
جلسات الكهرباء على المخ، واسمها الطبي العلاج بالتخليج الكهربائي، علاج نفسي طبي يُجرى اليوم تحت تخدير كامل وباسط للعضلات، ويحدث فيه تيار كهربائي مدروس نوبة قصيرة ومراقبة في الدماغ. الصورة التي رسختها الأفلام القديمة، لمريض مستيقظ يتلوى من الألم، لا تشبه ما يحدث في المستشفيات الحديثة. يلجأ إليه الأطباء في حالات محددة، أبرزها الاكتئاب الشديد أو الذهاني والجمود الحركي والحالات التي لم تستجب للأدوية. يشرح هذا المقال حقيقة هذه الجلسات، ودواعي استخدامها، وكيف تسير بشكل عام، وآثارها الجانبية بما فيها الذاكرة، والخرافات المنتشرة حولها، وحق المريض في الموافقة.
ما هي جلسات الكهرباء على المخ؟
يضع الفريق الطبي أقطابًا على فروة الرأس بعد أن ينام المريض بالتخدير، ثم يمرر تيارًا محسوبًا لثوانٍ قليلة يُحدث نوبة تشنج داخل الدماغ تستمر عادة أقل من دقيقة. ولأن المريض يأخذ دواءً يرخي عضلاته، لا يظهر على جسده تقريبًا إلا حركة خفيفة، ويراقب الفريق القلب والأكسجين وضغط الدم ونشاط الدماغ طوال الوقت.
لا يزال العلماء يدرسون كيف يحقق هذا العلاج أثره بالضبط. الفرضيات الحالية تتحدث عن تغيرات في النواقل العصبية والهرمونات، وعن تحفيز نمو اتصالات جديدة بين الخلايا العصبية في مناطق مرتبطة بالمزاج، وعن إعادة ضبط شبكات دماغية مضطربة. ما هو مؤكد أكثر من آليته هو فعاليته في الحالات المناسبة.
بين صورة الأفلام والواقع الطبي اليوم
| في الأفلام والقصص القديمة | في الممارسة الحديثة |
|---|---|
| المريض مستيقظ ويتألم | تخدير عام قصير، فلا يشعر المريض بشيء |
| تشنجات عنيفة وكسور | باسط للعضلات يجعل الحركة خفيفة جدًا |
| عقاب أو وسيلة للسيطرة | علاج طبي له دواعٍ محددة وموافقة مكتوبة |
| يمحو الشخصية | لا يغير الشخصية، وأثره الأساسي على المزاج والأعراض |
| تيار قوي عشوائي | جرعة كهربائية محسوبة لكل مريض ومراقبة بالأجهزة |
متى يلجأ الأطباء إلى جلسات الكهرباء؟
لا تُعد هذه الجلسات خيارًا أوليًا لمعظم المرضى، لكنها في حالات معينة قد تكون الخيار الأسرع والأكثر أمانًا:
- الاكتئاب الشديد: خاصة حين يكون هناك خطر انتحار مرتفع، أو رفض للطعام والشراب يهدد الحياة.
- الاكتئاب الذهاني: حين تصاحب الاكتئاب ضلالات أو هلاوس، وهي حالة تستجيب لهذا العلاج بشكل جيد. راجع الاكتئاب الذهاني.
- الجمود الحركي (الكاتاتونيا): حين يتوقف المريض عن الحركة أو الكلام أو الأكل، وغالبًا تكون الاستجابة سريعة.
- الحالات المقاومة للعلاج: اكتئاب لم يتحسن بعد تجربة أكثر من دواء بجرعات ومدد كافية.
- نوبات الهوس الشديدة في اضطراب ثنائي القطب حين لا تكفي الأدوية.
- بعض حالات الفصام المقاومة، عادة بالتوازي مع الأدوية.
وقد يُفكر فيه أحيانًا حين تكون الأدوية خطرة على المريض لسبب طبي، أو لدى من استجاب له جيدًا في نوبة سابقة. القرار في كل الأحوال فردي ويُتخذ بعد تقييم دقيق.

التقييم قبل بدء الجلسات
قبل الجلسة الأولى يمر المريض بتقييم نفسي وطبي شامل: مراجعة للتاريخ المرضي والأدوية الحالية، وفحص جسدي، وتحاليل دم، ورسم قلب غالبًا، وتقييم من طبيب التخدير. فبعض الأدوية قد تحتاج تعديلًا يقرره الطبيب، وبعض الحالات القلبية أو العصبية تتطلب احتياطات خاصة. ويُطلب من المريض الصيام لساعات قبل كل جلسة كأي إجراء تحت تخدير.
كيف تسير الجلسة بشكل عام؟
- يُركب للمريض خط وريدي وتوضع أجهزة المراقبة.
- يُعطى مخدرًا قصير المفعول ثم باسطًا للعضلات، ويتنفس بالأكسجين.
- يمرر الطبيب التيار لثوانٍ، وتُتابع النوبة على شاشة رسم الدماغ.
- يستيقظ المريض خلال دقائق في غرفة الإفاقة، وقد يشعر بتشوش مؤقت.
الجلسة نفسها تستغرق دقائق، والوقت كله مع الإفاقة نحو ساعة تقريبًا. وتُعطى الجلسات غالبًا مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، ويتراوح عدد جلسات الدورة الواحدة عادة بين ست واثنتي عشرة جلسة حسب الاستجابة. ويختار الطبيب موضع الأقطاب على جانب واحد أو الجانبين، إذ ترتبط الطريقة أحادية الجانب بأثر أقل على الذاكرة.
الآثار الجانبية: ماذا يمكن أن يحدث؟
آثار قصيرة المدى
- صداع وألم في العضلات أو الفك يوم الجلسة.
- غثيان وإرهاق.
- تشوش وارتباك لساعات بعد الإفاقة، أكثر لدى كبار السن.
الذاكرة
هذا أكثر ما يقلق المرضى وأسرهم، ويستحق إجابة صادقة. يواجه كثيرون صعوبة في تذكر أحداث الفترة المحيطة بالجلسات، وأحيانًا بعض الأسابيع أو الأشهر التي سبقتها. تتحسن هذه المشكلة لدى معظم المرضى خلال أسابيع إلى بضعة أشهر بعد انتهاء الدورة. لكن بعض الأشخاص يذكرون فجوات في ذكريات شخصية قديمة تبقى لفترة أطول أو لا تعود كاملة. وتقل هذه الآثار عادة مع التقنيات الحديثة، ويناقشها الطبيب مع المريض قبل البدء ويتابعها خلال الدورة.
والمخاطر الطبية الجسيمة نادرة، وترتبط في الغالب بالتخدير وبحالة القلب، ولهذا يأتي التقييم المسبق.
من يحتاج حذرًا خاصًا؟
لا توجد موانع مطلقة كثيرة، لكن الأطباء يزنون الفائدة والمخاطر بعناية لدى من لديهم مرض قلبي غير مستقر أو أزمة قلبية حديثة، أو ارتفاع في ضغط الدماغ، أو جلطة دماغية حديثة، أو أمراض رئوية شديدة، أو مشكلات تزيد مخاطر التخدير. وفي هذه الحالات يكون الفريق متعدد التخصصات هو صاحب القرار.
خرافات شائعة عن جلسات الكهرباء
- “تُستخدم لمن فقد عقله تمامًا”: أغلب من يتلقونها مرضى اكتئاب شديد يدركون معاناتهم جيدًا.
- “تسبب تلفًا دائمًا في الدماغ”: لم تُظهر الدراسات الحديثة تلفًا تركيبيًا في الدماغ نتيجة هذا العلاج بالطريقة المعتمدة.
- “الجلسة مؤلمة”: المريض نائم تمامًا ولا يشعر بالتيار.
- “مفعولها مؤقت فلا فائدة منها”: التحسن قد يكون سريعًا وكبيرًا، لكنه يحتاج علاجًا وقائيًا بعده لمنع الانتكاس، كأي علاج لمرض قابل للعودة.
- “تُفرض على المريض دائمًا”: الأصل أنها تُجرى بموافقة المريض المكتوبة بعد شرح كامل.
الموافقة المستنيرة وحقوق المريض
قبل أي جلسة يشرح الطبيب للمريض، وللأسرة إن رغب، سبب اقتراح العلاج، والفوائد المتوقعة، والآثار الجانبية بما فيها الذاكرة، والبدائل المتاحة، وما قد يحدث إذا لم يُجرَ. ثم يوقّع المريض موافقة مكتوبة، ويحق له أن يسحب موافقته في أي وقت حتى بعد بدء الدورة. وحين يكون المريض في حالة لا تسمح له بالفهم واتخاذ القرار، كالجمود الحركي الشديد، تتبع المستشفيات إجراءات قانونية وطبية محددة تحمي حقوقه. ولا تتردد في طرح كل أسئلتك؛ فالفريق الجيد يرحب بها.
ماذا بعد انتهاء الدورة؟
نهاية الجلسات ليست نهاية العلاج. يحتاج أغلب المرضى إلى دواء وقائي، وأحيانًا إلى جلسات صيانة متباعدة، مع علاج نفسي ومتابعة منتظمة. وخلال فترة الجلسات يُنصح المريض عادة بعدم القيادة أو اتخاذ قرارات مالية وقانونية كبيرة حتى يزول التشوش. وتوجد علاجات تحفيز أخرى للدماغ، مثل التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، لها دواعيها الخاصة ويناقشها الطبيب حسب الحالة. وللاطلاع على الصورة الأشمل راجع علاج الاكتئاب وعلاج اضطراب ثنائي القطب.
اطلب مساعدة عاجلة فورًا إذا ظهر
اتصل بالإسعاف على 123، أو بالخط الساخن للصحة النفسية 16328، أو توجه إلى أقرب قسم طوارئ.
- حديث عن الموت أو إنهاء الحياة مع اكتئاب شديد
- رفض الأكل والشرب لأيام
- توقف عن الحركة والكلام مع تيبس أو تحديق طويل
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
إذا كان أحد أفراد أسرتك يعاني من اكتئاب شديد أو حالة لم تتحسن رغم العلاج، يقيّم استشاريو الطب النفسي في ريفيرا لايف الحالة تقييمًا شاملًا، ويشرحون الخيارات العلاجية المناسبة لها بوضوح، مع إشراف طبي على مدار الساعة عند الحاجة إلى إقامة. الاستشارة الأولى مجانية وسرية على +201507999722.
المزيد من دليل العلاج النفسي
- الاكتئاب: الدليل الشامل
- الاكتئاب الذهاني
- علاج الاكتئاب
- العلاج الجدلي السلوكي
- التحفيز المغناطيسي للمخ: كيف يعمل ولمن يُستخدم وآثاره الجانبية
أسئلة يطرحها الكثيرون
لا، فالمريض يكون تحت تخدير عام قصير مع باسط للعضلات، ولا يشعر بالتيار. قد يشعر بعد الإفاقة بصداع أو ألم عضلي خفيف.
يعاني كثيرون من صعوبة تذكر فترة العلاج وما قبلها بقليل، ويتحسن ذلك غالبًا خلال أسابيع إلى أشهر، وقد تبقى لدى البعض فجوات في ذكريات قديمة.
تُعطى غالبًا مرتين أو ثلاثًا أسبوعيًا، ويتراوح عدد الدورة بين ست واثنتي عشرة جلسة تقريبًا حسب الاستجابة.
نعم، الأصل أنها لا تُجرى إلا بموافقة مكتوبة بعد الشرح، ويحق للمريض سحب موافقته في أي وقت، مع إجراءات قانونية خاصة لمن لا يستطيع اتخاذ القرار.
غالبًا لا؛ يحتاج أغلب المرضى بعدها إلى دواء وقائي أو جلسات صيانة مع علاج نفسي لمنع الانتكاس.