب. ويضاف إليه أن الجلسة تلتهم ساعات المساء ويتبعها أرق وإرهاق وهبوط في المزاج. هنا نتتبع يوم متعاطي القات ساعة بساعة لنفهم أين تضيع العلاقة.
ما الذي يحتويه القات؟
أوراق القات الطازجة تحتوي مواد منبهة، أشهرها الكاثينون والكاثين، وهي قريبة في طريقة عملها من الأمفيتامينات وإن كانت أضعف. تُمضغ الأوراق وتُخزّن في الخد وتُبتلع عصارتها تدريجيًا، فيرتفع النبض والضغط ويقل الشعور بالجوع والتعب. وتصف الجهات الأوروبية المعنية بالمخدرات هذه الآثار في ملفها عن القات. وكونه نباتًا لا يعني أنه بلا ضرر، فالمنبه يبقى منبهًا مهما كان مصدره. ويجد القارئ التعريف الكامل في دليل القات الشامل.
مرحلة الجلسة: حين تنتبه كل الأعصاب إلا الشريك
يبدأ المتعاطي عادة بعد الظهر أو في المساء، ويستمر ثلاث ساعات أو أربعًا وربما أكثر، في مجلس مع الأصدقاء. في هذه الساعات يرتفع الحماس والكلام ويشعر الشخص بصفاء ذهني ظاهري. لكن هذا التنبيه موجّه إلى الحديث والجلسة لا إلى الشريكة في البيت. والنتيجة العملية أن الزوجة تقضي المساء وحدها، ثم يعود زوجها مرهقًا مشدود الأعصاب لا يريد سوى الصمت.
هذه المشكلة الاجتماعية البسيطة تسبق بكثير أي حديث عن الهرمونات والأعصاب، وهي سبب حقيقي لانطفاء الدفء بين الزوجين حتى عند من لا يشكو من أي ضعف جسدي.
القات والجنس: هل يزيد الرغبة فعلًا؟
يذكر بعض المتعاطين إحساسًا بالرغبة أو النشاط في الساعات الأولى، وتفسر ذلك بيئة الجلسة وتأثير المنبهات العام في المزاج. لكن الشعور بالنشاط ليس قدرة، فالقلب المتسارع والتوتر الزائد يشغلان الجسم عن الاسترخاء الذي تحتاجه العلاقة الصحية. كما أن المنبهات تقلص الأوعية الدموية، وسلامة الأوعية شرط أساسي للانتصاب. والمعروف طبيًا أن المنبهات عمومًا تعطي إحساسًا مؤقتًا بالطاقة يعقبه استنزاف، والقات ليس استثناءً.

الليل: أرق لا يعرف صاحبه كيف ينام
بعد انتهاء الجلسة لا يطفئ الجسد المنبه بسرعة. ينام المتعاطي متأخرًا أو يتقلب ساعات، ويقل نومه العميق. ومن يعاني قلة نوم مزمنة تنخفض لديه الطاقة والرغبة بشكل عام، فالنوم الجيد من أسس الصحة الجنسية. كثير من الأزواج يلاحظون أن الليل الذي كان يجمعهما صار فترة يتجنبها أحدهما، وأن الخلاف الصغير يتحول إلى توتر.
الصباح التالي: الهبوط
مع زوال المفعول يأتي ما يصفه المتعاطون بالهبوط: خمول ومزاج منخفض وانزعاج وضعف تركيز، وقد يصل عند الاستخدام المتكرر إلى اكتئاب وقلق وكوابيس حين يتوقف الشخص. وحين يرتبط الصباح بهذا الشعور، لا يبقى للعلاقة مكان في يوم يبدأ مرهقًا وينتهي في جلسة جديدة. ويوضح مقال أعراض انسحاب القات ما يمر به الشخص عند التوقف وكيف يتعامل معه.
ما الذي تغيره السنوات؟
مع الاستخدام الطويل يشكو بعض الرجال من فتور في الرغبة وصعوبة في الانتصاب، ويتحدث بعضهم عن مشكلات في القذف. وتناولت دراسات محدودة تأثيرًا محتملًا في عدد الحيوانات المنوية وحركتها، لكن الأدلة لا تزال غير حاسمة، فلا تُعدّ هذه النقطة حقيقة مؤكدة. ويضاف إلى ذلك تأثير ارتفاع الضغط وسرعة القلب وضعف الشهية وفقدان الوزن، فكلها تنهك الجسم. أما الأضرار الأخرى من الفم إلى الكبد فتجدها في مقال أضرار القات.
القات بين المنبهات الأخرى
يضع بعض الناس القات في خانة «الأخف» مقارنة بالكبتاجون والأمفيتامين، وهذا صحيح من حيث قوة المفعول، لكنه لا يعني غياب الأثر. فالنمط واحد تقريبًا: نشاط مصطنع ثم هبوط، وأرق، وتراجع تدريجي للرغبة مع التكرار. وإذا أردت الاطلاع على نظير ذلك في مواد أقوى فاقرأ الكبتاجون والجنس والأمفيتامين والجنس. والفرق الجوهري في القات أنه عادة اجتماعية طويلة يصعب فصلها عن المجلس نفسه، بينما تُتعاطى المنبهات الأخرى في الغالب بصمت وعزلة.
ما الذي لا نعرفه بعد؟
الأبحاث عن القات والجنس أقل بكثير من أبحاث الكحول أو الأفيونات، ومعظمها يعتمد على مقابلات واستبيانات في مجتمعات يشيع فيها المضغ، مع عوامل متداخلة كالتدخين وسوء التغذية وقلة النوم. لذلك نتحدث عن شكاوى متكررة وارتباطات محتملة لا عن نسب دقيقة، ونتجنب القفز إلى استنتاجات قاطعة. وهذا لا يغيّر النصيحة العملية: من يلاحظ تراجعًا في حياته الجنسية مع مضغ القات يستحق تقييمًا طبيًا شاملًا لا تفسيرًا واحدًا.
ماذا عن المرأة؟
المرأة التي تمضغ القات قد تواجه ما يواجهه الرجل من أرق وقلق وانخفاض مزاج وفقدان شهية، وهذه كلها تضعف الرغبة. ولا توجد دراسات كافية تحدد أثرًا جنسيًا خاصًا عندها، فلا ننسب إليها نتائج لم تثبت. والأكثر وضوحًا أن للمنبهات أثرًا في الدورة الشهرية والحمل عمومًا، ومن تخطط للحمل أو ترضع تحتاج إلى استشارة طبيبها قبل أي مادة منبهة.
القات مع مواد أخرى
يرافق القات عند بعض الناس التدخين أو الكحول أو المهدئات «لتخفيف النزول». هذا الخلط يتعب القلب ويزيد الأرق والقلق والتصرفات المتهورة، ويضعف الحكم على المواقف بما فيها العلاقات الجنسية غير الآمنة. ولا يوجد خلط يحسن الأداء، فكل مادة تضيف عبئًا جديدًا على الأعصاب أو القلب.
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
بعد مضغ القات بكثرة أو مع مواد أخرى.
- ألم في الصدر أو ضيق تنفس
- نبض سريع جدًا أو غير منتظم مع إغماء أو دوخة شديدة
- حرارة مرتفعة جدًا أو تشنجات
- هلاوس أو شك شديد أو سلوك عنيف غير معتاد
كيف تستعيد علاقتك إن كنت تمضغ القات؟
الخطوة الأولى ليست طبية، بل زمنية: كم ساعة يقضيها يومك في الجلسة، وكم منها كان يمكن أن يكون مع أسرتك؟ بعدها يأتي تقييم صحي يشمل الضغط والقلب والمزاج والنوم. وتقل الأعراض عادة بعد التوقف تدريجيًا مع عودة النوم والشهية، ويحتاج بعض الأشخاص إلى علاج للاكتئاب المصاحب. أما عادة الجلسة بما فيها من رفقة وعرف اجتماعي فتحتاج بدائل حقيقية لا مجرد قرار صارم، ويشرح مقال علاج إدمان القات كيف يكسر المريض الروتين اليومي ويمنع الانتكاس.
إذا كنتِ زوجة لمن يمضغ القات
لا تحملي نفسك سبب الفتور، فغالبًا هو نتيجة الجلسات والأرق والمزاج، وليس نقصًا فيك. اختاري وقتًا هادئًا خارج ساعات الجلسة لتتحدثي معه عن قلقك، وابدئي بما تفتقدينه من وقت مشترك لا بالاتهام. وإن بدا عليه مزاج عدواني أو شك أو أرق شديد، فاعرضي عليه تقييمًا عند مختص، فالمنبهات قد تفجر قلقًا أو أفكارًا مريبة عند بعض الأشخاص. وتبقى سلامتك أولًا، فإذا ظهر عنف فاطلبي المساعدة فورًا.
متى تطلب المساعدة؟
إذا صار القات يستهلك معظم وقتك، أو لا تستطيع النوم أو تدبير يومك بدونه، أو تلاحظ تراجعًا في العلاقة الزوجية والعمل والمزاج، فالأمر تجاوز العادة الاجتماعية. في ريفيرا لايف يقيّم الاستشاريون حالتك بسرية تامة، ويضعون خطة تراعي الجانب الاجتماعي والنفسي والجسدي. الاستشارة الأولى مجانية على +201507999722. وإذا لاحظت علامات الإدمان على أحد أفراد أسرتك فابدأ من أعراض إدمان القات.
المزيد من دليل القات
- القات: الدليل الشامل
- أضرار القات
- أعراض انسحاب القات
- علاج إدمان القات
- مدة بقاء القات في الجسم: البول والدم والشعر وهل يظهر في التحليل؟
أسئلة يطرحها الكثيرون
قد يشعر البعض بنشاط في الساعات الأولى بسبب التنبيه، لكنه ليس قدرة حقيقية، ويتبعه أرق وهبوط في المزاج، ومع المضغ الطويل يشكو كثيرون من فتور الرغبة.
يشكو بعض المضغين من ذلك مع الوقت، لكن الدراسات محدودة وتتداخل فيها عوامل كالتدخين وقلة النوم، فلا يُعد أثرًا مثبتًا لكل مستخدم.
تناولت دراسات صغيرة تأثيرًا محتملًا في عدد الحيوانات المنوية وحركتها، لكن الأدلة غير حاسمة، ومن يخطط للإنجاب يحتاج إلى تقييم طبي.
لأن الجلسات تستهلك ساعات المساء، ويتبعها أرق وإرهاق، فيغيب الشريك عن البيت جسديًا ثم عاطفيًا.
غالبًا يتحسن النوم والشهية والمزاج تدريجيًا خلال أسابيع، وتعود الرغبة معها، وقد يحتاج بعضهم إلى علاج للاكتئاب المصاحب.