
في سؤال البريجابالين والقلق، الإجابة المختصرة نعم: يُستخدم الدواء لعلاج اضطراب القلق العام في أوروبا وعدد من الدول، لكنه لا يُعد عادة الخيار الأول، ولا «يشفي» القلق بالمعنى الكامل. فهو يخفف الأعراض ما دام المريض يتناوله، بينما يعالج العلاج النفسي وتعديل نمط الحياة جذور المشكلة. ويبدأ أثره أسرع من مضادات الاكتئاب، وهذا ما يجعله جذابًا، وهو أيضًا ما يجعل بعض الناس يتجاوزون الوصفة. يوضح هذا المقال متى يصفه الطبيب للقلق، وماذا تتوقع منه، وأين يبدأ خطر الاعتماد عليه، دون أي جرعات، فتحديدها قرار طبيبك.
البريجابالين والقلق: هل هو دواء للقلق فعلًا؟
البريجابالين في الأساس دواء لآلام الأعصاب والصرع. لكن الدراسات أظهرت أنه يخفف أعراض اضطراب القلق العام، فاعتمدته الهيئات الأوروبية والبريطانية لهذا الاستخدام، بينما لم تعتمده هيئة الدواء الأمريكية للقلق. ويعني ذلك أن له مكانًا في علاج القلق، لكنه مكان محدد ضمن خطة أوسع، لا دواء عامًا لكل توتر.
ويختلف اضطراب القلق العام عن القلق اليومي الطبيعي. فهو قلق مستمر ومبالغ فيه حول أمور كثيرة، يستمر شهورًا، ويصاحبه توتر عضلي وأرق وسرعة انفعال وصعوبة في التركيز، ويعطل الحياة والعمل. أما القلق قبل امتحان أو مقابلة، فلا يحتاج إلى البريجابالين ولا إلى غيره من الأدوية غالبًا.
متى يصفه الطبيب لاضطراب القلق العام؟
تبدأ الإرشادات الطبية عادة بالعلاج النفسي، وخاصة العلاج المعرفي السلوكي، أو بمضادات الاكتئاب من عائلتي السيروتونين والسيروتونين والنورأدرينالين. وقد يلجأ الطبيب إلى البريجابالين في مواقف معينة، منها:
- عدم الاستجابة الكافية لمضادات الاكتئاب بعد تجربة مناسبة.
- عدم تحمل آثارها الجانبية، كالغثيان أو اضطراب الوظيفة الجنسية.
- وجود ألم عصبي مع القلق، فيخدم الدواء الهدفين معًا.
- الحاجة إلى تخفيف أسرع للأعراض الجسدية للقلق، تحت متابعة.
وفي المقابل يتردد الطبيب كثيرًا في وصفه لمن لديه تاريخ مع الإدمان، أو يستخدم مهدئات أو أفيونات، أو يعاني ضعفًا في الكلى. والأدلة على فائدته في أنواع القلق الأخرى، كاضطراب الهلع أو الوسواس القهري، أضعف من أدلته في القلق العام.

هل يعالج البريجابالين القلق أم يخففه؟
الأدق أنه يخففه. يلاحظ كثير من المرضى خلال أسبوع تقريبًا أن التوتر الجسدي أقل، وأن النوم أفضل، وأن الأفكار القلقة أقل إلحاحًا. لكن الأسباب التي تغذي القلق، كطريقة التفكير في الاحتمالات السيئة، وتجنب المواقف، والضغوط المستمرة، لا يغيرها الدواء. لهذا قد يعود القلق عند التوقف إذا لم يصاحب الدواء علاج نفسي. والطريقة الأنجح غالبًا أن يُستخدم الدواء ليمنح المريض مساحة يتعلم فيها مهارات التعامل مع القلق، لا ليحل محلها.
كيف يختلف عن مضادات الاكتئاب والمهدئات؟
تحتاج مضادات الاكتئاب عادة إلى أسابيع حتى يظهر أثرها على القلق، ولا تسبب نشوة ولا يسعى أحد غالبًا لإساءة استخدامها، وإن كان إيقافها المفاجئ قد يسبب أعراضًا مزعجة. أما المهدئات من عائلة البنزوديازيبينات، مثل الزاناكس، فتعمل خلال دقائق أو ساعات، لكنها تحمل خطرًا واضحًا للاعتماد، ولذلك يُنصح باستخدامها لفترات قصيرة. ويقف البريجابالين في منطقة وسطى: أسرع من مضادات الاكتئاب وأبطأ من المهدئات، وخطر الاعتماد عليه أقل من البنزوديازيبينات في الغالب لكنه حقيقي، خاصة لمن لديه قابلية. وإذا كان الشخص يستخدم الاثنين معًا، فالجمع يزيد النعاس واضطراب التنفس.
الآثار الجانبية التي يشكو منها مرضى القلق
أكثر الشكاوى شيوعًا الدوخة والنعاس، ثم زيادة الوزن، وزغللة الرؤية، وصعوبة التركيز، وتورم القدمين. وقد يلاحظ بعض الناس شعورًا بالانفصال أو «الدماغ الخفيف». وهناك تحذير عام لأدوية هذه الفئة: احتمال ظهور أفكار حزينة أو مؤذية للنفس لدى عدد قليل من المرضى، وهو ما يستوجب إبلاغ الطبيب فورًا إن حدث. أما الآثار الأشد فمفصلة في مقال أضرار البريجابالين.
خطر سوء الاستخدام: أين يبدأ؟
الشخص القلق معرض أكثر من غيره للوقوع في هذا الفخ، لأن الدواء يمنحه ما يفتقده: هدوءًا سريعًا. وقد يبدأ الانزلاق بخطوات صغيرة تبدو مبررة، مثل حبة إضافية قبل موقف صعب، ثم أخرى للنوم، ثم البحث عن الدواء بلا وصفة حين تنفد العلبة. ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
- زيادة الكمية دون الرجوع إلى الطبيب.
- تناوله للهروب من أي إحساس غير مريح، لا لأعراض القلق المرضي فقط.
- الحصول عليه من أكثر من طبيب أو صيدلية.
- خلطه بالترامادول أو الحشيش أو الكحول لتقوية الأثر.
- القلق الشديد من فكرة نفاده.
هذه العلامات وغيرها مشروحة في مقال أعراض إدمان البريجابالين، أما لماذا يقع بعض الناس في الإدمان دون غيرهم فتجده في أسباب إدمان البريجابالين.
القلق الارتدادي عند التوقف
عند إيقاف البريجابالين فجأة بعد استخدام منتظم قد يعود القلق أشد مما كان، مصحوبًا بأرق وتعرق وغثيان وصداع. ويخلط كثيرون بين هذا وبين «عودة المرض»، فيستنتجون أنهم لا يستطيعون العيش دون الدواء. في الحقيقة جزء كبير من هذه الأعراض انسحاب مؤقت يمكن تجنبه بالتدرج. لذلك يكون الإيقاف دائمًا بخطة مع الطبيب، والتفاصيل في مقال أعراض انسحاب البريجابالين.
لا تعالج قلقك بحبوب من صديق
من القصص المعتادة: زميل يعطي آخر شريط بريجابالين ويقول له «جرّب، ده بيروّق». المشكلة أن من يأخذه بهذه الطريقة لا يعرف إن كان ما يعانيه اضطراب قلق أصلًا أم اكتئابًا أم مشكلة في الغدة الدرقية أم أثرًا لمادة أخرى. كما لا يعرف إن كانت كليتاه سليمتين، ولا ما يتفاعل مع الدواء مما يتناوله. التشخيص الصحيح قد يقوده إلى علاج أبسط وأكثر أمانًا.
علاج القلق دون الاعتماد على دواء واحد
العلاج المعرفي السلوكي من أقوى العلاجات أثرًا في القلق العام، ويعلّم المريض كيف يلاحظ أفكاره القلقة ويختبرها ويتوقف عن تجنب ما يخيفه. ويضاف إليه النشاط البدني المنتظم، وتنظيم النوم، وتقليل الكافيين والمنبهات، والابتعاد عن الكحول والمواد التي تبدو مهدئة ثم ترفع القلق لاحقًا. وتختار الخطة الدوائية، إن احتاجها المريض، بحسب حالته وتاريخه، لا بحسب ما جرّبه غيره.
أسئلة تستحق أن تطرحها على طبيبك
إذا اقترح الطبيب البريجابالين لقلقك، فلا بأس أن تسأل قبل أن تبدأ، فالمريض الذي يفهم خطته يلتزم بها أكثر:
- لماذا اخترت هذا الدواء لي تحديدًا وليس مضاد اكتئاب أو علاجًا نفسيًا أولًا؟
- ما المدة المتوقعة للعلاج؟ ومتى نراجع الحاجة إليه؟
- هل يتعارض مع أي دواء أتناوله، خاصة المسكنات والمنومات؟
- كيف سنوقفه حين يحين الوقت؟
- ما العلامات التي يجب أن أتصل بك فورًا إذا ظهرت؟
ومن المهم في هذا الحديث أن تذكر بصراحة أي تاريخ لك أو لأسرتك مع الإدمان أو الإفراط في المهدئات، فهذه المعلومة قد تغير اختيار الطبيب لصالحك.
حين يجتمع القلق والإدمان
كثير ممن يصلون إلى علاج إدمان البريجابالين بدأوا بقلق حقيقي لم يُعالج كما يجب. وعلاجهم الناجح يتعامل مع الأمرين معًا: سحب آمن للدواء، وعلاج للقلق نفسه، وإلا عاد المريض إلى الحبة في أول أزمة. في ريفيرا لايف يعمل استشاريو الطب النفسي وعلاج الإدمان على هذا التشخيص المزدوج في سرية تامة، والاستشارة الأولى مجانية على +201507999722. ويمكنك التعرف على خطوات الخطة في مقال علاج إدمان البريجابالين.
المزيد من دليل البريجابالين
- البريجابالين: الدليل الشامل
- البريجابالين والجابنتين: الفرق وأيهما أنسب
- البريجابالين والكحول: مخاطر الجمع
- البريجابالين والحمل
- القلق: الدليل الشامل
أسئلة يطرحها الكثيرون
معتمد لاضطراب القلق العام في أوروبا وبريطانيا وعدد من الدول، ولم تعتمده هيئة الدواء الأمريكية لهذا الاستخدام.
يلاحظ كثير من المرضى تحسنًا خلال أسبوع تقريبًا، وهو أسرع من مضادات الاكتئاب التي تحتاج عادة إلى أسابيع.
لا ينتمي إلى البنزوديازيبينات ويعمل بآلية مختلفة، وخطر الاعتماد عليه أقل غالبًا لكنه حقيقي، خاصة لمن لديه تاريخ مع الإدمان.
قد يعود إذا لم يصاحب الدواء علاج نفسي، كما أن الإيقاف المفاجئ يسبب قلقًا ارتداديًا مؤقتًا، لذلك يكون التوقف تدريجيًا.
يبدأ عادة بالعلاج المعرفي السلوكي أو مضادات الاكتئاب، ويُلجأ إلى البريجابالين في حالات محددة، والطبيب يختار حسب الحالة.