
تأثير المخدرات على الدورة الشهرية قد يظهر في تأخرها أو اضطرابها أو انقطاعها لشهور، لأن الدورة تعتمد على إشارات هرمونية دقيقة بين المخ والمبيضين، والمواد المؤثرة في المخ قد تربك هذه الإشارات. وقد تتأثر الدورة أيضًا بطرق غير مباشرة: نقص وزن، وأرق، وسوء تغذية، وضغط نفسي. لا يعني اضطراب الدورة وحده أن امرأة تتعاطى، وليس انقطاعها علامة على الأمان من الحمل. إليك ما هو معروف، وما لا يزال غير مؤكد، ومتى تحتاجين طبيبة.
كيف تعمل الدورة الشهرية باختصار؟
في منطقة من المخ تُسمى تحت المهاد تنطلق إشارات منتظمة تأمر الغدة النخامية بإفراز هرمونات تنبّه المبيضين. فيتهيأ بيض ويُفرز الإستروجين والبروجسترون، وتتكرر الدورة غالبًا كل شهر تقريبًا. أي عامل يربك المخ أو ينقص الطاقة أو يرفع التوتر قد يؤخر الإشارة، فتتأخر الدورة أو تغيب. وبناءً على ذلك فإن معظم أسباب الاضطراب التي تتناولها هذه المقالة تمر عبر المخ.
تأثير كل مادة على الدورة
| المادة | ما يُعرف عن أثرها | مدى اليقين |
|---|---|---|
| الأفيونات (ترامادول، كودايين، هيروين، مورفين) | قد تخفض الهرمونات الجنسية فتتأخر الدورة أو تغيب | معروف جيدًا في الاستخدام المزمن |
| الكحول | الإفراط المزمن قد يرتبط باضطراب الدورة وضعف التبويض | مرجّح |
| التبغ والنيكوتين | يرتبط بآلام أشد في الدورة، وبتبكير سن انقطاع الطمث | مرجّح |
| المنشطات (آيس، كبتاجون، كوكايين) | فقدان الوزن والأرق والإجهاد قد تعطل الدورة | الأدلة المباشرة محدودة |
| الحشيش والماريجوانا | أشارت بعض الدراسات إلى تأثير في الهرمونات والتبويض | النتائج متضاربة |
| المهدئات والبريجابالين | لا يوجد ارتباط مباشر ثابت، وقد تؤثر عبر النوم والمزاج | غير محسوم |
قد تختلف الاستجابة من امرأة إلى أخرى بحسب الكمية والمدة والحالة الصحية، ولا يصح استنتاج السبب من العَرَض وحده.

الأفيونات: الارتباط الأوضح
تثبّط الأفيونات المنطقة المسؤولة عن إطلاق الإشارات الهرمونية، فينخفض الإستروجين عند كثير من النساء اللواتي يستخدمنها طويلًا. ومن آثار ذلك تأخر الدورة أو غيابها، وقلة الرغبة الجنسية، وجفاف المهبل، وضعف العظام مع الوقت. ويصدق هذا على المسكنات الموصوفة عند الاستخدام الطويل لا على المخدرات غير المشروعة فقط. للاطلاع على الصورة العامة لهذه العائلة اقرئي دليل الأفيونات.
طرق غير مباشرة تربك الدورة
- نقص الوزن وسوء التغذية: المنشطات تقلل الشهية، والجسم الذي لا يجد طاقة كافية قد يوقف الدورة لتوفير الموارد.
- قلة النوم والسهر: تربك الساعة البيولوجية والهرمونات.
- التوتر والقلق والاكتئاب: ترفع الكورتيزول الذي قد يؤخر التبويض.
- العدوى والالتهابات: بعض سلوكيات الخطر تزيد احتمال التهابات الحوض.
- أدوية نفسية معينة: بعضها قد يرفع هرمون البرولاكتين فتضطرب الدورة، مثل ريسبيريدون. لا توقفي دواءً بنفسك، وأخبري طبيبك بما تلاحظين.
وقد يكون السبب أصلًا غير مرتبط بالتعاطي: كيسات المبيض، واضطراب الغدة الدرقية، والحمل نفسه. لذلك لا بد من فحص طبي.
انقطاع الدورة لا يعني أنك لن تحملي
هذا من أكثر الأخطاء شيوعًا وخطورة. التبويض قد يعود قبل ظهور أول دورة، فيحدث الحمل دون أن تنتبه المرأة. وقد يُظن تأخر الدورة اضطرابًا بسبب المخدر، فتمر أسابيع دون اكتشاف الحمل. إن تأخرت دورتك وأنت نشطة جنسيًا فاجرِي اختبار حمل أولًا. وإن كنتِ حاملًا أو يحتمل ذلك، فاقرئي المخدرات والحمل واطلبي مساعدة آمنة ولا تتوقفي فجأة عن مادة اعتمد عليها جسمك دون استشارة طبية.
أعراض مصاحبة تستحق الانتباه
اضطراب الهرمونات الأنثوية لا يقتصر على موعد الدورة. قد تلاحظين قلة الرغبة الجنسية وجفافًا في المهبل وصداعًا وتقلبًا في المزاج وتعرقًا ليليًا وصعوبة في الحمل. بعضها يُفسَّر بالتعاطي أو بالدواء، وبعضها له سبب آخر. اكتبي ما تلاحظينه وتاريخ آخر دورة، فالتفاصيل تساعد الطبيبة أكثر مما تتصورين. ولا تخجلي من ذكر ما تتناولينه، فالطبيبة تتعامل مع الأمر طبيًا.
هل تعود الدورة بعد التوقف؟
في كثير من الحالات تعود الدورة إلى انتظامها تدريجيًا بعد التوقف واستقرار الوزن والنوم والتغذية، وقد يستغرق ذلك أسابيع أو عدة أشهر بحسب الحالة. لا تفترضي موعدًا محددًا، فالاستجابة تختلف. وإن لم تعد الدورة بعد فترة معقولة من الاستقرار، فهذا سبب لزيارة الطبيبة لا لانتظار أطول. وفي أثناء السحب قد تتغير الدورة مؤقتًا مع الأرق والتوتر، وليس هذا بالضرورة علامة سوء.
الخصوبة والتخطيط للحمل
إن كنتِ ترغبين في الحمل مستقبلًا، فاضطراب الدورة بسبب التعاطي قد يؤخر الخصوبة، لكنه في الغالب قابل للتحسن بعد التوقف والعلاج. ولا تعتمدي على غياب الدورة كوسيلة لمنع الحمل. ناقشي مع طبيبتك وسيلة مناسبة إن لم ترغبي في الحمل حاليًا، ومنها ما يناسب الظروف الصحية الخاصة بك. وإن كان هناك احتمال للحمل أثناء استخدام أدوية أو مواد، فاطلبي المشورة مبكرًا بدل الانتظار.
الدورة وتقلب الاشتهاء
تشير أبحاث تناولتها جهات علمية مثل NIDA إلى أن الهرمونات الأنثوية قد تؤثر في الاستجابة للمواد وفي الاشتهاء، وأن بعض النساء يلاحظن اختلافًا في رغبتهن بين مراحل الدورة. لا يزال هذا المجال قيد الدراسة، لكن الملاحظة العملية مفيدة: إن لاحظتِ أن الانتكاس أو الاشتهاء يشتد قبل الدورة، فأخبري فريق العلاج ليضعوا خطة لهذه الأيام. وتجدين سياقًا أوسع في إدمان النساء.
اتصلي بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
قد يكون السبب نزيفًا غزيرًا أو حملًا خارج الرحم أو عدوى شديدة.
- نزيف يملأ فوطة صحية كل ساعة لعدة ساعات
- ألم شديد في أسفل البطن مع دوخة أو إغماء
- حرارة مرتفعة مع ألم حوضي ورائحة كريهة
- نزيف أو ألم شديد مع احتمال الحمل
العظام والصحة على المدى الطويل
الإستروجين يحمي العظام، وحين ينخفض مدة طويلة قد تقل كثافة العظام تدريجيًا. هذا ما يجعل غياب الدورة المطوّل مسألة صحية لا تجميلية، وسببًا إضافيًا لتقييم الحالة بدل تجاهلها. وتساعد التغذية الجيدة والتعرض المعتدل للشمس والنشاط البدني المنتظم، بإرشاد الطبيبة، على دعم الصحة أثناء التعافي.
وفي أي مرحلة من التعافي يمكن لطبيبة النساء أن تجري فحصًا بسيطًا يشمل اختبار الحمل والهرمونات والغدة الدرقية والموجات فوق الصوتية عند الحاجة، لتفرق بين ما سببه التعاطي وما سببه أمر آخر قابل للعلاج.
متى تزورين طبيبة النساء؟
- غياب الدورة ثلاثة أشهر أو أكثر مع استبعاد الحمل.
- دورات متباعدة جدًا أو متقاربة جدًا بصورة جديدة عليك.
- ألم لا تفيد معه المسكنات العادية.
- نزيف بين الدورات أو بعد العلاقة.
- رغبة في الحمل مع اضطراب الدورة.
لا تخافي من الإفصاح عن التعاطي أو الدواء؛ الأطباء يحتاجون المعلومة الصحيحة لحمايتك، والسر الطبي مصون.
وتذكري أن مراقبة الدورة وسيلة عملية لمتابعة صحتك أثناء التعافي: دوّني تاريخها وتغيراتها كل شهر، فعودتها إلى الانتظام تدريجيًا علامة جيدة على استعادة الجسم توازنه، وتأخرها الطويل علامة لاستشارة الطبيبة دون انتظار. هذا السجل الصغير يفيد الفريق المعالج كذلك لأنه يربط بين التحسن الجسدي والنفسي.
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
تتعامل ريفيرا لايف مع المرأة بسرية كاملة وبفريق من استشاريي الطب النفسي وعلاج الإدمان، مع إشراف طبي على مدار الساعة أثناء السحب، ويمكن تنسيق التقييم مع طبيبة نساء عند الحاجة. الاستشارة الأولى مجانية على +201507999722، الشيخ زايد، الجيزة.
اقرأ أيضًا
- إدمان النساء: لماذا يختلف وكيف تبدأ المرأة العلاج بسرية؟
- المخدرات والحمل
- أعراض الاكتئاب عند المرأة
- أعراض إدمان الأفيونات
أسئلة يطرحها الكثيرون
قد تتأخر الدورة أو تغيب عند الاستخدام المزمن لبعض المواد، وأوضحها الأفيونات، وقد يكون السبب غير مباشر كنقص الوزن والأرق.
نعم، فقد يعود التبويض قبل أول دورة، ولا يصلح غياب الدورة وسيلة لمنع الحمل، ويلزم اختبار حمل عند الشك.
في كثير من الحالات تعود تدريجيًا مع استقرار الوزن والنوم والتغذية، وقد يستغرق ذلك أسابيع أو أشهرًا، وتُراجَع الطبيبة إن تأخرت.
بعضها قد يرفع هرمون البرولاكتين فتضطرب الدورة، ويجب إبلاغ الطبيب دون إيقاف الدواء من تلقاء النفس.
عند غياب الدورة ثلاثة أشهر مع استبعاد الحمل، أو نزيف غزير أو ألم شديد أو نزيف بين الدورات أو رغبة في الحمل مع اضطرابها.