
الفرق بين الكحول الإيثيلي والميثيلي هو الفرق بين مشروب يسكر ومادة قد تُعمي أو تقتل، رغم تشابه الاسمين. الإيثيلي (الإيثانول) هو الموجود في المشروبات الكحولية وفي كثير من المطهرات، ويسبب السكر والإدمان والأضرار المعروفة. أما الميثيلي (الميثانول) فمذيب صناعي يدخل في مضاد التجمد وسوائل تنظيف الزجاج وبعض أنواع الوقود،
وهو سام للأعصاب والعين والدماغ، ويكفي مقدار قليل منه لإصابة بالعمى أو الوفاة. والأخطر أنك لا تستطيع التفريق بينهما بالشكل أو الرائحة أو الطعم. نشرح هنا لماذا يشبه التسمم بالميثانول في بدايته سكرًا عاديًا، وماذا يعني «الكحول الطبي»، وماذا تفعل عند الاشتباه.
ما الفرق بين الكحول الإيثيلي والميثيلي؟
الكحول في الكيمياء عائلة كبيرة، وكل فرد فيها له سلوك مختلف داخل الجسم. الإيثانول هو الذي يعالجه الكبد ويحوّله إلى مواد أقل ضررًا نسبيًا، رغم أنه يسبب مشكلات كثيرة تناولناها في مقال أضرار الكحول. أما الميثانول فهو في ذاته أقل تخديرًا من الإيثانول، لكن الكبد يحوّله إلى مركبات شديدة السمية أهمها حمض الفورميك. ولهذا لا يظهر الخطر الحقيقي في الدقائق الأولى، بل بعد ساعات حين تتراكم هذه المركبات في الدم والأعصاب.
أين يوجد كل منهما؟
| وجه المقارنة | الإيثانول | الميثانول |
|---|---|---|
| الاستخدام الشائع | المشروبات الكحولية، المطهرات، بعض العطور | مذيبات صناعية، مضاد التجمد، سوائل تنظيف الزجاج، وقود |
| الخطر الأبرز | السكر والإدمان وتلف الكبد وتسمم كحولي | العمى وحموضة الدم وتلف الدماغ والوفاة |
| بدء الأعراض | خلال وقت قصير | قد تتأخر ساعات وتصل إلى يوم تقريبًا |
| إمكانية التمييز | لا يمكن الحكم بالشكل أو الطعم | لا يمكن الحكم بالشكل أو الطعم |
لماذا يخدعك التسمم بالميثانول في البداية؟
في الساعات الأولى قد تبدو الأعراض كالسكر العادي: دوخة، وثقل في الكلام، وغثيان، وصداع. ثم قد يهدأ الشخص وينام، فيظن من حوله أنه بخير. بعد ذلك، وقد يكون بعد ما يقرب من نصف يوم أو أكثر، تبدأ الأعراض الخطيرة: ألم في البطن وقيء، وتنفس سريع وعميق، وتشوش في الرؤية يصفه المرضى بأنه ضباب أو «عاصفة ثلجية»، وبهتان الألوان وفقدان البصر، ثم تخليط وتشنجات وغيبوبة. وكلما تأخرت المعالجة قلّت فرصة إنقاذ البصر والدماغ. ويقارن مقال أعراض السكر بين السكر العادي والتسمم الكحولي.

ماذا يحدث داخل الجسم؟
عندما يدخل الميثانول الجسم، تقوم إنزيمات الكبد بتكسيره إلى الفورمالدهيد ثم إلى حمض الفورميك. هذا الحمض يعطل إنتاج الطاقة في الخلايا، فتحدث حموضة شديدة في الدم، وتتضرر خلايا العصب البصري التي تحتاج طاقة عالية، ويتأثر الدماغ في مناطق محددة تؤدي إلى مشكلات حركية أو عقلية دائمة. وهذا التفسير هو سبب اعتماد العلاج على منع تكوّن هذه المركبات وإزالتها من الجسم، وهو ما يتم داخل المستشفى فقط.
ماذا عن «الكحول الطبي»؟
ما يُباع في الصيدليات باسم «الكحول الطبي» أو «السبيرتو» هو في الغالب إيثانول بتركيز مرتفع أو أحيانًا كحول آخر كالأيزوبروبانول، ويُباع للتطهير الخارجي لا للشرب. بعض المنتجات تُضاف إليها مواد تجعل طعمها منفرًا أو تسمّمها عمدًا لمنع الشرب، وتسمى كحولًا مُحوَّرًا أو مُعدَّلًا، وقد يدخل في هذه الإضافات الميثانول.
لذلك فإن شرب الكحول الطبي أو معقم اليدين أو الكولونيا أو أي منتج منزلي بديلًا للمشروبات هو مخاطرة حقيقية، حتى لو تكرر أن «فلانًا شرب ولم يحدث شيء». أحد أسباب التسمم المتكرر في العالم هو أن مدمنين أو مراهقين أو أطفالًا يبتلعون هذه المنتجات.
مشروبات مجهولة المصدر
تقع حوادث التسمم الجماعي بالميثانول في أنحاء العالم حين تُباع مشروبات كحولية مغشوشة أو مصنّعة بطرق غير منظمة. لا يعرف الشارب ما بداخل الزجاجة، ولا تفيد في ذلك رائحة ولا لون. والخطر هنا لا يقتصر على من يشربون عادة، بل يشمل من يشربون مرة في مناسبة. ولا توجد طريقة منزلية موثوقة لاختبار المشروب. والأسلم ألا يُشرب مشروب مجهول المصدر أصلًا.
أسطورة خطيرة: «اشرب كحولًا آخر ليعادل الأثر»
ينتشر في بعض الأوساط اعتقاد أن من شرب ميثانولًا يمكن إنقاذه بشرب مشروب كحولي. صحيح أن الأطباء يستخدمون في بعض المستشفيات الإيثانول الطبي ضمن بروتوكول علاج مضبوط الجرعة تحت مراقبة وفحوص دم، وأن هناك دواءً مضادًا خاصًا يسمى فوميبيزول. لكن هذا لا يتم في البيت ولا بمشروب ولا بقرار فردي، والمحاولة المنزلية قد تضاعف التسمم والتخدير. المطلوب شيء واحد: نقل المصاب إلى المستشفى فورًا.
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا
شرب شخص مشروبًا مجهولًا أو كحولًا طبيًا أو منظفًا أو معقمًا، وظهر عليه أي مما يلي أو حتى لو بدا بخير.
- تشوش أو ضباب أو فقدان في الرؤية أو حساسية شديدة للضوء
- قيء متكرر أو ألم شديد في البطن
- تنفس سريع وعميق أو ضيق في النفس
- صداع شديد أو دوخة أو ارتباك أو نعاس غير معتاد
- تشنجات أو فقدان وعي
لا تنتظر ظهور الأعراض إذا عرفت أن شخصًا شرب مادة مشتبهًا بها، فالعلاج المبكر هو الذي يحفظ البصر. اجمع العبوة وخذها إلى المستشفى لتفيد الأطباء، ولا تحاول إجبار الشخص على القيء.
كيف تحمي بيتك؟
- احفظ المنظفات والمذيبات والمعقمات في عبواتها الأصلية بملصقاتها، ولا تنقلها إلى زجاجات مياه أو مشروبات.
- أبعدها عن متناول الأطفال في مكان مرتفع مغلق، فبضع رشفات قد تكفي لتسمم طفل صغير.
- لا تستخدم منتجات تنظيف السيارات أو الورش للأغراض المنزلية.
- علّم المراهقين أن أي شراب مجهول المصدر قد يكون قاتلًا حتى لو بدا مألوفًا.
- احتفظ برقم الإسعاف 123 بجوارك، وخذ العبوة معك إلى الطوارئ في حالة الاشتباه.
العلاج في المستشفى
يقوم الأطباء بتقييم سريع يشمل فحوص الدم وحموضته ووظائف الكلى، ويعطون الدواء المضاد الذي يمنع الكبد من تحويل الميثانول إلى مركباته السامة، ويصححون الحموضة، وقد يلجؤون إلى غسيل الكلى لإزالة الميثانول ونواتجه من الدم في الحالات الشديدة. ويحتاج المريض إلى مراقبة البصر والجهاز العصبي. ولا يُترك الشخص دون متابعة حتى لو ظهرت عليه علامات تحسن، لأن المتأخر هو الأخطر. وكل ما سبق يتم بإشراف أطباء الطوارئ والسموم لا بالنصائح المنزلية.
إذا كان في الأسرة من يعاني إدمان الكحول
أخطر السيناريوهات حين يعجز شخص يعتمد على الكحول عن الحصول على مشروبه المعتاد، فيلجأ إلى بدائل رخيصة أو منزلية. إذا لاحظت في بيتك زجاجات منظفات أو معقمات تنقص دون سبب، أو اشتممت رائحة كحول من مصدر غير معتاد، فتحدث مع الطبيب ولا تنتظر وقوع حادثة. وإذا كان ينقطع فجأة عن الشرب فقد يعاني أعراض انسحاب خطيرة، وهو ما يشرحه مقال أعراض انسحاب الكحول. ويساعد مقال كيفية التعامل مع مدمن الكحول الأسرة على اتخاذ الخطوات الآمنة، ويوضح مقال علاج إدمان الكحول مراحل التعافي.
في ريفيرا لايف، وهي مرخصة من وزارة الصحة ولديها أربعة عشر عامًا من الخبرة، يتابع استشاريو الطب النفسي والإدمان حالات الكحول بإشراف طبي على مدار الساعة وسرية تامة وبرنامج للأسرة. الاستشارة الأولى مجانية على +201507999722 في الشيخ زايد، الجيزة. أما التسمم الحاد فمكانه الطوارئ فورًا.
المزيد من دليل الكحول
أسئلة يطرحها الكثيرون
الإيثيلي هو كحول المشروبات والمطهرات، أما الميثيلي فمذيب صناعي شديد السمية يسبب العمى والوفاة بكميات صغيرة.
لا، فلا يمكن الحكم بالشكل أو الرائحة أو الطعم، ولذلك يظل أي مشروب مجهول المصدر مخاطرة.
لأن الجسم يحوّله ببطء إلى مركبات سامة كحمض الفورميك، فتظهر الأعراض الخطيرة بعد ساعات قد تصل إلى يوم تقريبًا.
لا، فهو للتطهير الخارجي، وقد يكون كحولًا آخر أو يحتوي على إضافات سامة، وشربه خطر حتى لو لم تظهر أعراض فورية.
لا، فالعلاج يتم في المستشفى بأدوية وبروتوكولات تحت مراقبة، والمحاولة المنزلية قد تضاعف الخطر. اتصل بالإسعاف 123 فورًا.