
دواء كلوربرومازين (Chlorpromazine) هو أول مضاد ذهان عرفه الطب، وقد ظهر في خمسينيات القرن الماضي وغيّر شكل علاج الأمراض النفسية. يتداول في مصر باسم نيورازين (Neurazine)، ويُعرف عالميًا أيضًا باسم لارجاكتيل (Largactil). ما زال يُستخدم لقوته في تهدئة الهياج وفي علاج الفصام والهوس، ولأن له استخدامات غير نفسية مثل الغثيان الشديد والفواق العنيد. لكنه من الجيل الأول، ولذلك يسبب نعاسًا ظاهرًا وجفافًا وإمساكًا وحساسية للشمس. نشرح هنا الدواء كما هو بلا جرعات، فالبدء والتعديل والإيقاف كلها تتم مع الطبيب.
ما هو دواء كلوربرومازين؟
ينتمي إلى مضادات الذهان التقليدية من فئة منخفضة القوة، أي أنه يحتاج كمية أكبر نسبيًا من الدواء لحجب مستقبلات الدوبامين، لكنه في المقابل يحجب مستقبلات أخرى كثيرة: الهيستامين فيسبب النعاس، والأسيتيل كولين فيسبب الجفاف والإمساك، والأدرينالين فيخفض الضغط. هذا «الانتشار» يفسر قائمة آثاره الجانبية الطويلة، لكنه يفسر أيضًا فائدته في تهدئة الهياج والأرق الشديد. وهو متوفر أقراصًا وشرابًا وحقنًا. وعن عائلة هذه الأدوية وفروقها نكتب في مقال مضادات الذهان.
فيمَ يُستخدم؟
الفصام والذهان
يُخفف الهلاوس والضلالات واضطراب التفكير، ويعمل بصورة جيدة مع كثير من المرضى رغم أن الأدوية الأحدث غالبًا أخف على الحركة. وقد يظل خيارًا في الحالات التي تحتاج تهدئة قوية. ويتناول مقال علاج الذهان الصورة العامة للعلاج.
الهوس والهياج الحاد
في نوبات الهوس الشديد أو الهياج المصحوب بخطر، يستفيد الأطباء من أثره المهدئ القوي، وغالبًا في المستشفى وتحت الملاحظة.
استخدامات طبية أخرى
يصفه الأطباء أحيانًا للغثيان والقيء الشديدين حين لا تنفع الأدوية الأخرى، وللفواق (الزغطة) المستمر لأيام، وفي بعض الحالات لتهدئة الأعراض في نهاية العمر. وفي جميع هذه الحالات يقرر الطبيب المدة والكمية.

النعاس والتخدير
هذا أبرز ما يلاحظه المريض في الأيام الأولى: نعاس ثقيل وبطء في التفكير وصعوبة في الاستيقاظ صباحًا. يخف بعضه مع الوقت، ويحاول الطبيب أحيانًا جعل أغلب الدواء في المساء. ويترتب على ذلك:
- عدم القيادة أو تشغيل آلات خطرة قبل معرفة أثر الدواء.
- الحذر مع الكحول والمهدئات لأنها تضاعف التخدير.
- الانتباه للمريض الذي يعمل أو يدرس، فقد يحتاج الطبيب لإعادة النظر.
حساسية الشمس وتغير لون الجلد
ينفرد كلوربرومازين بين مضادات الذهان بأن بشرة بعض المرضى تصير شديدة الحساسية للضوء، فتحترق بسرعة بعد تعرض قصير للشمس. وعلى المدى الطويل قد يظهر لون رمادي مائل للزرقة على المناطق المعرضة للشمس، وقد تتأثر العين بترسبات صغيرة تُكتشف بالفحص. في بلد مشمس كمصر تصبح الوقاية جزءًا من العلاج: واقٍ شمسي عالي الحماية، وملابس تغطي الجلد، ونظارات شمسية، وتجنب ذروة الحر. ومن لاحظ تغيرًا في الجلد أو رؤيته فليخبر طبيبه ولا ينتظر.
الجفاف والإمساك وصعوبة التبول
الأثر المضاد للأسيتيل كولين يعني:
- جفاف الفم الذي قد يضر الأسنان، فتنفع العناية بالفم وشرب الماء.
- إمساك قد يشتد عند المسنين، وتجب متابعته لا إهماله.
- تغبش الرؤية القريبة.
- صعوبة في التبول عند من لديه تضخم بروستاتا.
الضغط والقلب
ينخفض الضغط عند القيام السريع فيحدث دوار قد يؤدي إلى سقوط، خاصة عند كبار السن في الأيام الأولى. وقد يسبب الدواء تسارعًا في النبض، كما قد يطيل مسافة QT في رسم القلب بدرجة ذات أهمية عند من لديه مرض قلبي أو يتناول أدوية أخرى بنفس الأثر. ولهذا يجب أن يعلم الطبيب كل ما تتناوله.
الأثر الحركي
رغم أن كلوربرومازين أخف في هذا الجانب من أدوية الجيل الأول القوية، فقد يسبب تيبسًا ورعشة وتململًا وتقلصًا مفاجئًا في عضلات الرقبة. وعلى المدى الطويل قد يظهر خلل الحركة المتأخر، وهو حركات متكررة في الفم واللسان، ولذلك يفحص الطبيب الحركة بانتظام. وقارن مع دواء قوي من نفس الجيل في مقال دواء هالوبيريدول.
مقارنة سريعة مع الجيل الثاني
| الجانب | كلوربرومازين | أدوية الجيل الثاني |
|---|---|---|
| التخدير | واضح | يختلف، وأعلى مع كويتيابين وأولانزابين |
| الجفاف والإمساك | شائعان | أقل عمومًا، وأشد مع كلوزابين |
| الحساسية للشمس | معروفة | نادرة |
| الآثار الحركية | متوسطة | أقل غالبًا |
| الوزن والسكر | قد تزيد | تتفاوت |
تحذيرات خاصة
- نوبات التشنج: يخفض عتبة النوبة، فيحتاج من له تاريخ صرع إشرافًا خاصًا.
- الكبد: نادرًا ما يسبب اصفرارًا، فيُبلَّغ الطبيب عند اصفرار العينين أو الجلد.
- كبار السن مع الخرف: تحذير رسمي من زيادة خطر الوفاة والسكتة عند استخدام مضادات الذهان لسلوكيات الخرف.
- الحمل والرضاعة: قرار مشترك مع الطبيب.
- الحرارة: قد تضعف قدرة الجسم على ضبط حرارته في الطقس الحار.
ومن الآثار النادرة والخطيرة تفاعل يجمع الحرارة والتيبس واضطراب الوعي، وهو ما يشرحه مقال المتلازمة الخبيثة لمضادات الذهان.
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
أو توجه إلى أقرب قسم طوارئ إذا ظهر على من يتناول كلوربرومازين:
- حرارة مرتفعة مع تيبس شديد في العضلات وتشوش
- إغماء أو خفقان شديد غير منتظم
- تقلص مفاجئ في الرقبة أو الفك أو صعوبة في البلع أو التنفس
- تشنجات
- نعاس عميق أو بطء في التنفس بعد تناول كمية زائدة
- اصفرار العينين مع ألم في البطن
هل يسبب كلوربرومازين الإدمان؟
لا يسبب اشتهاءً ولا نشوة ولا يُعد من الأدوية المسببة للإدمان. إلا أن بعض الناس يسيئون استخدامه لخاصية التخدير، وهذا خطير بخاصة مع المهدئات والكحول لأنه قد يبطئ التنفس. وإيقافه المفاجئ بعد استخدام طويل قد يسبب غثيانًا وأرقًا وحركات لاإرادية، ويعرّض لعودة الذهان. التدرج بخطة الطبيب هو القاعدة.
ماذا تلاحظ الأسرة في الأسابيع الأولى؟
تظهر آثار التهدئة قبل أي تحسن في الأعراض الذهانية نفسها، فينام المريض أكثر ويهدأ الهياج ويقل التوتر، ثم تتراجع الهلاوس والضلالات على مدى أسابيع. لا يعني النعاس في هذه المرحلة أن الدواء «يخدر» المريض فقط، بل هو جزء من آلية العمل.
لكن الانتباه واجب في أمور محددة: وقوف المريض ببطء من السرير تجنبًا للسقوط، وشربه الماء بانتظام، وتعويده على استخدام الواقي الشمسي من أول يوم، ومراقبة حركة الأمعاء. وإذا تعارض النعاس مع الدراسة أو العمل فليُعرض الأمر على الطبيب بدل ترك الدواء أو تقليله سرًا، لأن للطبيب وسائل عدة، منها تغيير التوقيت أو الانتقال إلى دواء آخر أقل تخديرًا.
متى يكون الدواء القديم هو الخيار الصحيح؟
قِدم الدواء ليس عيبًا في ذاته. فمن استقرت حالته عليه سنوات دون آثار مزعجة، قد يكون التبديل المتسرع أخطر من بقائه. وفي المقابل، من يشكو من التخدير أو الجفاف أو الإمساك أو حساسية الشمس، فقد يكون في الأدوية الأحدث ما يناسبه أكثر. القرار يُبنى على تاريخ المريض ونتائج فحوصه، لا على عمر الدواء.
أسئلة تطرحها على طبيبك
- هل ما زال كلوربرومازين هو الأنسب لحالتي أم هناك بدائل أخف؟
- كيف أحمي بشرتي وعيني من حساسية الشمس؟
- متى أحتاج رسم قلب أو تحاليل كبد؟
- كيف أتصرف مع الجفاف والإمساك؟
- ما تأثيره على القيادة والعمل والدراسة؟
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
إذا كان قريبك يتناول دواءً قديمًا ولا يتحمل نعاسه أو آثاره، فاحجز الاستشارة الأولى المجانية في ريفيرا لايف بالشيخ زايد. يراجع استشاري الطب النفسي الخطة كاملة ويبحث عن توازن أفضل بين السيطرة على الأعراض والحياة اليومية، بسرية تامة وإشراف طبي على مدار الساعة.
المزيد من دليل أدوية الطب النفسي
- مضادات الذهان: الجيل الأول والثاني والآثار الجانبية والمتابعة
- دواء هالوبيريدول
- الأدوية النفسية: الأنواع والاستخدامات
- الفصام: الدليل الشامل
أسئلة يطرحها الكثيرون
اسم تجاري متداول في مصر لدواء كلوربرومازين، وهو مضاد ذهان من الجيل الأول يُوصف تحت إشراف الطبيب النفسي.
لأنه قد يجعل الجلد أسرع احتراقًا بالضوء. تُنصح الوقاية بواقٍ شمسي وملابس ساترة ونظارة شمسية.
له أثر مهدئ واضح بسبب حجبه للهيستامين، لكنه ليس دواء نوم ولا يُستخدم للأرق البسيط.
نعم، يصفه الأطباء أحيانًا للغثيان الشديد وللفواق المستمر عند فشل خيارات أخرى.
لا يُعد مسببًا للإدمان، لكن سوء استخدامه للتخدير أو مع المهدئات والكحول خطر على التنفس. ويجب ألا يُوقف فجأة.