تحتاج مساعدة الآن؟ خط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوعخط الطوارئ متاح ٢٤ ساعة ☎ اتصل فورًا
الرئيسية› الأمراض النفسية› الذهان› أسباب الذهان: الوراثة والمخدرات والصدمات والنوم وعوامل الحماية

أسباب الذهان: الوراثة والمخدرات والصدمات والنوم وعوامل الحماية

ما أسباب الذهان؟ دور الوراثة وكيمياء الدماغ والصدمات والحشيش والمنشطات والأمراض العضوية وقلة النوم وما بعد الولادة، وعوامل الخطر في مقابل عوامل الحماية.

أسباب الذهان بين الاستعداد الوراثي والمُشعلات كالمخدرات والضغوط وقلة النوم — ريفيرا لايف

أسباب الذهان لا تُختزل في عامل واحد يمكن الإشارة إليه، بل هي اجتماع استعداد داخلي مع عامل يشعل النوبة. قد يكون الاستعداد وراثيًا أو ناتجًا عن طريقة نمو الدماغ، وقد يكون المُشعل مخدرًا أو صدمة أو ليالي طويلة بلا نوم أو مرضًا عضويًا أو ولادة.

ولهذا يصاب شخص بنوبة ذهانية بعد تجربة يمر بها غيره دون أثر. في هذا المقال نشرح أسباب الذهان كما يراها الطب النفسي اليوم: الوراثة وكيمياء الدماغ، والضغوط والصدمات، والمخدرات، والأسباب الطبية والعصبية، والحرمان من النوم، وفترة ما بعد الولادة، ثم نضع عوامل الخطر في كفة وعوامل الحماية في الكفة الأخرى.

لماذا لا يوجد سبب واحد للذهان؟

يشرح الأطباء الذهان عادة بنموذج يسمى «الاستعداد والضغط». تخيّل كوبًا يمتلئ تدريجيًا: الجينات وظروف الحمل والطفولة تحدد مقدار ما فيه من البداية، ثم تضيف الحياة قطرات أخرى، كتعاطي الحشيش في سن صغيرة، أو صدمة عنيفة، أو أسابيع من الأرق قبل الامتحانات. وحين يفيض الكوب تظهر النوبة. من يملك استعدادًا عاليًا قد تكفيه قطرات قليلة، ومن استعداده منخفض قد يحتاج ضغطًا هائلًا، كجرعات متكررة من منشط قوي، حتى يمر بالتجربة.

هذا النموذج يفسر أمرين يحيّران الأسر: لماذا أصيب هذا الابن دون إخوته رغم أنهم نشأوا في البيت نفسه، ولماذا ظهرت النوبة الآن تحديدًا. الإجابة غالبًا أن عدة عوامل تراكمت في وقت واحد، لا أن خطأً واحدًا ارتكبه أحد.

الوراثة: ماذا يعني أن في العائلة مريضًا؟

الوراثة من أقوى عوامل الاستعداد. فوجود أب أو أم أو أخ مصاب بالفصام أو باضطراب ثنائي القطب يرفع احتمال الإصابة بوضوح مقارنة بعموم الناس، ويرتفع أكثر إذا كان الأب والأم مصابين معًا أو كان القريب توأمًا متطابقًا. لكن الصورة المطمئنة التي يجب أن تعرفها الأسرة أن أغلب أقارب المرضى لا يصابون أبدًا.

لا يوجد «جين الذهان». ما يرثه الإنسان هو مجموعة كبيرة من الفروق الجينية الصغيرة، كل منها يضيف قدرًا ضئيلًا من الاستعداد، ولا يتحول هذا الاستعداد إلى مرض إلا مع عوامل أخرى. ولهذا لا يوجد اليوم تحليل جيني يتنبأ بإصابة شخص بعينه. وإن كان التاريخ العائلي يقلقك، فمقال أسباب الأمراض النفسية يشرح دور الوراثة في الاضطرابات النفسية عمومًا.

كيمياء الدماغ وطريقة نموه

يرتبط الذهان بزيادة نشاط الدوبامين في مسارات معينة من الدماغ، وهي المسارات التي تساعدنا على تحديد ما يستحق الانتباه. حين تختل، تكتسب أشياء عادية أهمية مبالغًا فيها: نظرة عابرة تبدو رسالة، وصوت في الشارع يبدو موجهًا إلى الشخص. ولهذا تعمل أغلب مضادات الذهان على تهدئة هذا النشاط. ويشارك في الصورة أيضًا ناقل آخر هو الجلوتامات، وهو ما يفسر قدرة مواد مثل الكيتامين على إحداث أعراض ذهانية.

ويرى الباحثون أن جزءًا من الاستعداد يتكون قبل الولادة وفي الطفولة المبكرة. فقد ارتبطت مضاعفات الحمل والولادة، مثل نقص الأكسجين أو الولادة المبكرة جدًا أو بعض أنواع العدوى أثناء الحمل، بارتفاع بسيط في الخطر لاحقًا. ثم تأتي مرحلة المراهقة التي يعيد فيها الدماغ ترتيب وصلاته بشدة، وهي الفترة التي تظهر فيها النوبة الأولى عند كثيرين. لا يعني أي من هذا أن الأم مسؤولة عما حدث؛ فهذه عوامل احتمالية لا يملك أحد التحكم فيها.

إنفوجرافيك أسباب الذهان: نموذج الاستعداد والضغط والمُشعلات الستة وعوامل الخطر والحماية وعلامات السبب العضوي — ريفيرا لايف
إنفوجرافيك: أسباب الذهان بين الاستعداد والمُشعلات، وعوامل الخطر والحماية

الضغوط والصدمات: حين يتراكم العبء

تتكرر في تاريخ كثير من المرضى تجارب قاسية في الطفولة: إساءة جسدية أو نفسية، أو إهمال، أو تنمر طويل في المدرسة، أو فقدان أحد الوالدين مبكرًا. وتشير الدراسات إلى أن هذه الخبرات ترتبط بخطر أعلى للإصابة بالذهان لاحقًا، وكأنها تجعل جهاز الإنذار في الدماغ أكثر حساسية للتهديد.

أما في الكبر فتعمل الضغوط الحادة غالبًا كمُشعل لا كسبب منفرد: وفاة عزيز، أو انفصال، أو خسارة عمل، أو هجرة إلى بلد غريب، أو عزلة اجتماعية شديدة. وقد يظهر بعد صدمة عنيفة ما يسمى الاضطراب الذهاني الوجيز، الذي يستمر أيامًا إلى أقل من شهر ثم يزول. ويُلاحظ أيضًا أن الحياة في المدن المزدحمة والشعور بالتهميش يرتبطان بارتفاع الخطر، ربما لأنهما يرفعان مستوى التوتر المزمن.

المخدرات: أقوى سبب يمكن تجنبه

من بين كل أسباب الذهان، تبقى المخدرات العامل الذي يستطيع الإنسان أن يتحكم فيه. والأوضح أثرًا:

  • الحشيش عالي التركيز: يرتبط التعاطي اليومي، خاصة إذا بدأ في سن المراهقة، بارتفاع واضح في خطر الذهان، ويزداد الخطر مع الأنواع القوية.
  • الاستروكس والقنبيات الصناعية: أقوى تأثيرًا وأقل قابلية للتوقع من الحشيش الطبيعي، وقد تسبب نوبة من أول تجربة.
  • المنشطات: الشبو (الآيس) والكبتاجون والكوكايين، خاصة مع السهر لأيام متتالية.
  • المهلوسات والكيتامين: تُحدث اضطرابًا في الإدراك قد يستمر بعد زوال مفعولها عند من لديه استعداد.
  • انسحاب الكحول أو المهدئات: بعد تعاطٍ طويل، قد يسبب التوقف المفاجئ هذيانًا مع هلاوس.

نشرح صور هذه النوبات ومدتها وطريقة التعامل معها في مقال الذهان الناتج عن المخدرات، أما الريبة المرتبطة بالحشيش تحديدًا ففي مقال مدمن الحشيش والشك.

أسباب طبية وعصبية: الذهان الثانوي

أحيانًا لا يكون الذهان اضطرابًا نفسيًا أصلًا، بل علامة على مرض في الجسم أو الدماغ، ويسميه الأطباء الذهان الثانوي. من أمثلته:

  • الصرع، خاصة نوبات الفص الصدغي، وإصابات الرأس وأورام الدماغ.
  • التهابات الدماغ، ومنها التهابات مناعية قد تبدأ بأعراض نفسية خالصة عند شباب أصحاء.
  • اضطرابات الغدة الدرقية والكظرية، والذئبة الحمراء، ونقص فيتامين B12.
  • الخرف ومرض باركنسون وبعض أدويته.
  • أدوية مثل الكورتيزون بجرعات عالية.

يشك الطبيب في سبب عضوي إذا بدأ الذهان بعد سن الأربعين لأول مرة، أو ظهر فجأة خلال ساعات أو أيام، أو صاحبه تشوش في الوعي أو حرارة أو صداع شديد أو تشنجات أو ضعف في أحد الأطراف. هذه الحالات تحتاج تقييمًا طبيًا عاجلًا قبل أي علاج نفسي.

اطلب مساعدة عاجلة فورًا إذا ظهر

اتصل بالإسعاف على 123 أو توجّه إلى أقرب قسم طوارئ، فقد يكون وراء الأعراض سبب عضوي خطير.

  • أفكار غريبة أو هلاوس ظهرت فجأة مع حرارة مرتفعة
  • تشوش في الوعي أو عدم معرفة المكان والزمان
  • تشنجات أو صداع شديد غير معتاد مع تغير في السلوك
  • ذهان بعد تعاطي منشط مع ألم في الصدر أو هياج شديد
  • حديث عن إيذاء النفس أو إيذاء الآخرين

ويمكن طلب التوجيه أيضًا من الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية على الرقم 16328.

الحرمان من النوم: مُشعل يُستهان به

قلة النوم لا تصنع الذهان وحدها عند معظم الناس، لكنها من أقوى المُشعلات عند من لديه استعداد. بعد ليلتين أو ثلاث بلا نوم تقريبًا قد يمر حتى الأصحاء بتشوهات إدراكية بسيطة، وعند المهيئين قد تتطور إلى ضلالات واضحة. وكثيرًا ما تروي الأسر أن الابن ظل يسهر أسابيع قبل الامتحانات أو مع المنشطات قبل أن تنفجر النوبة. ويحدث الشيء نفسه في نوبات الهوس، حيث يقل النوم فيزداد الهوس فيقل النوم أكثر. لهذا يعامل الطبيب الأرق المستمر على أنه علامة إنذار، ويجد القارئ تفاصيله في دليل الأرق.

ذهان ما بعد الولادة: من الأكثر عرضة؟

تمر الأم بعد الولادة بتغيرات حادة في الهرمونات، وبحرمان شديد من النوم، وبضغط نفسي كبير، وهي ثلاثة عوامل تجتمع في وقت واحد. ولذلك ترتفع احتمالية الذهان في الأسابيع الأولى بعد الولادة، خاصة عند من سبق تشخيصها باضطراب ثنائي القطب، أو مرت بذهان بعد ولادة سابقة، أو في عائلتها من أصيبت به. يختلف هذا عن الحزن العابر وعن اكتئاب ما بعد الولادة، فهو طارئ يحتاج تقييمًا في اليوم نفسه. والحامل التي تحمل أحد هذه العوامل يفيدها أن تخطط مع طبيبها النفسي قبل الولادة.

عوامل الخطر وعوامل الحماية

لا تعني عوامل الخطر أن الإصابة حتمية، ولا تعني عوامل الحماية مناعة كاملة، لكنها تساعد على فهم أين يمكن التدخل:

عوامل ترفع الخطر عوامل تحمي أو تقلل الخطر
قريب من الدرجة الأولى مصاب بذهان أو ثنائي القطب علاقات أسرية دافئة ودعم اجتماعي ثابت
تعاطي الحشيش أو المنشطات خاصة في المراهقة الامتناع عن المخدرات أو تأخير أي تجربة حتى ما بعد اكتمال نمو الدماغ
صدمات أو إساءة أو تنمر في الطفولة نوم منتظم وكافٍ
عزلة اجتماعية وضغوط حادة متراكمة مهارات للتعامل مع الضغوط وطلب المساعدة مبكرًا
مضاعفات أثناء الحمل أو الولادة متابعة نفسية للحامل المعرضة للخطر قبل الولادة وبعدها
حرمان مزمن من النوم تقييم سريع عند ظهور علامات مبكرة كالانعزال والريبة الجديدة

ما الذي لا يسبب الذهان؟

تنتشر تفسيرات تزيد عبء الأسرة دون أن تساعدها. الذهان ليس نتيجة ضعف في الشخصية أو قلة إيمان، ولا تصنعه تربية «خاطئة» وحدها، ولا يحدث لأن الطالب ذاكر كثيرًا، وإن كان السهر والضغط قد يشعلان نوبة عند المهيأ. والتأخر في عرض المريض على طبيب بحثًا عن تفسيرات أخرى يطيل مدة الذهان دون علاج، وهي مدة ترتبط بنتائج أضعف على المدى البعيد.

أسباب الذهان وأسباب الهلوسة: ما الفرق؟

الهلوسة عرض قد يحدث دون ذهان، كما في الحمى أو ضعف البصر أو لحظات ما قبل النوم، ولذلك تتسع قائمة أسبابها لتشمل أمورًا لا علاقة لها بفقدان الصلة بالواقع، وهي مشروحة في مقال أسباب الهلوسة. أما هذا المقال فيتناول ما يجعل الإنسان يفقد قدرته على التمييز بين الواقع وما يدور في ذهنه، بالهلاوس أو بدونها. وإذا كان الذهان جزءًا من الفصام تحديدًا، فتفاصيل أسبابه في مقال أسباب الفصام.

كيف تساعدك ريفيرا لايف؟

معرفة السبب هي ما يحدد العلاج: التوقف عن المخدر، أو علاج الغدة، أو مثبت للمزاج، أو مضاد للذهان. يجري استشاريو الطب النفسي في ريفيرا لايف تقييمًا شاملًا يبحث في التاريخ العائلي والتعاطي والنوم والصحة الجسدية، مع التحاليل اللازمة، وبسرية تامة. الاستشارة الأولى مجانية، ويمكنك التواصل في أي وقت عبر +201507999722. وحين يتضح السبب، يشرح مقال علاج الذهان الخطوات التالية.

المزيد من دليل الذهان

المصادر والمراجع الطبيةمعلومات هذا المقال مبنيّة على مصادر علمية موثوقة
❓ أسئلة شائعة

أسئلة يطرحها الكثيرون

للوراثة دور مهم في الاستعداد، ووجود قريب مصاب يرفع الاحتمال، لكن أغلب أقارب المرضى لا يصابون، والإصابة تحتاج غالبًا عوامل أخرى معها.

نعم، قد يسبب نوبة مؤقتة، ويرتبط التعاطي اليومي للأنواع القوية خاصة في المراهقة بخطر أعلى لذهان متكرر.

الضغوط الحادة تعمل غالبًا كمُشعل عند من لديه استعداد، وقد تسبب بعد صدمة عنيفة نوبة قصيرة تزول خلال أقل من شهر.

لا تسببه وحدها عند معظم الناس، لكنها من أقوى المُشعلات عند المهيئين، والأرق المستمر علامة إنذار تستحق التقييم.

يرجح الطبيب السبب العضوي إذا ظهر الذهان فجأة أو بعد الأربعين لأول مرة، أو صاحبه تشوش أو حرارة أو تشنجات أو صداع شديد.

ف
فريق ريفيرا لايف الطبي
المراجعة والتحرير الطبي

محتوى مُعَدّ من فريق فريق ريفيرا لايف الطبي بمستشفى ريفيرا لايف ومراجَع من أطباء مختصّين في الطب النفسي وعلاج الإدمان، بالاعتماد على مصادر علمية موثوقة. للتوعية فقط ولا يغني عن استشارة طبية مباشرة.

شارك المقال:

هل تحتاج إلى مساعدة متخصصة؟

تحدّث مع أحد مختصّينا مع احترام خصوصيتك ودون أي التزام.

استشارة سرية
أو اتصل بنا مباشرةً +20 150 799 9722
تواصل معنا الآن