
دواء ريسبيريدون (Risperidone) من مضادات الذهان من الجيل الثاني، ويُعرف في الصيدليات باسمه التجاري الأشهر ريسبردال (Risperdal) وبأسماء مثيلة كثيرة. يصفه الطبيب النفسي أساسًا لعلاج الفصام، ونوبات الهوس في اضطراب ثنائي القطب، ونوبات التهيج الشديد المصاحبة لاضطراب طيف التوحد عند الأطفال والمراهقين.
يعمل الدواء جيدًا عند كثير من المرضى، لكن له آثارًا تحتاج انتباهًا خاصًا، أبرزها ارتفاع هرمون البرولاكتين والحركات اللاإرادية وزيادة الوزن. نشرح هنا لمن يُوصف دواء ريسبيريدون، وكيف يعمل، وما الذي تراقبه الأسرة، وما الفحوص التي يطلبها الطبيب. ولن تجد في المقال أي جرعات؛ فبدء الدواء وتعديله وإيقافه يتم مع الطبيب الذي وصفه فقط.
ما هو دواء ريسبيريدون؟
ينتمي ريسبيريدون إلى عائلة مضادات الذهان غير التقليدية، وهي الأدوية التي ظهرت بعد الجيل الأول مثل الهالوبيريدول، بهدف علاج الأعراض الذهانية مع تقليل التيبس والرعشة التي اشتهرت بها الأدوية القديمة. ويتوفر في صورة أقراص وأقراص تذوب في الفم وشراب، كما توجد منه حقن طويلة المفعول تُعطى في العيادة على فترات متباعدة، وهي مفيدة للمريض الذي ينسى أقراصه أو يرفضها.
ونظرة أوسع على هذه العائلة كلها، والفروق بين أفرادها، تجدها في مقال مضادات الذهان، بينما يركز هذا المقال على ريسبيريدون وحده.
فيمَ يُستخدم ريسبيريدون؟
الفصام
هذا هو الاستخدام الأساسي. يساعد الدواء على تهدئة الهلاوس والأفكار الضلالية واضطراب التفكير، وغالبًا ما تتحسن الأعراض الإيجابية أسرع من الانسحاب الاجتماعي وفتور الدافعية. وهو جزء من خطة تشمل العلاج النفسي وإعادة التأهيل ودعم الأسرة، كما نشرح في مقال علاج الفصام.
نوبات الهوس في ثنائي القطب
يُستخدم وحده أو مع مثبت مزاج مثل الليثيوم أو الفالبروات لضبط نوبة الهوس: قلة النوم، والكلام المتسارع، والاندفاع، والأفكار المبالغ فيها. ويحدد الطبيب بعد ذلك هل يستمر الدواء في مرحلة الوقاية أم يُستبدل، وتفاصيل الخطة الكاملة في مقال علاج اضطراب ثنائي القطب.
التهيج المصاحب لاضطراب طيف التوحد
عند بعض الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحد تظهر نوبات غضب شديدة أو عدوان أو إيذاء للنفس لا تستجيب للأساليب السلوكية وحدها. هنا قد يلجأ الطبيب إلى ريسبيريدون لتخفيف هذا التهيج، لا لعلاج التوحد نفسه، مع استمرار التدخلات السلوكية والتعليمية التي تبقى حجر الأساس.
كيف يعمل ريسبيريدون في الدماغ؟
يحجب الدواء مستقبلات الدوبامين من النوع الثاني ومستقبلات نوع من السيروتونين. حجب الدوبامين في المسارات المرتبطة بالذهان هو ما يهدئ الهلاوس والضلالات. لكن الدوبامين يعمل أيضًا في أماكن أخرى: في المسار الذي يضبط الحركة، وفي المسار الذي يتحكم في إفراز البرولاكتين من الغدة النخامية. لذلك فإن الآليتين اللتين تقف خلفهما أشهر آثاره الجانبية هما نفس آلية فائدته، لكن في مواقع مختلفة من الدماغ.

ريسبيريدون وهرمون البرولاكتين
من بين مضادات الذهان الشائعة، يُعد ريسبيريدون من أكثرها رفعًا للبرولاكتين. هذا الهرمون مسؤول عن إدرار الحليب، وارتفاعه خارج فترة الرضاعة قد يظهر بصور يخجل منها المريض فلا يذكرها للطبيب:
- عند النساء: اضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها، وإفرازات من الثدي.
- عند الرجال: تضخم الثدي، وضعف الرغبة أو الانتصاب.
- عند الجنسين: انخفاض الرغبة الجنسية، وعلى المدى الطويل قد يتأثر بناء العظام.
لا يعني هذا أن كل مريض سيعاني منها، ولا أن الحل هو التوقف عن الدواء. الطبيب قد يطلب تحليل برولاكتين، ثم يختار بين تعديل الخطة أو الانتقال إلى دواء أقل تأثيرًا في هذا الهرمون. المهم أن تتكلم، فهذه أعراض متوقعة ولها حلول.
الآثار الحركية: من التململ إلى خلل الحركة المتأخر
رغم أن الجيل الثاني أخف من الأول في هذا الجانب، فإن ريسبيريدون قد يسبب أعراضًا حركية، خصوصًا مع الجرعات الأعلى:
- التململ الحركي: شعور داخلي مزعج بعدم القدرة على الجلوس، فيقوم المريض ويقعد ويهز قدميه. قد تقرؤه الأسرة خطأً على أنه قلق أو انتكاس.
- أعراض شبيهة بباركنسون: بطء الحركة، وتيبس، ورعشة، ووجه قليل التعبير.
- التقلص العضلي الحاد: تشنج مفاجئ في عضلات الرقبة أو العين أو الفك، يحدث غالبًا في الأيام الأولى ويحتاج تدخلًا طبيًا سريعًا.
- خلل الحركة المتأخر: حركات لا إرادية متكررة في الفم واللسان والوجه تظهر بعد استخدام طويل، وقد تستمر حتى بعد الإيقاف. لذلك يفحص الطبيب الحركة بانتظام لاكتشافه مبكرًا.
زيادة الوزن والسكر والدهون
يسبب ريسبيريدون زيادة في الشهية والوزن عند كثير من المرضى، وإن كانت عادة أقل من بعض أفراد عائلته مثل الأولانزابين. ومع الوقت قد يرتفع سكر الدم والدهون الثلاثية والكوليسترول. هذه التغيرات صامتة، فلا يشعر بها المريض حتى تتراكم. لهذا تبدأ المتابعة الجيدة قبل الدواء نفسه، وتستمر بقياس الوزن ومحيط الخصر بانتظام، مع نصائح عملية عن الأكل والحركة يشارك فيها أحد أفراد الأسرة.
المتابعة والفحوص الدورية
| ما يُتابَع | لماذا |
|---|---|
| الوزن ومحيط الخصر وضغط الدم | لاكتشاف التغيرات الأيضية مبكرًا |
| سكر الدم الصائم والدهون | لأن الدواء قد يرفعهما بصمت |
| البرولاكتين عند ظهور أعراضه | لتفسير اضطراب الدورة أو الإفرازات أو ضعف الرغبة |
| فحص الحركة في كل زيارة تقريبًا | لاكتشاف التململ وخلل الحركة المتأخر |
| رسم القلب عند وجود عوامل خطر | لأن بعض مضادات الذهان تؤثر في نظم القلب |
| الطول والوزن عند الأطفال | لمتابعة النمو والشهية |
تحذيرات خاصة
- كبار السن المصابون بالخرف: تحمل مضادات الذهان تحذيرًا رسميًا من زيادة خطر الوفاة والسكتة الدماغية عند استخدامها لعلاج اضطرابات السلوك المرتبطة بالخرف.
- الدوخة عند الوقوف: قد ينخفض الضغط عند القيام السريع، خاصة في البداية، فيزيد خطر السقوط.
- النعاس: تجنب القيادة حتى تعرف أثر الدواء عليك.
- الانتصاب المؤلم الطويل: أثر نادر لكنه طارئ يحتاج الذهاب للطوارئ.
- الحرارة: قد يضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، فانتبه في أيام الصيف الحارة.
- الحمل والرضاعة: قرار مشترك مع الطبيب يوازن بين استقرار الأم وسلامة الطفل.
ومن الآثار النادرة الخطيرة متلازمة الذهان الخبيثة، وهي تفاعل يجمع الحرارة والتيبس الشديد واضطراب الوعي.
اطلب مساعدة عاجلة فورًا إذا ظهر
اتصل بالإسعاف على 123 أو توجه إلى أقرب قسم طوارئ إذا ظهر على من يتناول ريسبيريدون:
- حرارة مرتفعة مع تيبس شديد في العضلات وتعرق وتشوش
- تقلص مفاجئ في الرقبة أو الفك أو صعوبة في البلع أو التنفس
- إغماء أو خفقان شديد غير منتظم
- انتصاب مؤلم يستمر ساعات
- نعاس عميق أو صعوبة في الإفاقة بعد تناول كمية زائدة
- أفكار عن إيذاء النفس أو الآخرين
هل يسبب ريسبيريدون الإدمان؟
لا يعطي ريسبيريدون نشوة ولا يدفع إلى زيادة الكمية، ولا يُعرف عنه أنه يسبب إدمانًا. لكن إيقافه فجأة قد يسبب أعراض توقف مثل الأرق والغثيان والتوتر، والأخطر أنه يرفع احتمال عودة الذهان أو الهوس خلال أسابيع. كثير من الانتكاسات التي نراها تبدأ بجملة «حسيت إني بقيت كويس فوقفته». لذلك يكون أي تخفيض تدريجيًا وبخطة من الطبيب.
ريسبيريدون والمخدرات والكحول
الكحول والحشيش والمهدئات تزيد النعاس والدوخة، والأهم أن الحشيش والمنشطات قد تعيد إشعال الأعراض الذهانية التي يحاول الدواء إخمادها. والمريض الذي يجمع بين الذهان والتعاطي يحتاج خطة تعالج الاثنين معًا، لا أن يُعالج كل منهما في مكان منفصل.
أسئلة تطرحها على طبيبك
- ما الذي نتوقع أن يتحسن أولًا، ومتى نحكم على الدواء؟
- هل أحتاج تحاليل قبل البدء، وكل كم أعيدها؟
- ماذا أفعل إذا ظهر تململ أو اضطراب في الدورة أو ضعف في الرغبة؟
- هل الحقنة طويلة المفعول مناسبة لحالتي؟
- إلى متى سأستمر عليه، وكيف سيكون الإيقاف إذا تقرر؟
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
إذا كان قريبك يتناول ريسبيريدون ولا تشعرون بتحسن، أو أرهقته الآثار الجانبية فصار يرفض الدواء، فاحجز الاستشارة الأولى المجانية مع استشاري الطب النفسي في ريفيرا لايف بالشيخ زايد. نراجع التشخيص والأدوية والفحوص، ونضع خطة تجمع العلاج الدوائي والنفسي ودعم الأسرة، بإشراف طبي على مدار الساعة وسرية تامة.
المزيد من دليل أدوية الطب النفسي
- أدوية الطب النفسي: دليل الأنواع والاستخدامات
- مضادات الذهان: الأنواع والآثار الجانبية
- دواء كويتيابين (سيروكويل)
- الفصام: الدليل الشامل
- دواء سولبيريد (دوجماتيل): الاستخدامات والبرولاكتين والتحذيرات
أسئلة يطرحها الكثيرون
هو مضاد ذهان وليس منومًا، وقد يسبب نعاسًا عند بعض المرضى كأثر جانبي. لا يُستخدم لعلاج الأرق أو القلق البسيط.
قد يهدأ التهيج والأرق خلال أيام، بينما يحتاج تراجع الهلاوس والضلالات عادة أسابيع. يقيّم الطبيب الاستجابة على مراحل ولا يحكم من الأيام الأولى.
ارتفاع البرولاكتين قد يضطرب معه التبويض أو الرغبة الجنسية، وغالبًا يتحسن ذلك بتعديل الخطة. ناقش رغبتك في الإنجاب مع طبيبك قبل أي تغيير.
قد يصفه الطبيب لتخفيف التهيج الشديد والعدوان، وليس لعلاج التوحد نفسه. ويحتاج الطفل متابعة للوزن والطول والشهية والحركة.
المادة واحدة، لكن الحقنة تُعطى في العيادة على فترات متباعدة فتناسب من ينسى الأقراص أو يرفضها. يقرر الطبيب أيهما أنسب للحالة.