
مضادات الاكتئاب والجنس علاقة تحيّر كثيرًا من المرضى: فالاكتئاب نفسه يؤثر في الحياة الجنسية، وبعض الأدوية تفعل ذلك أيضًا، فيسأل المريض هل السبب الدواء أم المرض. الحقيقة أن الاثنين قد يجتمعان. الاكتئاب يطفئ الرغبة ويقلل الطاقة والمتعة، وبعض المضادات تؤخر النشوة وتضعف الرغبة والانتصاب والترطيب. والخبر الجيد أن لهذه المشكلة حلولًا كثيرة يملكها الطبيب، وأن أسوأ ما يمكنك فعله هو أن توقف الدواء فجأة بصمت. هنا نفرق بين أثر المرض وأثر الدواء، ونعرض ما يمكن مناقشته مع الطبيب.
الاكتئاب نفسه يؤثر في الجنس
قبل أي دواء، يغير الاكتئاب كيمياء الدماغ المسؤولة عن الدافع والمتعة، فيشعر المريض أن الأشياء التي كان يحبها فقدت طعمها، ومنها العلاقة الحميمة. وتظهر الصعوبات في صور مختلفة:
- انخفاض الرغبة أو غيابها شهورًا.
- تعب وإرهاق يجعلان الفكرة نفسها مرهقة.
- صعوبة في الانتصاب لدى الرجال أو في الإثارة والترطيب لدى النساء.
- صعوبة في الوصول إلى النشوة أو غياب المتعة فيها.
- شعور بالذنب أو بقلة القيمة يمنع الاقتراب من الشريك.
- انشغال ذهني دائم وتفكير سلبي يقطع اللحظة.
وهذه الأعراض تتحسن عند كثير من المرضى حين يتحسن الاكتئاب نفسه. لمعرفة أعراض المرض الأساسية راجع أعراض الاكتئاب.
مضادات الاكتئاب والجنس: كيف تؤثر في الاستجابة الجنسية؟
الاستجابة الجنسية سلسلة: رغبة، ثم إثارة، ثم نشوة. وبعض المضادات تتدخل في أكثر من حلقة، خاصة الأدوية التي ترفع السيروتونين. الأثر الأكثر شيوعًا يشمل:
- ضعف الرغبة: غياب الدافع الذي كان موجودًا.
- تأخر النشوة والقذف: يحتاج الوصول وقتًا أطول، وقد يصعب أحيانًا.
- ضعف الإثارة: صعوبة الانتصاب أو قلة الترطيب.
- فتور المتعة: النشوة أخف مما كانت.
- تنميل أو خدر في المنطقة التناسلية: أقل شيوعًا، ويُذكر أحيانًا.
تتفاوت تقديرات انتشار هذه الآثار تفاوتًا كبيرًا بحسب الدواء وطريقة سؤال المريض، لكنها شائعة بما يكفي ليعدها الأطباء من أهم أسباب ترك العلاج. ولهذا يجب أن تُسأل عنها صراحة، وأن لا يخجل المريض من ذكرها.

أي المضادات أكثر تأثيرًا وأيها أقل؟
الأدوية ليست متساوية في هذا الأثر:
- أكثر ارتباطًا بالمشكلة: مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، مثل الباروكستين والسيرترالين والإسيتالوبرام، وبعض مثبطات السيروتونين والنورإبينفرين. ويُعرف الباروكستين بين أكثرها تأثيرًا في تأخير القذف.
- أقل ارتباطًا بها: أدوية مثل البوبروبيون والميرتازابين وأجوميلاتين وفورتيوكستين، بحسب ما تذكره الدراسات.
لا يعني هذا أن الأقل تأثيرًا أفضل لكل مريض، فربما لا يناسب الأقل أثرًا جنسيًا أعراضك الأخرى، كالقلق الشديد أو الأرق. والاختيار مسؤولية الطبيب، وهو يوازن بين فعالية الدواء في اكتئابك وأثره على حياتك. ويشرح مضادات الاكتئاب الفئات كلها.
هل المشكلة من الدواء أم من المرض؟
لا يستطيع المريض الجزم، لكن هناك قرائن يستعين بها الطبيب:
- التوقيت: إذا لم تكن لديك مشكلة قبل بدء الدواء وظهرت بعده بأسابيع، فالدواء مشتبه به أكثر.
- السجل السابق: إذا كانت الرغبة ضعيفة قبل العلاج بسبب الاكتئاب، فالمرض سبب محتمل.
- نمط المشكلة: تأخر النشوة مع بقاء الرغبة يوحي بأثر الدواء، وغياب الاهتمام العام بكل شيء يوحي بالمرض.
- التحسن العام: تحسن المزاج والنوم والطاقة مع استمرار المشكلة الجنسية يرجح أثر الدواء.
- اختلاف المواقف: قدرة على الانتصاب أو الإثارة في مواقف معينة تعني غالبًا أن الجسم سليم وأن العامل نفسي أو دوائي.
وقد تكون هناك أسباب أخرى كأمراض السكر والقلب والهرمونات وتدخين وكحول وأدوية أخرى، لذلك قد يطلب الطبيب فحوصًا. وتشرح الكحول والجنس أحد هذه الأسباب الشائعة.
ماذا يمكن للطبيب أن يفعل؟
الطبيب يملك عدة خيارات، ولا يلجأ إلى الإيقاف أولًا:
- الانتظار والمراقبة: قد تخف الآثار لدى بعض المرضى خلال الأسابيع الأولى.
- تعديل التوقيت أو الخطة: أحيانًا يغير الطبيب موعد الدواء أو وتيرته بحسب نوعه.
- التحويل إلى دواء آخر: أقل تأثيرًا في الجنس، بخطة انتقال مدروسة.
- إضافة دواء مساعد: يُستعمل في حالات محددة بتقدير الطبيب، وليس دون وصفة.
- علاج مشكلة الانتصاب: يمكن للطبيب أن يصف دواءً مناسبًا إذا لم توجد موانع قلبية.
- العلاج الجنسي النفسي والزوجي: يعالج القلق من الأداء والتباعد بين الزوجين.
كل هذه الخيارات لا تُجرَّب بالمحاولة الشخصية. فالمكملات «المنشطة» وأدوية الانتصاب المجهولة المصدر قد تتداخل مع الدواء النفسي أو القلب.
ما لا يجب فعله
- التوقف المفاجئ عن الدواء: يسبب أعراض توقف وقد ينتكس الاكتئاب، وتفاصيل ذلك في أعراض انسحاب مضادات الاكتئاب.
- التخلص من الدواء سرًا: يخسر الطبيب القدرة على التعديل، ويفقد المريض الحماية من الانتكاس.
- شراء منشطات من الإنترنت: مخاطرها القلبية وتداخلاتها معروفة.
- الصمت أمام الشريك: سوء الفهم يضاعف الجفاء ويؤخر الحل.
- استخدام الكحول لكسر الحاجز: يفاقم الضعف ويتعارض مع العلاج.
كيف تتحدث مع طبيبك؟
كثيرون يسكتون حياءً، والأطباء أنفسهم قد ينسون السؤال. يكفي أن تقول: «لاحظت تغيرًا في حياتي الحميمة منذ بدأت الدواء». ويفيد أن تجهز ثلاث معلومات: متى بدأ التغير، وما نوعه بالتحديد (رغبة أم انتصاب أم نشوة)، وهل يحدث في كل المواقف. وللمرأة نفس الحق في طرح الأمر، فكثيرًا ما تُهمل هذه الأعراض عندهن أكثر من الرجال. ويستحب أن يحضر الزوج أو الزوجة إن رغب المريض، لأن فهم الشريك يخفف الضغط.
هل تستمر المشكلة بعد التوقف؟
في الأغلب تزول الآثار الجنسية في أيام أو أسابيع بعد التوقف المنظم بخطة الطبيب. وقد وُصفت حالات نادرة جدًا تستمر فيها الأعراض بعد إيقاف الدواء، وما زال الأطباء يبحثون في أسبابها وانتشارها، ولا ينبغي أن تثير هذه الحالات الذعر. وإذا استمرت المشكلة مدة طويلة بعد التوقف، فالمطلوب تقييم شامل لأسباب أخرى. وتجد مثالًا على دواء معروف بأثره الجنسي في مقال دواء باروكستين.
الرجال والنساء: صور مختلفة للمشكلة نفسها
عند الرجال يلاحظ المريض غالبًا تأخر القذف أو صعوبة الوصول إلى النشوة، وقد يتراجع الانتصاب. وعند النساء قد تقل الرغبة ويضعف الترطيب وتتأخر النشوة، وتُهمل هذه الأعراض كثيرًا لأن المرأة لا تذكرها أو لا يُسأل عنها. وفي الحالتين قد يحدث فتور عاطفي عام يشمل الفرح والحزن معًا، فيحسّ المريض بأنه «مسطّح المشاعر». وهذا الفتور مختلف عن الاكتئاب نفسه، ويستحق أن يُذكر للطبيب بالوصف ذاته.
الأثر على العلاقة الزوجية
المشكلة الجنسية أثناء الاكتئاب لا تؤذي صاحبها وحده، فالشريك قد يفسر البرود على أنه رفض أو فقدان حب، فتتسع الفجوة. ويخفف ذلك أن يعرف الطرفان أن السبب مرض ودواء لا نقص في المشاعر. ومن النصائح العملية العامة: الحديث الصريح بعيدًا عن لحظة العلاقة، والحفاظ على القرب العاطفي والجسدي دون ضغط الأداء، وإشراك الطبيب في الحل بدل كتمان الأمر. وفي الغالب يعود التوازن مع تحسن الاكتئاب وتعديل العلاج.
كيف تساعدك ريفيرا لايف؟
في ريفيرا لايف، المرخصة من وزارة الصحة، يستمع استشاريو الطب النفسي إلى أسئلتك حول العلاج والحياة الحميمة في سرية تامة، ويعدلون الخطة العلاجية دون أن تفقد فائدة العلاج. الاستشارة الأولى مجانية على +201507999722.
المزيد من دليل الأدوية النفسية
- الأدوية النفسية: أنواعها وما تعالجه كل عائلة
- دواء إسيتالوبرام (سيبرالكس)
- دواء ميرتازابين
- علاج الاكتئاب
- الاكتئاب: الدليل الشامل
أسئلة يطرحها الكثيرون
قد تفعل لدى بعض المستخدمين، خاصة مثبطات السيروتونين، لكن الاكتئاب نفسه يضعف الرغبة، وكثيرًا ما يجتمع الاثنان.
تذكر الدراسات أن أدوية مثل البوبروبيون والميرتازابين أقل ارتباطًا بالمشكلة، لكن الاختيار يعود للطبيب بحسب حالتك.
لا، فالتوقف المفاجئ يسبب أعراض توقف وانتكاسًا، والأصح أن تخبر الطبيب ليعدل الخطة.
في الغالب تتحسن بعد التوقف المنظم، وحالات استمرارها نادرة وما زالت قيد البحث، وتحتاج إلى تقييم شامل.
كثيرًا ما يمكن، بتعديل الخطة أو تبديل الدواء أو علاج مساعد أو علاج جنسي نفسي، وكلها بقرار الطبيب.