
دواء أولانزابين (Olanzapine) من مضادات الذهان غير التقليدية، أي من الجيل الثاني، واسمه التجاري الأصلي زيبريكسا. يصفه الطبيب النفسي لعلاج الفصام، ولعلاج نوبات الهوس في اضطراب ثنائي القطب والوقاية من عودتها، ولذلك يُعامل أيضًا كمثبت للمزاج.
هو دواء فعال وسريع التهدئة نسبيًا، لكن ثمنه المعروف أثر واضح على الوزن والسكر والدهون، وهذا يجعل المتابعة الدورية جزءًا من العلاج لا رفاهية. في هذا المقال نشرح ما يفعله الأولانزابين، وما الذي تراقبه الأسرة، وما التحاليل المطلوبة، ومتى يكون الأمر طارئًا. لن تجد جرعات أو طريقة استخدام؛ فالبدء والتعديل والإيقاف قرار الطبيب النفسي وحده.
ما هو دواء أولانزابين؟
جاء الأولانزابين ضمن جيل من مضادات الذهان صُمم ليقلل مشكلة كبيرة في الأدوية القديمة: التيبس والرعشة والحركات اللاإرادية. ونجح في ذلك إلى حد كبير، فالآثار الحركية معه أقل بكثير من الأدوية التقليدية. لكنه استبدل بها مشكلة أخرى هي الأثر الأيضي، أي زيادة الشهية والوزن واضطراب السكر والدهون. ولهذا يقول الأطباء إنه من أقوى أدوية فئته فاعلية، ومن أكثرها حاجة إلى متابعة. ويعرض مقال مضادات الذهان الفروق بين أفراد هذه العائلة.
الأسماء التجارية للأولانزابين في مصر
الاسم الأصلي هو زيبريكسا (Zyprexa)، وتوجد منه في بعض الدول أقراص تذوب في الفم، وحقن تُعطى داخل المستشفى. وفي الصيدليات المصرية أسماء مثيلة كثيرة لشركات محلية، منها أولابكس (Olapex). المادة الفعالة واحدة، لكن لا تبدل بين الأسماء أو الأشكال دون الطبيب، خاصة إذا كان المريض مستقرًا على اسم معين.
فيمَ يُستخدم الأولانزابين؟
الفصام والاضطرابات الذهانية
يخفف الهلاوس والضلالات واضطراب التفكير، ويساعد في منع الانتكاس عند الاستمرار عليه. ويأتي ضمن خطة أوسع تشمل العلاج النفسي والتأهيل، كما في مقال علاج الفصام.
اضطراب ثنائي القطب
يُستخدم لتهدئة نوبة الهوس الحادة، وللوقاية من عودة النوبات، وحده أو مع مثبت مزاج آخر. ويُستخدم مع الفلوكستين في بعض الدول لعلاج نوبات الاكتئاب في ثنائي القطب. ونشرح خيارات علاج هذا الاضطراب في مقال علاج اضطراب ثنائي القطب.
استخدامات أخرى يقررها الطبيب
قد تُستخدم صورته المحقونة داخل المستشفى لتهدئة الهياج الشديد، كما يستخدمه بعض الأطباء للغثيان الشديد المصاحب للعلاج الكيماوي. وفي مستشفيات الإدمان قد يُوصف لفترة لعلاج الذهان الناتج عن المخدرات، بحسب تقييم الطبيب.
كيف يعمل الأولانزابين؟
يغلق الأولانزابين مستقبلات الدوبامين من النوع الثاني، وهي المسؤولة عن كثير من الأعراض الذهانية حين يزيد نشاطها، ويغلق مستقبلات سيروتونين من النوع 2A، وهذا يقلل الآثار الحركية. لكنه يغلق أيضًا مستقبلات الهيستامين بقوة، ومستقبلات الأستيل كولين، وهذه هي مصادر النعاس والجوع وجفاف الفم والإمساك. فالدواء نفسه الذي يهدئ الذهن المضطرب هو الذي يفتح الشهية، ولا يمكن فصل الأثرين تمامًا.

متى يبدأ مفعول الأولانزابين؟
التهدئة وتحسن النوم قد يظهران خلال أيام، وهذا ما تلاحظه الأسرة أولًا. أما الهلاوس والضلالات فتتراجع تدريجيًا على مدى أسابيع، ويحتاج الطبيب غالبًا عدة أسابيع ليحكم على الاستجابة الكاملة ويضبط الخطة. في نوبة الهوس قد يكون التحسن أسرع. التحسن المبكر لا يعني أن العلاج انتهى؛ فإيقاف الدواء بعد الهدوء من أشهر أسباب الانتكاس.
الآثار الجانبية الشائعة
- النعاس، خاصة في الأسابيع الأولى.
- زيادة الشهية والوزن.
- الدوخة عند الوقوف السريع بسبب انخفاض الضغط.
- جفاف الفم والإمساك.
- التململ أو الرعشة الخفيفة، وهي أقل من الأدوية القديمة.
- تورم خفيف في القدمين لدى البعض.
الوزن والسكر والدهون: الأثر الأيضي
زيادة الوزن مع الأولانزابين من الأعلى بين مضادات الذهان، وغالبًا ما تبدأ في الأشهر الأولى. ولا يتعلق الأمر بالمظهر فقط؛ فقد يرفع الدواء سكر الدم ويزيد خطر السكري، ويرفع الكوليسترول والدهون الثلاثية، وهذه كلها عوامل خطر للقلب. وفي حالات نادرة قد يرتفع السكر بشدة ويصل إلى حالة طارئة. ولأن كثيرًا من مرضى الفصام وثنائي القطب يعانون أصلًا قلة الحركة والتدخين، يصبح الأمر أكثر أهمية.
الخبر الجيد أن هذه الآثار يمكن رصدها مبكرًا والتعامل معها. خطوات بسيطة تساعد: طبق متوازن دون مضاعفة الكميات، وتقليل السكريات والمشروبات الغازية، ومشي يومي، ومتابعة الوزن. وإذا زاد الوزن رغم ذلك فقد يغير الطبيب الخطة أو يضيف ما يساعد، لكن الإيقاف الذاتي ليس حلًا.
المتابعة والتحاليل أثناء العلاج
توصي الإرشادات الطبية بمتابعة منتظمة لمن يأخذ الأولانزابين، وتختلف التفاصيل بحسب الحالة، لكنها تشمل عادة:
- قبل البدء: الوزن ومحيط الخصر وضغط الدم، وتحليل سكر ودهون.
- خلال الأشهر الأولى: متابعة الوزن بانتظام، وإعادة تحاليل السكر والدهون بعد نحو ثلاثة أشهر.
- بعد الاستقرار: تحاليل سنوية على الأقل إذا كانت النتائج طبيعية، وأكثر من ذلك لمن لديه سكري أو عوامل خطر.
- بحسب الحاجة: رسم قلب، أو صورة دم، أو تحليل هرمون البرولاكتين إذا ظهرت أعراض تستدعي ذلك.
دور الأسرة هنا كبير: تذكير بالمواعيد، وملاحظة العطش الشديد أو كثرة التبول، وتشجيع الحركة اليومية.
تحذيرات جادة يجب أن تعرفها
- المتلازمة الخبيثة لمضادات الذهان: نادرة لكنها خطيرة، وتظهر بحرارة مرتفعة وتيبس شديد في العضلات وتشوش وتعرق واضطراب في النبض والضغط.
- كبار السن المصابون بالخرف: يحمل الدواء تحذيرًا رسميًا من زيادة خطر الوفاة والسكتة الدماغية لديهم، ولا يُستخدم لعلاج اضطراب السلوك المرتبط بالخرف.
- تفاعل جلدي نادر وخطير: طفح مع حرارة وتورم في الغدد يستدعي مراجعة فورية.
- الحرارة والجفاف: قد يصعّب على الجسم تبريد نفسه في الجو الحار أو مع المجهود الشديد.
- الحركات اللاإرادية المتأخرة: أقل منها مع الأدوية القديمة، لكنها ممكنة مع الاستخدام الطويل.
- حالات تحتاج حذرًا: الصرع، وتضخم البروستاتا، والجلوكوما ضيقة الزاوية، وأمراض الكبد والقلب.
اتصل بالإسعاف على 123 فورًا إذا ظهر
أثناء العلاج بالأولانزابين، أو بعد تناول كمية زائدة منه:
- حرارة مرتفعة مع تيبس شديد في العضلات وتعرق وتشوش
- نعاس عميق أو صعوبة في الإفاقة أو فقدان الوعي
- عطش شديد وكثرة تبول مع قيء وتنفس سريع أو تشوش
- ضربات قلب سريعة جدًا أو غير منتظمة أو إغماء
- تشنجات
- ألم في الصدر أو ضيق تنفس مفاجئ
الأولانزابين والكحول والتدخين والمخدرات
الكحول يضاعف النعاس والدوخة وخطر السقوط، ويضعف أثر العلاج. والجمع مع المهدئات أو البريجابالين أو المواد الأفيونية يزيد تثبيط الجهاز العصبي. والحشيش والمنشطات قد تعيد الأعراض الذهانية مهما كان الدواء جيدًا، وهو ما نشرحه في دليل الذهان.
أما التدخين فله قصة خاصة: دخان السجائر يسرّع تكسير الأولانزابين في الكبد، فيقل مستواه لدى المدخنين. وإذا توقف المريض عن التدخين فجأة، كما يحدث عند دخول مستشفى أو قرار شخصي، قد يرتفع مستوى الدواء ويزيد النعاس والآثار الجانبية. لهذا أخبر الطبيب قبل الإقلاع عن التدخين أو العودة إليه.
الأولانزابين والحمل
ترك الفصام أو ثنائي القطب دون علاج أثناء الحمل خطر حقيقي على الأم والجنين، وللدواء أيضًا اعتبارات، منها احتمال سكري الحمل وزيادة الوزن، وأعراض عابرة قد تظهر على المولود إذا استُخدم في الأشهر الأخيرة. القرار يتخذه الطبيب النفسي بالتنسيق مع طبيب النساء. وإذا حدث الحمل أثناء العلاج فلا توقفي الدواء فجأة، فالانتكاس في الحمل أو بعد الولادة شديد الخطورة.
التوقف عن الأولانزابين وهل يسبب الإدمان؟
الأولانزابين لا يسبب إدمانًا؛ لا يعطي نشوة، ولا يُطلب لأثر ممتع. لكن إيقافه المفاجئ قد يسبب أرقًا وغثيانًا وتعرقًا وقلقًا، والأخطر أنه قد يفتح الباب لعودة الذهان أو الهوس خلال أسابيع. لذلك يكون أي تخفيض تدريجيًا، وبقرار الطبيب، ومع متابعة لعلامات الانتكاس. ويمكن للأسرة أن تتعلم هذه العلامات المبكرة، مثل اضطراب النوم والانعزال والشك، من خلال برنامج الأسرة.
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
إذا كان قريبك يأخذ الأولانزابين وزاد وزنه بشكل مقلق، أو يرفض الدواء، أو انتكس بعد إيقافه، أو يجمع بين المرض النفسي والتعاطي، فاحجز الاستشارة الأولى المجانية مع استشاري الطب النفسي في ريفيرا لايف. نراجع الخطة الدوائية والتحاليل، ونوفر إشرافًا طبيًا على مدار الساعة عند الحاجة، مع برنامج للأسرة وسرية تامة.
المزيد من دليل أدوية الطب النفسي
- أدوية الطب النفسي: الدليل الشامل
- مضادات الذهان: الأنواع والآثار الجانبية
- دواء كويتيابين: الاستخدامات والتحذيرات
- دواء ريسبيريدون: الاستخدامات والتحذيرات
أسئلة يطرحها الكثيرون
هو مضاد للذهان ومثبت للمزاج وليس منومًا، لكن النعاس من أوضح آثاره. استخدامه للنوم وحده دون تشخيص نفسي غير مناسب لأن آثاره الأيضية كبيرة.
قد يفقد بعض المرضى جزءًا من الوزن بعد تغيير الدواء مع نظام غذائي ونشاط، لكن ذلك يختلف من شخص لآخر. تغيير الدواء قرار الطبيب بعد موازنة خطر الانتكاس.
كلاهما يحتوي على مادة الأولانزابين، والفرق في الشركة المصنعة. لا تبدل بينهما دون الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي.
نعم، تُنصح متابعة الوزن والسكر والدهون قبل البدء وبعد نحو ثلاثة أشهر ثم سنويًا على الأقل، وأكثر لمن لديه عوامل خطر.
لا يعالج الإدمان نفسه، لكن الطبيب قد يصفه لفترة لعلاج الذهان أو الهياج الناتج عن بعض المخدرات، ضمن خطة علاج متكاملة.